جائزة نجيب محفوظ ليوسف أبو رية عن "ليلة عرس"

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • جائزة نجيب محفوظ ليوسف أبو رية عن "ليلة عرس"

لجنة التحكيم تصف الرواية بأنها فذة

 

القاهرة - أعلن قسم النشر بالجامعة الأميركية بالقاهرة مساء الأحد الماضي اسم الفائز بجائزة نجيب محفوظ وكانت هذا العام من نصيب الروائي يوسف أبو رية عن روايته ليلة عرس ومن المقرر أن يصدر قسم النشر بالجامعة الأمريكية ترجمة للرواية عام 2006 لتنشر في كل من القاهرة ونيويورك ولندن.

وقام رئيس الجامعة الأميركية بالقاهرة ديفيد أرنولد بتقديم الجائزة إلى الفائز بناء على إجماع أعضاء لجنة التحكيم المكونة من الدكتورة سامية محرز والدكتورة هدى وصفي، والناقد إبراهيم فتحي والدكتور عبد المنعم تليمة ومارك لينز مدير قسم النشر بالجامعة الأميركية بالقاهرة والراعي لجائزة نجيب محفوظ للأدب.

وحضر الاحتفال بالقاعة الشرقية بالجامعة الأميركية بالقاهرة عدد كبير من الشخصيات المهمة في مجال الثقافة والأدب وكان من بين الحضور وزير الثقافة فاروق حسني.

وجاء في حيثيات منح الجائزة أن رواية ليلة عرس تمثل في محاكاتها لحياة المدينة الريفية العالم المقابل لعالم نجيب محفوظ، وأن يوسف أبو رية انتقى معالمه ونقد سلبياته وجعل من نصه شهادة متفردة في المقام الأول على صوت شخصية أشبه بالطيف ولكن قادرة على زعزعة أسس السكينة الريفية المزعومة.

والنغمة الحاكمة للسرد نغمة المفارقة الساخرة والكوميديا المرحة، وقد تكون تلك النزعة البدائية في السرد احتجاجا مفترضا على القيم السائدة في مجتمع قمعي.

إن رمزية الرواية ليست تجريدية بل غائصة في اللحم النازف لواقع خانق يمكن للفرد أن يهرب من جحيمه، ولكن إلى أين؟ لقد استخلص الكاتب أهم منجزات الرواية الراهنة واستفاد منها مستندا إلى موهبة حقيقية. هذه هي الأسباب التي جعلت الجائزة تذهب إلى يوسف أبو رية، كما رصدتها لجنة التحكيم.

وكان قسم النشر بالجامعة دعا إلى ندوة مع الفائزين بالجائزة في سنواتها الفائتة تحت عنوان ترجمة الزمان والمكان وقد حضرها ثمانية فائزين سابقين منهم: إبراهيم عبد المجيد وهدى بركات ومريد البرغوثي وبنسالم حميش وإدوار الخراط وعالية ممدوح وسمية رمضان وخيري شلبي بالإضافة إلى أعضاء لجنة التحكيم ومترجمي بعض الروايات الحائزة على جوائز وبعض الكتاب والنقاد.

ويتزامن إعلان الجائزة مع الاحتفال بالعيد الرابع والتسعين لميلاد الروائي نجيب محفوظ وبهذه المناسبة أعلن قسم النشر صدور الترجمة الإنكليزية لريموند ستوك لرواية السماء السابعة لنجيب محفوظ.

وفي كلمته عرج يوسف أبو رية على عالمه الخاص، الريفي الذي قدم منه وكيف استطاع خوض معركة التمرد عليه، وعن دور الرواية في حياته ودورها في صياغة حلمه العام يقول: فارق كبير بين كاتب جاء في زمن الإرادة الوطنية للتحرر من الاستعمار وبناء مصر حرة مستقلة، وكاتب وقع في رأسه - كما لجيله كله - حجر الهزيمة الذي كسر الروح فأحال الكتابة إلى شلل مطلق.

وأضاف: كنا نبحث عمن يجيب على أسئلتنا الجديدة، وتجيء الإجابات محدودة وغير مرضية، والرواية راحت تتخفي وراء أقنعة غامضة خشية البطش بها، وتهمشت اللغة وانهارت الأزمنة، وحدث التمرد على روايات الكلاسيكية الجديدة.

وختم أبو رية كلمته قائلا: عناقيد كثيرة أثمرت من منتصف الثمانينات إلى يومنا هذا، لكنهم لم يحظوا بقراءة نجيب محفوظ لأدبهم، فالطعنة اللعينة عاقته والشيخوخة جعلته ينتقي أقل القليل.. وسيبقى دائما خيط الإبداع للأجيال الجديدة متضافرا مع خيط محفوظ بماضيه البعيد لصياغة الحلم المشترك، حلم يقتحم المستقبل بتحد مهما كان جبروت القوى التي تبغي إحالته إلى كابوس رهيب.

وكما أشارت الدكتورة سامية محرز عضو لجنة التحكيم فإن رواية ليلة عرس التي حصدت الجائزة تدور أحداثها في مدينة صغيرة في الدلتا في أعقاب العام 1967 التي شكلت فترة احتلال في الهياكل لاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع بشكل عام.

وتضيف محرز: ومثلما تفعل عدسة الكاميرا السينمائية، يُجبنا الراوي العليم بكل شيء للتعرف على كل تفاصيل الحياة ـ العام منها والخاص ـ في تلك البلدة الصغيرة مُعرّّيا من خلال المفارقة الساخرة للسرد، والبعد الكرنفالي المباغت وآليات التضاد والتقابل المحسوبة، نوايا أهل المدينة ونفاقهم وتواطؤهم حيث تنقلب عليهم مؤامراتهم فيصبحون هم موضوع السخرية.

وتضيف محرز: أما الشخصية الرئيسية في هذه الكوميديا السوداء فهي شخصية حودة الأخرس صبي الجزار، الذي يستعيض عن خرسه بعينين كالسكاكين تنفذ إلى كل ما هو مسكوت عنه في حياة أهل المدينة فيفضح السر والممنوع، عن طريق لغته الخاصة ـ لغة الإشارة.

وتشير إلى أن موقع حودة الهامشي على المستويين الاجتماعي والاقتصادي يمده بحرية عالية في الحركة والرؤي والفضح ويجعل منه في نفس الوقت حلقة الوصل بين أصحاب السلطة وعديميها. فحودة يتقاسم غرفة مع أخيه في بيت متهالك يسكنه معاقون ومعدومون آخرون.

وقد ولد يوسف أبو رية في مدينة ههيا في الدلتا العام 1955 وحصل على البكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة القاهرة عام 1977.

ويشغل الآن وظيفة كبير اخصائيين بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة وأمين صندوق نادي القلم الدولي الفرع المصري منذ العام 1995.

وقد صدر لأبي رية ست مجموعات قصصية منها: الضحى العالي عام 1985، وكانت أولى مجموعاته، أما أولى رواياته فهي رواية عطش الصبار العام 1989، ثم تل الهوى عام 1999، والجزيرة البيضا عام 2000 وليلة عرس العام 2002، وأخيرا روايته عاشق الحي التي صدرت العام 2005. كما أصدر أبو رية عددا من كتب الأطفال التي كان آخرها مغامرات ماركو بولو التي صدرت في العام الجاري.

التعليق