زواج الغربة: رهان على المجهول وسعادة برسم القدر

تم نشره في الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • زواج الغربة: رهان على المجهول وسعادة برسم القدر

 جمانة مصطفى

   عمان- تمثل الهجرة الى الغرب حلما يداعب مخيلة الكثير من الشباب ، فهناك برأيهم فرصة لحياة اقتصادية اكثر راحة وهناك جو من الحرية وكسر للكثير من القيود التي تكبل الشباب الطامح.

غير ان الجنة الموعودة لا تغدو كذلك لفتيات رغبن بالزواج من شباب يقيمون في المهجر للحصول على فرصة افضل في الحياة تقول رولا التي تزوجت بشكل غيابي لما أسلمت للقدر مفاتيح أيامها القادمة، مفضلة الذهاب إلى زوج لا تعرف عنه شيئا في ألمانيا من البقاء تحت سطوة أخ ينغص عليها حياتها بعد موت الأب. بالفعل سافرت رولا إلى برلين حيث قضت 8 أشهر متزوجة من طبيب مغترب ذاقت خلالها الأمرين.

تروي فصلا من مأساتها هناك "منذ اليوم الأول أيقنت أنني مطلقة لا محالة، أسلوب استقباله لي في المطار، وتعريفي إلى المنزل وإحاطتي علما بما لا يجب علي الاقتراب منه أو فعله".

رولا كما تختصر قصتها تعرضت للضرب والإهانة والمعاملة السيئة ورأت خلال هذه الأشهر المعدودة ما لم تره في حياتها .وتضيف "طليقي كان بخيلا إلى درجة أنه كان يحسب لي كمية طعامي".

   زواج الغربة، وإرسال العروس إلى زوجها في الولايات المتحدة أو أوروبا، هو ما تطمح إليه العديد من الفتيات، ويرهبه معظم الأهل، هناك.. رأت بعضهن النعيم، بينما رأت أخريات الجحيم بعينه.

وتعود فكرة ما يسميه الاهل بزواج الغربة بسبب ان قلة من الشباب العرب المقيمين في الخارج يلجأون إلى الزواج من أجنبية في بلاد الغربة، وفي اللحظة التي يقرر فيها الشاب الارتباط، يبحث عن أقرب النساء إلى عاداته وتقاليده، موكلا أمه أو احدى قريباته بالبحث عن العروس المناسبة.

   أما طرق التعارف كما أخبرت الفتيات فتبدأ بقدوم الشاب إلى الأردن واقتناع كلا العروسين بالآخر، مع عقد خطبة مبدأية يتواصل عقبها الخطيبان من خلال الهاتف والرسائل الالكترونية، والزيارات المتبادلة بين الأهل.

احدى الأمثلة على زيجة الغربة هي قصة رنا (27عاما) التي تعد حالياً أوراقها للسفر إلى زوجها في النمسا بعد أن تقدم أهله لخطبتها عقب إبداءه رغبته بالزواج منها بترشيح من الأهل من خلال رؤيتها في شريط فيديو لأحد الأعراس.

الغريب أن رنا لم تلتق بعد بزوجها المستقبلي حيث تمت قراءة الفاتحة بين الوالدين، وسيتم عقد القران غيابيا من خلال وكالة خاصة من العريس لوالده.

تقول "أتوقع بعض الصعوبات لكن سأحتملها لأن الحياة في البلاد الأجنبية أكثر رفاهية وحرية من التي أعيشها هنا، كما أن الغربة تجعلنا نتعرف على بلد آخر مختلف بتقاليده وعاداته وشعبه وحضاراته".

أما مخاوفها فلا تدور حول فكرة أن يكون زوجها المستقبلي معاملتها بقدر ما تكمن في عدم القدرة على التجانس مع المجتمع، خصوصا مع عدم تمكنها من اللغة.

إلا أن الحياة المستقبلية دائما ما يحيط بها علامات الاستفهام التي لا يجيب عليها إلا الزمن ذاته، وربما كانت قصة رولا واحدة من القصص التراجيدية لما يدعى بزواج الغربة.

   من جهتها ترى استشارية الطب النفسي د. العلمي أن فشل زواج الغربة محتمل أكثر من نجاحه وذلك لأسباب عدة منها أن الفتاة ستقترن بشخص لا تعرف طباعه أو شخصيته بصورة جيدة، وعندما يقع الزواج تكون الصورة التي كونتها عن زوجها غير مكتملة.

تقول "قد يكون الزوج بعكس ما وصف به نفسه، وتبدأ عندها المشكلات، وغالباً يكون زواج مصلحة، وموافقة الأهل تكون نابعة من رغبتهم في فسح المجال لبقية أفراد أسرتها بالسفر، أو لتحسين أوضاعهم المادية".

مشيرة إلى أن الفتاة قد تنخدع بحياة "الحرية" التي تفتقدها الفتاة في مجتمعنا الشرقي، وهو ما تكون صاحبته مخطئة بشأنه، مشيرة إلى أن الحرية بذاتها سبب غير كاف مقابل ما قد تواجهه من وحدة في بلاد الغربة.

   أما أم سمير (55 عاما) فترى أن النصيب الجيد إذا جاء إلى الفتاة فيجب أن تقبل به مشيرة أن العديد من الفتيات تغربن عن أسرهن، ويعشن حياة سعيدة في الغربة.

تقول "الغربة تؤمن حياة مادية واجتماعية أفضل، ولكن الأمر يعود بالنهاية إلى شخصية الفتاة إذا كانت قادرة على خوض غمار هذه التجربة أم لا، ويبقى النصيب هو السيد في هذه الأمور فقد تعيش الفتاة في كنف أسرتها، وتكون غير سعيدة في زواجها".

مؤكدة أن العروسين لا بد أن يلتقيا مدة كافية قبل الزواج ليفهم كل منهما الآخر، إضافة إلى ضرورة استشارة الأهل فهم لهم رأيهم الذي يساعد في إتمام قرار الزواج بحكم خبرتهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغربة (وردة)

    الاثنين 31 آب / أغسطس 2015.
    انا متزوجة في الغربة وتزوجت بارادتى وعن حب لكن .....زواجي فاشل الان زوجى عصبي جدا واكبر مني ب 16 سنة .. واحس بالندم لو زوجت في بلدي احسن من الضلم اللذي لحقني منه