النقد السينمائي بالمغرب مدين لفيلم مصري

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً

الرباط - يرى باحث سينمائي مغربي أن النقد السينمائي في بلاده ارتبط بالفيلم المصري (أنشودة الفؤاد) الذي أخرجه في بداية الثلاثينيات الإيطالي المتمصر ماريو فولبي وقامت ببطولته المطربة السورية نادرة.

وقال عز العرب العلوي لمحارزي إن السينما اكتسبت مكانة بارزة في المغرب منذ عام 1912 الذي شهد أول عرض جماهيري لكن السينما العربية لم تعرف طريقها إلى المشاهد المغربي إلا عام 1932 عبر "أول شريط عربي (من مصر) ناطق يقتحم القاعات السينمائية المغربية.. حقق (أنشودة الفؤاد) نجاحا كبيرا آنذاك."

   وأضاف في دراسة عنوانها (أشكال الكتابة حول السينما بالمغرب من سنة 1905 إلى سنة 1960) أن الفيلم لفت انتباه عدد كبير من المغاربة "نحو اكتشاف السينما."

ونشرت الدراسة في العدد الأخير من مجلة (سينما) التي تصدها جمعية نقاد السينما بالمغرب بدعم من المركز السينمائي المغربي.

وتزامن صدور المجلة الأسبوع الماضي مع إقامة المهرجان الوطني للفيلم الذي اختتم دورته الثامنة السبت الماضي بمدينة طنجة الساحلية المغربية حيث أقيم على هامش المهرجان احتفال بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس جمعية نقاد السينما بالمغرب بمشاركة عشرات السينمائيين والنقاد من الأجيال المختلفة.

   واعتمد لمحارزي في دراسته على قراءة عدد من جريدة (السعادة) المغربية مشيرا إلى أنه حتى مطلع الثلاثينيات لم تكن هناك كتابات حول السينما فيما عدا إشارات إلى عروض لأفلام في قاعات السينما بالمدن المغربية الكبرى ومع وصول السينما المصرية الناطقة "واقتحام الوجه العربي واللغة العربية للستار الفضي (السينما) ستنحل عقدة لسان المتتبع المغربي وسيتجه إلى صياغة إعجابه في مقالات متعددة."

وأضاف أنه إلى جانب سيطرة مؤسسة فرنسية على معظم دور العرض في البلاد نشأت مؤسسة مغربية أقل شهرة وهيمنة لكنها تميزت بتلبيتها رغبات "عامة الشعب المغربي المتعطش لرؤية صورته العربية في الستار الفضي."

   واحتلت فرنسا المغرب نحو أربعين عاما إلى أن عاد الملك محمد الخامس (1927 - 1961) إلى العرش في نوفمبر تشرين الثاني 1955 وأعلن في ابريل نيسان 1956 وثيقة الاستقلال.

وقال لمحارزي إن الصحافة المغربية رحبت عام 1932 بعرض فيلم (أنشودة الفؤاد) حيث كتبت جريدة (السعادة) آنذاك أن الإقبال "كان عظيما من طرف الأهالي لمشاهدة أول فيلم ناطق بالعربية."

وأرجع الباحث نجاح الفيلم إلى "الأداء والصورة والمواضيع أيضا والتي كانت تذكي روح القومية العربية وتحرض على رفض الدونية والقهر الاستعماري الفرنسي."

   وكان الفيلم أول بطولة للمطربة السورية نادرة التي ولدت عام 1906 وجاءت إلى مصر عام 1930 وتعلمت العزف على العود وحملت لقب "أجمل مطربة" وكانت أول مطربة عربية تظهر في السينما. وبعد (أنشودة الفؤاد) قدمت فيلمي (شبح الماضي) لإبراهيم لاما (1908 - 1952) و(أنشودة الراديو) للإيطالي توليو كاريني. وتقول بعض المصادر إنها توفيت عام 1990 بعد فترة طويلة من الاختفاء.

ووصف لمحارزي فيلم (أنشودة الفؤاد) بالشرارة الأولى نحو كتابة النقد السينمائي قائلا إن المقالات "تنوعت وتعددت حول هذا الحدث التاريخي الذي تمكن إلى حد ما من انتشال المتلقي المغربي من غربته وضياعه بين أفلام غربية لا تمت لحضارته بصلة. فكانت لحظة شبيهة بالانتصار بالفوز العربي أو كما أسمته بعض المقالات بالفتح العربي."

وأضاف أن الفيلم جسد الحلم في "تجاوز ما هو كائن إلى سينما عربية بديلة."

التعليق