استقبال المولود الجديد يتطلب استعدادا نفسيا جيدا

تم نشره في الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • استقبال المولود الجديد يتطلب استعدادا نفسيا جيدا

 اسلام الشوملي

   المولود الجديد يشكل حدثاً خاصاً ومميزاً تحتقل به الأسرة بشكل عام وعند الوالدين بشكل خاص. فالطفل الجديد يحدث تغييرا جذريا وكبيرا في حياة العائلة، ويبدأ التغيير بشكل واضح في الفترة التي تسبق الولادة لتمتد إلى ما بعد ذلك، خصوصاً إذا كان المولود هو الأول للعائلة.

   ينشغل الزوج والزوجة في الترتيب لاستقبال مولودهم الأول، ويتركز هذه الانشغال على الجوانب المادية المرتبطة بمستلزمات الطفل، ويهمل الزوجان ومن دون قصد التفكير في ما ينتظرهم من مسؤوليات جديدة، تتعلق بواجباتهم كآباء وأمهات ومدى جاهزيتهم للقيام بأدوارهم الجديدة.

   يرى البعض أن إضافة واجبات الأب والأم للأزواج الشباب يشكل نقلة نوعية في حياتهم، بسبب ما ينتج عن ذلك من تغيير في نمط الحياة اليومي، حيث يقترن البرنامج اليومي للأزواج بحاجيات المولود الجديد.

   ويظهر التغيير بقضاء فترة اطول في المنزل، وصولاً إلى ساعات النوم التي ترتبط إلى حد كبير بساعات نوم الطفل، كما يلجأ الزوجان في المرحلة الأولى من عمر الوليد إلى تقليل علاقاتهم الأجتماعية الواسعة وتحديدها بنطاق ضيق.

   الطريف في الامر ان تجربة المولود الثاني لا تقل تعقيدا عن تجربة المولود الاول ان لم تكن تضيف اليها تفاصيل جديدة، فالوالدان يحاولان التوفيق بين متطلبات الطفلين المختلفة، عدا عن احتمال مواجهتهما لمشاعر الغيرة عند الطفل الاول!

   وجد الكايد (36 عاماً) تبين أنها وزوجها علاء (38 عاماً) لم يواجها صعوبة كبيرة في التعامل مع المولودة الأولى( دانا) بخلاف ما واجهاه مع مولودهما الثاني (عمر)، خصوصاً أن الفارق بين الطفلين أربع سنوات.

   ويحصر علاء الصعوبة التي واجهته وزوجته مع طفلتهما الأولى بقلة الخبرة ويعلق: "كنت اهرع وزوجتي إلى عيادة طبيب الأطفال كلما بكت دانا في أشهرها الأولى".

   لكن مع ابنهما عمر، ظهرت مشكلة أخرى تتمثل بغيرة دانا التي اعتادت الدلال المستمر من جميع أفراد العائلة على مدى اربع سنوات.

ويبين الزوجان ان المشكلة تتطلب كثيرا من الفهم والاستيعاب لمشاعر وأحاسيس كل من الطفلين والتوفيق بينهما بحيث لا يتأثر أي منهما، وذلك بترجيح كفة العقل على العاطفة قبل الاقدام على أي تصرف أو رد يصدر من الأب . 

   سماح الظاهر التي بدأت بالاستعداد لاستقبال مولودها الأول تجد أن على الأم والأب في هذه المرحلة توسيع معارفهم في مجال تربية الطفل، بقراءة الكتب المتخصصة، إضافة لاستشارة الاختصاصيين إذا استدعى الأمر.

   وتنتقل الظاهر (26 عاماً) للحديث عن الاستعدادات المادية وتبحث مع زوجها عن منزل اكبر يسمح بتخصيص غرفة للطفل.

   ويلعب تحديد جنس المولود خلال الحمل بحسب الظاهر دوراً في البدء بشراء مستلزماته. تقول "لم أتمكن من شراء جميع المستلزمات قبل تحديد جنس المولود وبعد ان عرفت اني حامل بصبي بدأت بانتقاء الملابس بألوان الأزرق والأخضر".

   تشعر سماح بالسعادة عندما يشاركها زوجها انتقاء مستلزمات الطفل. وهو امر تشير اليه اختصاصية النسائية والتوليد والطب الجنيني د.مها قبعين هلسا، موضحة ان الأم خلال فترة الحمل تمر بتغيرات هرمونية تجعلها حساسة اكثر من اللازم. مما يحمل الزوج مسؤولية جديدة في الحرص على صحتها النفسية ومراعاتها.

   وتركز د.هلسا على ضرورة تواجد الزوج إلى جانب زوجته ودعمها ابتداءً من أشهر الحمل الأولى إلى الولادة وما بعدها. وفي هذا السياق تشجع قبعين تواجد الزوج إلى جانب زوجته خلال عملية الولادة، وتقول: يحقق تواجد الزوج إلى جانب زوجته دعماً لها وفرحه له عندما يرى ابنه.

   ومن جانبها ترى اختصاصية الاستشارات الأسرية د. نجوى عارف أن استقبال المولود الأول لا يعد أمراً سهلاً للأسرة كونه يمثل تجربة تتطلب استعداداً نفسياً من الأزواج، ولهذا تنصح الأزواج المقبلين على هذه التجربة لأول مرة بتوسيع اطلاعهم في هذا المجال من خلال القراءة أو استشارة المتخصصين.

   وتلفت عارف إلى أن الاطلاع يساعد الزوجين على مواجهة كثير من المشاكل مثل كآبة ما بعد الولادة التي تصيب المرأة نتيجة مرورها  بتجربة جديدة تشعر خلالها بالعديد من المخاوف التي ترتبط بتساؤلات حول مدى قدرتها على النجاح في تربية مولودها، إلى جانب تساؤلات أخرى ترتبط بالناحية الجمالية وتجعلها متخوفة من انها لم تعد صغيرة خصوصاً مع اختلاف مقاساتها.

   وتبين د.عارف أن بعض النساء لا يعشن هذه المشكلة، ولا توجد فترة محددة لحالة الاكتئاب التي تمر بها المرأة ما بعد الولادة وهي تترواح من اسبوع إلى شهرين. إلا أنها تؤكد على أن اكتئآب ما بعد الولادة يتطلب دعماً كبيراً من الأسرة وتحديداً الزوج الذي إما يساعد زوجته على تجاوز ما تمر به او يزيد من تفاقم المشكلة تبعاً لوعيه.

   أما فيما يتعلق بالمولود فتركز د. عارف على أن يكون للطفل مكان مخصص للنوم من يومه الأول، وتبرر ذلك بأن تعويد الطفل على النظام يبدأ من يوم ولادته وتخصيص مكان لنومه يهدف إلى اشعاره  بالخصوصية وحتى لا يكون مسبباً للمباعدة بين الوالدين في تلك المرحلة.

وتؤكد على ان العناية بالطفل خصوصاً فيما يتعلق بتلبية رغباته يجب ان يكون من قبل الوالدين بشكل أساسي، لأن تغيير الوجوه عليه أمر غير صحي. 

   وتجد د.عارف ان عملية التربية في الفترة الأولى من حياة الطفل ليست "عملية آلية" بل هي فرصة لبناء علاقة مع الطفل من خلال محادثته، ولا تنصح د.عارف في هذه المرحلة بمحادثة الطفل بلغة الطفولة، وتقول "على الوالدين محادثة ابنهما بلغتهما حتى لا يجدا صعوبة في تغيير طريقة كلامه عندما يصبح في عمر المدرسة".

   أما بالنسبة للعائلة التي تستقبل مولودها الثاني فقد يكون الأمر أصعب لدخول طرف ثالث هو الطفل الأول الذي يتطلب في هذه المرحلة مزيداً من المراعاة، لأن كثيراً من المشاكل تظهر عند الطفل الأول لمجرد شعوره بتحول تركيز العائلة منه إلى المولود الجديد.

   وتجد د. عارف أن على الأم والأب اشراك ابنهما في فكرة المولود الجديد، باجراء الأم محادثة مع طفلها عن الجنين والسماح له بالاستماع إلى حركات الجنين في بطنها، لتجعله متشوقاً لوصول أخيه. وكذلك من خلال إشراك الطفل في كل الاستعدادات مثل شراء ملابس المولود، وأخذ رأيه في ألوان الملابس والفرش، وتجهيز سرير المولود، واختيار اسم المولود.

   وبحسب د.عارف فإن الطفل مهيئ للغيرة في كل الأعمار إلا أنها تأتي بدرجات متفاوتة وتعتمد بشكل اساسي على معاملة الأهل ومدى تفهمهم لطفلهم في هذه المرحلة.

   وتبين د.عارف ان هذه المهمة المترتبة على الوالدين هي مهمة دقيقة وحساسة لما تتطلبه من وعي وإدراك، خصوصأً أن الأهل قد يواجهون مشاكل جديدة من ابنهم نتيجه غيرته من المولود الجديد، مثل الرغبة بالعودة إلى الطفولة والتبول اللاإرادي. وقد يلجأ لبعض التصرفات السيئة بهدف لفت الانتباه، وتجد د.عارف ان تأنيبه عليها قد يدفعه للمبالغة فيها، وتجاهل هذه التصرفات هو العلاج الأمثل.

التعليق