موسيقى الجاز من فلسطين بين السياسة والحب

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

   عمان-"لن نتحدث عن السياسة بل عن الحب في فلسطين"، هذا هو شعار الثلاثي الفلسطيني جبران الذي استحوذ بمقطعوات موسيقية أنيقة على إعجاب محبي الموسيقى العربية وزائري كبريات مهرجانات موسيقى الجاز.

   يقول سمير جبران: "لا! لا يمكنني أن أتذكر أنني تحدثت في أيٍّ من المقابلات الصحافية عن الموسيقى دون أن أتطرق للسياسة". بهذا يكون إطار الحوار قد حُدِّد، عند الحديث مع الأخ الأكبر للموسيقيين الثلاثة الذين يمثلون "ثلاثي جبران" الفلسطيني.

   بعدما جال سمير جبران وبرز على خشبات العرض الدولية لعدة سنوات، ضم إليه أخيه وسام في عام 2002، ليلتحق بهما عدنان، الأخ الأصغر، في عام 2004. بفرقتهم الموسيقية "ثلاثي جبران" يشق الأخوة الثلاثة للتو طريقهم نحو الاستحواذ على إعجاب جمهور دولي يزداد حجمه باضطراد. ويصلون من خلال أعمالهم بيسرٍ لأصدقاء الموسيقى العربية ولزائري كبريات مهرجانات موسيقى الجاز.

الموسيقى بين طواحين السياسة

   العود سلاح الاخوة الثلاثة لاقناع الآخرين بفنهم"اعتدت الحديث في السياسة"، يستكمل سمير جبران: "الأخبار بالنسبة لنا بمثابة خبزنا اليومي. آمل لو تغيّر الأمر، لكن حتى ابنتي الصغرى تتحدث في السياسة. وسيبقى الأمر على هذا النحو حتى نتحرر من الاحتلال". ليس هناك الكثير من الدول والأماكن على وجه البسيطة، تقع فيها الموسيقى البحتة بين طواحين السياسة بهذه السرعة والتلقائية الظاهرة. بالرغم من أن حفلات عروض "الثلاثي"، التي تُقدم في أوروبا على الأقل، هي عروض باهرة تمزج بين التحفظ الواثق والتواصل الدافئ وتخلو من السياسة.

   اعتاد زوار حفلات موسيقى الجاز على التجارب وحتى الأكثر غرابة منه. ولم يعد وجود آلتيّ بيانو على المسرح بالأمر الفريد. بيد أن ثلاث آلات من شأنها أن تتحول بسرعة إلى مشكلة ذات منحى تنظيمي على الخشبة.

   مع العود تختلف المسألة تماما: هذا الأمر "بالنسبة للجمهور العربي الذي يشاهدنا غير عادي أبداً، وهذا تحد كبير لنا، لكن لكل منا شخصيته الخاصة به، وثمة أصوات جميلة كافية، يمكن استدراجها من هذه الأوتار الخمسة".صناعة العود من الصناعات التقليدية الاصيلة في العالم العربي.

   لا يلتزم "ثلاثي جبران" بطول الأغنية الكلاسيكية. وقد تميل أغنية ما نحو الملحمية، كما هو الحال مع القطعة "ظفر" -طولها 18 دقيقة- الموجودة على القرص المضغوط "رندنه"، الذي صدر كأول عمل مشترك للإخوة الثلاثة.

   "ظفر" تقدم الثلاثي على نحو رائع، حيث ينساب الانتقال من اللحن المدوَّن إلى التقاسيم المرتجلة انسيابا، واحترام إمكانيات أعضاء الفرقة الآخرين ونغماتهما دائم الحضور لدى كل واحد منهم. وهذا يؤدي لأن ينتظر أحدهم الآخر أحياناً. تحفة نادرة في نسيج يتألق عبر إنتاجه الألحان.

لا زال هناك حب

"70% من الموسيقى غير مكتوبة" كما يشرح سمير جبران طريقة عمل الفرقة. ويضيف "أريد الارتجال. إذ لكل منا شخصيته الخاصة، وفي الارتجال ثمة حوار عميق فيما بيننا. الآلة مثالية لتحقيق هذا الغرض، لأن العود هو أم الجيتار". مقدرة الثلاثي على أكثر من ذلك تتجلى في أغنية "أهواك" التي تلي "ظفر" مباشرة وتختتم أعمال الـ CD.

   "أهواك" أغنية من خمسينيات القرن الماضي، لحنها محمد عبد الوهاب وغناها عبد الحليم حافظ، اثنان من كبار موسيقيي مصر في القرن العشرين. يقول سمير جبران: "أعشق هذه الأغنية، لقد اشتهرت في السابق أما الآن فقد ظللها النسيان بعض الشيء. أهواك تعني أحبك، وأرغب بأن أبيّن أن الناس في رام الله لا زالوا يملكون المحبة في داخلهم". "أهواك" أغنية في الاتجاه المعاكس بالمقارنة مع باقي الأعمال في "دندنه". سُجلت الأغنية في رام الله ويميل لحنها للموسيقى الراقصة، بينما يؤدي سمير كلماتها.

   قدم الثلاثي عرضا موسيقيا واحدا في فلسطين في هذا العام (2005). ويقول سمير بهذا الصدد: "يمنحني هذا العرض طاقة تكفيني لسنة كاملة. ونحن نفكر بجولة تشمل كل فلسطين وليس رام الله وحسب. جولة في الخليل وبيت لحم والناصرة والقدس وكل مكان. يستحق الناس هناك أن يسمعوا موسيقانا. ثم أن هناك مسألة واضحة: في فلسطين لن نتحدث عن السياسة، بل عن الحب ليس إلا".

التعليق