"ليلة سقوط بغداد" فيلم كوميدي ساخر يطرح سؤال من سيكون البلد التالي بعد العراق؟

تم نشره في السبت 10 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً

   القاهرة  - في فيلمه "ليلة سقوط بغداد" المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي التاسع والعشرين يقدم المخرج المصري الشاب محمد امين رؤيته التي توازي رؤية الشباب للواقع الذي يعيشونه وكيفية التعاطي معه منذ شاهدوا احتلال العاصمة العراقية.

   والفيلم يثير بصوت عال ما تختلج به نفوس وعواطف الشباب العربي حيال واقعه ولا يكف عن طرح سؤال: ماذا يكون مصيرنا لو كنا مكان العراقي الذي يضرب ويعذب وتغتصب بناته ومن سيكون البلد التالي بعد العراق؟

   وقد صفق الجمهور الذي تشكل في معظمه من الشباب خلال عرض الفيلم مساء الخميس في القاهرة مع كل عبارة تبوح بالمشاعر التي يكنونها هم انفسهم حيال ما يجري في العراق مواكبين احداث الفيلم بالتعقيب والتصفيق والضحك رغم ان نظرة المخرج لم تكن لتخلو من التشاؤمية حيال الاوضاع العربية.

   ويروي الفيلم قصة عائلة تحلقت مثل آلاف العائلات العربية حول شاشات التلفزيون لتتتبع دخول الاميركيين الى بغداد ما اشاع حزنا عميقا في نفس العائلة وربها ناظر المدرسة الذي يؤدي دوره الفنان حسن حسني.

ويتم اسباغ نفس ساخر وكوميدي متلاحق على مشاهد الفيلم التي هي عبارة عن متواليات توجد المشاكل لتوجد لها وبشكل سريع الحلول الواجبة ما سيضمن للفيلم عند خروجه الى الصالات المصرية نجاحا شعبيا مضمونا.

   ويعيش الناظر احلاما وكوابيس كلها على علاقة بالموضوع وهذه الكوابيس تؤرق بدورها الشاب طارق الذكي الذي يلتجئ الى فضاء حشيشة الكيف هربا من بطالته المستديمة بعد تخرجه من الجامعة رغم تفوقه.

   ويستجيب طارق لفكرة الناظر الذي يرتئي ان يتبنى هذا التلميذ القديم والمتفوق حتى يتمكن من اختراع سلاح ردع شامل للدفاع عن مصر في حال تعرضت لهجوم اميركي.

   تتسلسل الاحداث ويقدم الناظر بطارق الى بيته ويزوده بنفسه بالحشيشة ويزوجه من ابنته سعيا لانقاذ مصر وكي "يتحقق عاطفيا" حتى لا يستهلك رأسه في التفكير بامرأة لا وجود لها. غير ان الكوابيس التي يعاني منها الناظر تتسرب الى رأس الشاب الذي يحلم بانه يضاجع وزيرة الخارجية الاميركية التي تلاحقه وترقص له الرقص الشرقي.

   ويكون من عواقب ذلك ان يصاب طارق بعجز جنسي مؤقت نتيجة الاحباطات السياسية العامة وما يراه باستمرار في الصحف او على شاشات التلفزيون.

   وحين تخطر للزوجة الشابة التي تؤدي دورها الفنانة سميرة فكرة ارتداء زي مجندة اميركية يتغير الوضع ليس بينه وبينها بل بالنسبة للناظر وزوجته وكل البناية التي تكتشف اللعبة وتنفذها انتقاما من الاميركيين ومن عجزها.

   هذه التعميمات والانسحابات وايضا الايماءات التي يحفل بها الفيلم تبدو مكررة احيانا ما يفقد الفيلم بعضا من زخمه الكوميدي. ولا يخلو الفيلم من شيء من الخيال العلمي الذي يتجسد بما يصنعه طارق سعيا لخلق الشبكة الدفاعية ومنعا للضربات الجوية في حال كان البلد القادم هو مصر وسرعان ما يدخل الحي في هذه المغامرة التي تتبعها اجهزة المخابرات الاميركية وتحاول قبل نجاحها ان تشتري مصمميها وما صمموه.

   النهج الساخر للفيلم الذي يتناول مشاكل البطالة والقمع الجنسي لدى الشباب لا يسلم منه رجال السياسة. فاذا كانت كوندوليزا رايس تسكن احلام الشاب ككابوس تبدو الطبقة السياسية كلها متهمة في العالم العربي فهي مكونة من "السفهاء والا لما احتفظ بها الاميركيون" يقول الفيلم.

   سؤال من هي الدولة التالية التي ستستهدف هو الهاجس الذي يحرك الفيلم ويعيد ادارة عجلته كلما اقتربت من التوقف فالمخترع في مصر لم تأخذه حكومته على عاتقها ولم تهتم بما اخترعه لتدافع عن نفسها. اما رجال الاعمال فلم يكونوا افضل حالا من الدولة فهم مهتمون اكثر بالهواتف النقالة والتلفزيونات والصحون.

   بطلب من الاميركيين الذين لاحقوا المخترع وعمه يتم ادخالهما الى مستشفى المجانين تماما كما في المشهد الذي كان فيه عملاء السي آي ايه يؤمون الصلاة في احد مساجد القاهرة.

   ويبدي المخرج محمد امين براعة في ادارة الممثلين الجدد من مثل سميرة "ام النضال" كما تسميها جدتها وايضا شخصية طارق الذي يؤدي دوره ببراعة الممثل احمد عيد، وهم ادوا الى جانب الممثلين الآخرين واجب السعي لتحقيق الحلم المخلص.

   انه حلم ايجاد نظام ردع دفاعي يتحقق ولا ينجز لان تقصير اجيال بأكملها لا يمكن ان يعوضه جيل واحد كما يفهم طارق عمه و"لان الآخرين سبقونا باجيال".

   في كوابيس الناظر يدخل الاميركيون الى القاهرة التي تشتعل ويحاول الشباب وسكان الحي ردعهم فكأن بغداد هي القاهرة وكأن الأميركيين حين دخلوا اليها احتلوا احلام العرب جميعا.

   هذه اللهجة الجريئة والحرة والتي اعجبت الشباب خلال العرض اعتبر بعض النقاد المصريين ان بعض عباراتها سيخفف او يحذف من قبل الرقابة قبل خروج "ليلة سقوط بغداد" الى الصالات في مصر.

التعليق