فيلم "مروك" يثير جدلا في مهرجان السينما الوطنية المغربي

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

 طنجة - اثار عرض فيلم "مروك" (المغرب) للمخرجة ليلى المراكشي الاحد في المهرجان الثامن للسينما الوطنية المغربي في مدينة طنجة (شمال) جدلا كبيرا لابرازه شخصية يهودية متميزة مقابل شخصيات اسلامية جامدة صورت بشكل سلبي.

ويدور الفيلم حول مجموعة من الشباب المنتمين الى الشريحة العليا من المجتمع المغربي وبينهم يوري الشاب اليهودي الذي يرتبط عاطفيا بفتاة مسلمة.

ويظهر الفيلم هذا الشاب بصورة ايجابية حيث انه الاول على اصدقائه في سباق السيارات الى جانب موقفه الاخلاقي في رفض ممارسة الجنس مع فتاة لا يعرفها خلافا لما فعله صديق مسلم له.

يقابل ذلك صورة شقيقها المتدين الذي يؤدي الصلوات ولا يشرب الخمر والذي عندما يعرف بعلاقة شقيقته بالشاب اليهودي يضربها لكنه رغم ذلك عندما يعلم بمقتل صديقها في حادث سير بسبب قيادتة السيارة بسرعة كبيرة وهو مخمور يتضامن مع شقيقته.

   وفي ندوة عقدت اثر الفيلم تحت ادارة الناقد ادريس الجعيدي اعتبر الناقد واستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس محمد الدهان ان الفيلم "يخدم اهدافا صهيونية ويجعل من الشخصية اليهودية القوة المتميزة القادرة على الوصول الى اي مكان تريد".

وتابع انه "من المؤسف ان فيلما كهذا يحمل توقيع مغربية شابة وواعدة هي ليلى المراكشي" مشيرا ان هذا الفيلم "سيثير حفيظة دعاة التسامح الديني قبل المتطرفين".

واعتبر ناقد مغربي رفض ذكر اسمه ان المخرجة وهي كاتبة السيناريو ايضا "جعلت من الشخصية اليهودية بطلا وضحية وجعلت من المغاربة التوابع والخدم واللصوص وبائعي الحشيش بطريقة لم يستطع اي فيلم اجنبي ان يقدمها عن بلادنا".

ولكنه في نفس الوقت يؤكد انها "قد تكون نقلت صورة حقيقية فيما يجري في صفوف الطبقة العليا في المجتمع المغربي الذين يتحالفون مع التجار اليهود" حيث ان الشاب اليهودي المغربي في الفيلم لا علاقة له باسرائيل.

   من جانبه رفض المخرج احمد بولان "حل مشكلة الفيلم الدرامية بمقتل الشخصية اليهودية لانها لم تقدم بذلك حلا دراميا لعلاقة شابة مسلمة بشاب يهودي حيث حل الالغاء محل التسامح وجاءت النهاية مفتعلة".

وتساءل ناقد اخر متوجها الى المخرجة التي تعيش في العاصمة الفرنسية "لقد ميزت شخصية اليهودي جدا في الفيلم ورغم انني من دعاة التسامح الديني الا انني رأيت انك تضعين شخصية المسلم في الفيلم في الاطار الجامد بما يسيء لهذه الشخصية".

واضاف "يبدو من المستحيل الحصول على تمويل لفيلم ياخذ الاتجاه المعاكس للفيلم الذي قدمته لنا".

   لكن المخرجة رفضت هذه الاتهامات مؤكدة انها "سعت لتقديم فيلم عن التسامح بين الاديان وهذه احدى سمات المجتمع المغربي".ورغم ذلك فان الجميع اشاروا الى تفوق الفيلم من الناحية التقنية من حيث لغة الصورة والصوت الى جانب انتقاء الممثلين.

ويشارك في المسابقات الرسمية للمهرجان الوطني الثامن للسينما المغربية الذي افتتحه وزير الاتصالات المغربي محمد بن عبدالله (وزير الاعلام) مساء الجمعة 21 فيلما روائيا طويلا واربعون فيلما روائيا قصيرا ويستغرق عشرة ايام.

وشهد حفل الافتتاح عرض فيلم قصير عن تطور السينما المغربية خلال عشر سنوات وكذلك عرض فيلم "بداية امل" الذي اخرجه الفرنسي جون فيلشي عام 1957.

و"بداية امل" هو اول فيلم مغربي حيث ان الممثلين جميعا مغاربة وتدور احداثه حول الاوضاع الاقتصادية المتردية في المغرب الى حين حصوله على الاستقلال الذي يدفع الناس البسطاء الى العمل لبناء المغرب الجديد.

ومهرجان السينما الوطنية انطلق عام 1982 وبعد ان بدأت صناعة السينما المغربية تثبت نفسها انتظمت دوراته مرة كل عامين منذ ستة اعوام.

التعليق