(عزيزي فرانكي) في افتتاح مهرجان الفيلم الأوروبي

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • (عزيزي فرانكي) في افتتاح مهرجان الفيلم الأوروبي

 محمد جميل خضر وبترا

 مندوبا عن جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله رعى وزير الثقافة الدكتور عادل الطويسي مساء اول من امس في سينما رويال مهرجان الفيلم الأوروبي السابع عشر الذي ينظمه المجلس الثقافي البريطاني والمفوضية الأوروبية والبعثات الدبلوماسية للدول الأوروبية المشاركة.

 وعرض في حفل الافتتاح الفيلم البريطاني(عزيزي فرانكي) الذي حقق خصوصيته من تركيزه العالي على البعد الانساني لشخصياته, وفي ابتعاده عن المبالغة والاثارة السينمائية المفتعلة.

وصور الفيلم، الذي اخرجته شونا ايورباخ في ساعة و45 دقيقة ، جوانب من حياة فرانكي الذي يبلغ من العمر تسعة اعوام قضاها في التنقل مع امه العازبة من مكان لآخر قبل ان يستقر اخيراً في مدينة اسكتلندية صغيرة تقع على البحر. ورغبة من الأم في حماية طفلها الأصم من حقيقة انهما هاربان من والده الشرس, تبتكر والدته ليزي(اميلي مورتايمر) قصة مفادها بأن والده بحاراً يقضي اوقات طويلة على متن باخرة. وتقوم بين الفينة والاخرى بالاجابة على رسائل فرانكي لوالده وتخبره فيها عن مغامرات والده المفترضة في بلاد غريبة.

وفي يوم من الايام وبينما كان فرانكي يتتبع خط رحلة والده حول العالم, يكتشف ان السفينة سترسو قريباً في مدينتهم, تقع والدة فرانكي في الحيرة بين خيار قول الحقيقة او البحث عن الرجل الغريب المناسب ليلعب دور والد فرانكي ليوم واحد فقط، وتركز المخرجة على الجانب الانساني من الحكاية فالرجل الغريب يقع في دائرة شعور غريب مكون من الشفقة والاعجاب والحب والخجل من كذبهم على فرانكي, وتنتابه هذه المشاعر جميعها عند التعامل مع الولد الذي ادرك مبكراً ان هذا الرجل ليس اباه الحقيقي، الا ان حاجته الماسة لتصديق كذبة امه جعلته يشترك معهما في اللعبة ويعرض لوالده المفترض مواهبه خصوصاً موهبة الرسم والنحت لكائنات البحر واحيائه, فالولد مفتون بالبحر الذي يجوبه اباه كما اوهمته والدته.

كان ينبغي ان يمضي الرجل الغريب اخيراً ..هذا ما كان فرانكي متأكدا منه ووالدته والرجل كذلك، الذي لم ينس قبل مغادرته ان يعيد النقود التي دفعتها له ليزي(والدة فرانكي) مقابل تأديته دور الاب، فيضعها في حقيبتها دون ان تدري.

ظلت المخرجة محافظة على ثبوتية ايقاع المشاهد، ولم تسمح لأي انفلات في السياق الدرامي للاحداث. وهي ثبوتية تعتقد ايورباخ انها تناسب طبيعة الحياة الانجليزية, ولكن المقدمات الدرامية التي نسجتها في"عزيزي فرانكي" كانت تحتاج لتفجير درامي انفعالي ايجابي نحو الفعل والحب والارتباط المقدس بين الرجل الغريب وليزي وهو ما عكس اولى اشاراته. وابقى الايقاع الدرامي الذي اختارته المخرجة لفيلمها المنتج العام 2005 على اجوائه الحزينة والسوداوية, خصوصاً مع اتقان الفتى الذي ادى دور فرانكي لتفاصيل الشخصية والتقاطه الجوانب الأكثر تأثيراً فيها.

وشكل "عزيزي فرانكي" لوحة فنية جمالية وظهرت المشاهد والموسيقى المصاحبة كترنيمة احتفت بالحزن المقدس, وكان البحر والغروب والجسر المبني فوق خيوط الماء القادمة من جهة البحر والاعشاب الطالعة بفوضى هنا وهناك والموسيقى الهادئة الحزينة بمجملها عناصر تعزيز للخط الدرامي .

 يهدف المهرجان الذي يقام سنويا وفق مدير عام المجلس الثقافي البريطاني شارلي وولكر الى عرض نماذج من الحياة الأوروبية وإعطاء المجتمع الأردني صورة عن ثقافة دول أعضاء الاتحاد الأوروبي وتنوعها. وتأخذ الأفلام المشاهد في رحلة حول أوروبا تعرفه فيها على تنوع الحياة الأوروبية من خلال طموحات أبطال هذه الأفلام المشابهة لطموحات شعوب العالم بالاضافة الى الاطلاع على حياة الشعوب الأوروبية الحديثة.

وقال الملحق الثقافي في المفوضية الأوروبية في الأردن أحمد بجاوي ان المهرجان يعمل على ايجاد تفاهم متبادل بين دول الاتحاد الأوروبي والمملكة. وقامت البعثات الدبلوماسية في الأردن باختيار أفلامها بما يتناسب والمجتمع الأردني فيما يتم عرض الأفلام بلغة دولها مع ترجمة لبعضها الى اللغة الإنجليزية والعربية. ويعرض خلال فترة المهرجان الذي يستمر حتى السابع عشر من هذا الشهر 13 فيلما تمثل 13 دولة في الاتحاد الأوروبي. والافلام التي ستعرض خلال المهرجان هي من النمسا (على الجانب الآخر من الجسر), و(أغنية لمارتن )من السويد و(في تموز) من المانيا و(الممثلات) من اليونان( ورجل الجسر) من هنغاريا

و(قمة السعادة ) من هولندا و(أنا إيما)من ايطاليا و(الدمى الروسية ) من فرنسا و(فابنك ) من بولندا و(الحياة الجيدة ) من اسبانيا و(الابن ) من بلجيكيا و(زيليري) من التشيك .

التعليق