تثقيف المرأة على الاعتدال في النّفقات يساهم في بناء الوضع الاقتصادي

تم نشره في الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • تثقيف المرأة على الاعتدال في النّفقات يساهم في بناء الوضع الاقتصادي

ترشيد الاستهلاك يبدأ من البيت

 

مريم نصر

   عمان -  تفضل ربة الأسرة إنصاف الفارس أن تقوم بتجهيز "المربيات والمخللات والألبان والاجبان" في منزلها بدلا من شرائها من السوق فبهذه الطريقة تقول "أوفر على زوجي ثمنه كما انني اضمن جودته".

   وترى الفارس ان لسيدة المنزل دورا كبيرا في التوفير على الاسرة "فهي تستطيع أن تتعلم الخياطة وتفصل لأولادها الملابس أو تحضر المأكولات التي تستهلك بكثرة مثل الاجبان والالبان أو تجفيف الغذاء" وتوضح "تستطيع السيدة مثلا شراء الحليب في موسم الحليب حيث يكون سعرها رخيصا وتحضر منه الجبن واللبن وغيره"

   وتقول "تستطيع السيدة تعلم كل هذه الامور من الكتب المتوفرة في المكتبات العامة كما تستطيع الاستعانة بجاراتها لتعلم كل تلك الامور".

   وبالنسبة لفارس فدور المرأة لا يقتصر في بيتها كأم فحسب - وإن كان هو الدور الحيوي لها- إنما دورها يتسع ويزداد ليشمل شتى المجالات؛ لأن ميزانية الأسر عمادها في تدبير الأم، فهي بحسب رئيس جمعية حماية المستثمر د. اكرم كرمول المتصرفة في المال القليل الذي تتحصل عليه، وهذه العملية هي ما يسمى بـ"الترشيد والتدبير الاقتصادي"، وهي كذلك التي تخرج للبحث عن العمل الذي سيساعدها على توفير الحياة الكريمة لها ولأسرتها.

   ويقول كرمول ان المرأة هي عنصر الصرف في المنزل فهي التي تنسق المصاريف وهي تكون وراء التوفير أو التبذير في المنزل. 

ويبرز كرمول دور المرأة في تدبير شؤون المنزل والاقتصاد المنزلي، في حرصها على مصروف الأسرة ومراعاتها الاعتدال في الصرف والابتعاد قدر الامكان عن الكماليات ووسائل الزينة وحب الظهور.

   ويرى د. كرمول أن المرأة اذا كانت على قدر من الدراية والتثقيف فأنها تستطيع ابتكار طرق وسائل للتوفير على الزوج ويقول "كثير من ربات البيوت أوقفن استخدام التدفئة واستعضن عنها بصوبة الغاز لأن الغاز ارخص ثمنا من السولار وهذا شكل من أشكال التوفير كما وتستطيع المراة ان توقف الاستهلاك غير الضروري للسيارة على سبيل المثال".

   ويضيف " يجب ان يكون هناك توعية للزوجات فهناك طرق للانفاق فهناك الضروريات والكماليات يجب على المرأة أن تعرف ما هو الضروري وما هو غير ضروري" فالمرأة تستطيع توفير قسط من وارد الأسرة وتخفف عن الرجل تحمل الديون بتقليل الصرف، والتأثير على الأبناء بل والزوج في رسم سياسة انفاق معتدلة للاُسرة توازن بين وارداتها ومقدار استهلاكها وانفاقها.

   إن كثرة الاستهلاك والإسراف والتبذير في الأسرة ينعكس أثره ليس على الأسرة فحسب، بل وعلى الوضع الاقتصادي العام في المجتمع والدولة، إذ ترتفع القوة الشرائية في السوق نتيجة الانفاق والاستهلاك المرتفع فتنخفض قيمة النقد وترتفع أسعار السلع والخدمات، فيتصاعد حرمان الفقراء وتغرق الاُسر في الديون والمشاكل الاجتماعية، كما تواجه العملة حالة التضخّم النقدي، وتنشأ المشاكل السياسية والأمنية والأخلاقية نتيجة لاضطراب الوضع الاقتصادي في المجتمع .

   ويرى كرمول ضرورة أن تقوم وسائل الاعلام والاتحادات النسائية ووزارة الثقافة باطلاق حملات توعية لترشيد الاستهلاك وتثقيف المرأة على الاعتدال في النّفقة وتخطيط ميزانية الاُسرة وتخصيص حصص خاصة في المنهج الدراسي للاقتصاد المنزلي تساهم في بناء الوضع الاقتصادي وإنقاذه من المشاكل، وخصوصا مشكلة الغلاء وحرمان الطبقات الفقيرة .

   وبذا تساهم المرأة في بناء المجتمع عن طريق توجيه وتنظيم اقتصاد الاُسرة، والاعتدال في النّفقة جرياً على منهج القرآن ودعوته الحكيمة، ولتؤدِّي المرأة مسؤوليّتها كراعية لبيت زوجها، ومسؤولة عنه  .

   ويرى رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك أ.د. محمد عبيدات أن ربة البيت الاردنية تستطيع أن تقوم ببعض التعديلات السلوكية بحيث تضمن ترشيداً معقولاً لاستهلاكها في الكثير من الامور . فمثلا لترشيد استهلاك الغاز المخصص للطبخ أو التدفئة يمكن لربة البيت اختيار الاطعمة التي لا تتطلب وقتاً طويلاً في الطهي أو استعمال ادوات الطهي التي تقتصد في الطاقة وفي نفس الوقت تحافظ على القيمة الغذائية للاغذية كطنجرة الضغط مثلاً.

   أما تشغيل الوقود في صوبات التدفئة أو الديزل فقد يكون من خلال اشعال أقل عدد من عيون الصوبة وقد تكون العودة لاستخدام الحطب المتوفر بعد اجراء عمليات تقنيب اشجار الزيتون مفيدة لأسر عديدة. كما أن الفائدة الاقتصادية كبيرة للاستفادة الكاملة من الجفت ومن خلال العودة الى بناء المدافئ المناسبة في البيوت التي يتوفر لساكنها هذه المادة وبكميات وافية.

   ويضيف د. عبيدات " لقد سمعنا في حماية المستهلك مؤخراً أن أسراً عديدة في شمال ووسط المملكة تعد نفسها لهذا البديل وبطريقة جدية."

ويقول د. عبيدات "إننا في حماية المستهلك على يقين بأن ربات البيوت في جعبتهن الكثير من طرق ترشيد الاستهلاك وقد نستفيد من خبراتهن الهائلة من خلال اعطائنا بعض النصائح حول هذه المسألة".

   ويذكر ان الجمعية الوطنية لحماية المستهلك تقوم باطلاق حملات توعية لترشيد الاستهلاك كان آخرها اطلاق الحملة الوطنية لترشيد الاستهلاك للمساهمة في الحد من آثار رفع اسعار المحروقات على المستهلكين.

   كما قامت بعقد ورشة العمل المتخصصة بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب تحت عنوان " ترشيد الاستهلاك... ضرورة وحاجة" هدفت الى توعية قطاع الشباب بآليات وأساليب الترشيد الرامية الى مساندة الجهود الحكومية للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المشتقات النفطية على المستهلكين وأبناء الطبقات الفقيرة.

   ويقول د. عبيدات "نحن في جمعية حماية المستهلك ندعو المواطنين لإطلاق مبادراتهم الذاتية حول ترشيد الطاقة وفي كافة المجالات. ذلك أن الخطوة الاولى في عملية الترشيد ضرورية، بل هي الضمانة الاكيدة المؤدية الى تعديل تدريجي في نمط حياتنا الحالي الى نمط معدل يعتمد على قدراتنا الذاتية.

التعليق