فيلم: "مدينة الأرواح" في شومان الثلاثاء

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً

   عمان-الغد- تعرض لجنة السينما في مؤسسة شومان مساء الثلاثاء المقبل الفيلم الياباني "مدينة الأرواح"  الذي يعد واحدا من أفضل أفلام الرسوم المتحركة التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية. وهذا الفيلم من إخراج المخرج الياباني هاياو ميازاكي الذي يعتبره كبار مخرجي ورسامي أفلام الرسوم المتحركة في استوديو دزني بهوليوود أستاذ أساتذة أفلام الرسوم المتحركة ومثلهم الأعلى، علما بأن استوديو دزني هو أشهر وأكبر وأهم منتج لأفلام الرسوم المتحركة في العالم، وهذا الأستوديو هو موزع النسخة الإنجليزية المدبلجة لفيلم "مدينة الأرواح". بل إن المخرج هاياو ميازاكي يتمتع بسمعة أسطورية كملك أفلام الرسوم المتحركة في الأوساط السينمائية العالمية.

   وتتميز أفلام الرسوم المتحركة لهاياو ميازاكي بعمق وتعقيد لا نراهما في معظم أفلام الرسوم المتحركة الروائية التي تنتجها هوليوود والتي أخذت تتمتع بشعبية واسعة بشكل ملحوظ على شباك التذاكر خلال السنوات الأخيرة. وفي حين أن هوليوود تعتمد بصورة متزايدة في أفلام الرسوم المتحركة على استخدام أجهزة الكمبيوتر، فإن ميازاكي لا يستسيغ استخدام هذه التكنولوجيا الحديثة نسبيا ويعتمد على آلاف الرسوم التي يقوم برسمها باليد بالتعاون مع آلاف الرسامين والمساعدين. ويتميز أسلوبه بدقة التفاصيل وبراعة استخدام الألوان في لوحاته التصويرية.  ويبدو تأثر أسلوبه في الرسم بالفنانين اليابانيين الكلاسيكيين.

   وتروى قصة فيلم "مدينة الأرواح" من منظور طفلة في سن العاشرة اسمها شيهيرو (صوت الممثلة الطفلة دافي تشيس في النسخة الأنجليزية)، مما يذكّرنا بالطفلة أليس في فيلم الرسوم المتحركة "أليس في بلاد العجائب" (1933) وبالطفلة دوروثي في فيلم "ساحر أوز" (1939).

وترافق شيهيرو والديها في رحلة للانتقال إلى بلدة جديدة قريبة من الشاطىء، وذلك رغم عدم رضاها عن هذه الانتقال. ويقوم الأب خلال هذه الرحلة بتغيير اتجاه سيارته حين يدخل نفقا غامضا في إحدى الغابات لمجرد إشباع فضوله، فتجد الأسرة نفسها في حديقة ملاه عامة مهجورة وفي عالم تسكنه الأرواح والأشباح والمخلوقات الغريبة. وبعد أن يتناول والدا شيهيرو وجبة في مطعم مهجور يتحولان إلى خنزيرين، فيما تدخل شيهيرو إلى حمام شعبي هائل الحجم يعمل فيه مئات الأرواح والعفاريت، حيث تلتقي بفتى اسمه هاكو (صوت الممثل جاسون مارسدين) يحاول مساعدتها ويحذرها من أن الساحرة يوبابا (صوت الممثلة سوزان بليشيت) التي تدير الحمام الشعبي ستحاول خطف اسمها وهويتها منها، ويقنعها بالعمل في ذلك الحمام الشعبي حتى تتمكن من تدبر أمورها.      

   وتلتقي شيهيرو بعدد من الشخصيات الغريبة، وهي تسعى لإيجاد وسيلة لإقناع الساحرة بإعادة والديها من وضعيهما كخنزيرين إلى حالتهما الطبيعية كإنسانين والسماح بخروج الأسرة من ذلك المكان والعودة إلى منزلها سالمة.

وتتميز معظم شخصيات قصة فيلم "مدينة الأرواح" بأنها تجمع بين خصائص مخيفة وشريرة وجيدة ومرحة، أي ليس بينها شخصيات شريرة أو جيدة على طول الخط.

ويميل العديد من شخصيات فيلم "مدينة الأرواح" إلى تغيير أشكالها، تبعا لأعراف الأساطير اليابانية التي تكشف الأجسام عن نفسها كواجهات تخفي وراءها حقيقة أكثر عمقا، وكأن فن الرسوم المتحركة خلق ليناسب تغيير الأشكال، مما أتاح للمخرج هاياو ميازاكي الفرصة لفعل العجائب في شخصيات قصة الفيلم.

ويقدّم فيلم "مدينة الأرواح" مثالا على قوة ونشاط وحيوية وجرأة ومثابرة فتاة صغيرة في العاشرة من العمر في وجه الساحرات والعفاريت وعالم السحر والأرواح. كما يقدّم مثالا على المواهب الفياضة لمخرج الفيلم وكاتب قصته هاياو ميازاكي. وكان هذه المخرج قد قرر اعتزال العمل السينمائي في العام 1997، إلا أنه قرر العدول عن ذلك بعد أن التقى ابنة أحد أصدقائه، وهي طفلة في سن العاشرة استلهم من شخصيتها قصة فيلم "مدينة الأرواح".

وقد عكس العدد الكبير للجوائز السينمائية التي رشح لها فيلم "مدينة الأرواح" أو فاز بها التقدير الذي حظي به هذا الفيلم في المحافل السينمائية العالمية. فقد رشح الفيلم لتسع وأربعين جائزة وفاز باثنتين وثلاثين منها، بينها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة طويل، وجائزة مهرجان برلين السينمائي الدولي لأفضل فيلم، وجوائز روابط نقاد السينما في نيويورك ولوس أنجيليس وفلوريدا، بالإضافة إلى المجلس القومي الأميركي لاستعراض الأفلام السينمائية، لأفضل فيلم رسوم متحركة. وكان فيلم "مدينة الأرواح" أول فيلم رسوم متحركة طويل يفوز بجائزة الأوسكار التي بدأ تقديمها لهذا النوع من الأفلام منذ العام 2001.

وسجل فيلم "مدينة الأرواح" عددا من الأرقام القياسية في الإيرادات على شباك التذاكر. فقد بلغت إيراداته العالمية الإجمالية 275 مليون دولار، وحقق أعلى إيرادات في دور السينما اليابانية حتى الآن، متخطيا إيرادات فيلم" تايتانيك". وكان أول فيلم في تاريخ السينما يحقق أكثر من 200 مليون دولار قبل أن يعرض في دور السينما الأميركية.

التعليق