اسباب الاصابة بالربو كثيرة ويمكن تجنب بعضها

تم نشره في الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • اسباب الاصابة بالربو كثيرة ويمكن تجنب بعضها

عمان-الغد-   ملايين الناس حول العالم يعانون من مرض الربو، وحسب منظمة الصحة العالمية فإن نسب انتشار مرض الربو في ارتفاع مستمر.. وبمعدل 50% كل عشر سنوات، مما يجعلنا نتساءل: ما سبب ارتفاع حالات مرض الربو؟ لا يستطيع الخبراء تحديد السبب المؤدي لذلك، ولكنهم ينظرون إلى التمدن بعين الريبة ويعتقدون أنه قد يكون السبب الأساس؛ فمن الملاحظ وبكثرة في العقود الماضية زيادة كبيرة في هجرة الناس من المناطق الريفية إلى المدينة، وليست الأردن خارج العالم .. ونسب الهجرة من الريف للمدن فيها في ازدياد ملحوظ، كما يعتقد الخبراء أن التعرض إلى ملوثات البيئة داخل المدن هو السبب وراء الأعداد المتزايدة من حالات مرض الربو. فما الربو؟ وما أسبابه وأعراضه؟

   قبل التعرف على مرض الربو دعونا نعرف عن كيفية عمل الرئتين..

الناظر إلى عمل الرئتين يجد عظمة الخالق وعجيب صنعه تتجلى فيهما؛ فهما تعملان في ميكانيكية تسلم واستلام: يدخل الهواء من الأنف متجها إلى الرئتين، تقوم شبكة أنابيب الشعيبات الهوائية خلال ذلك بإدخال الهواء الجديد إلى أنسجة الرئتين وتحمل الهواء المستخدم إلى خارج الجسم؛ فيمر الهواء الداخل من خلال هذه الأنابيب إلى أن يدخل إلى الأكياس الهوائية التي تقع في نهايات أصغر الأنابيب، وهي الموقع الذي يتم فيه تبادل الهواء بين الرئة والدورة الدموية، إذ يدخل الأكسجين إلى الأكياس الهوائية ويعبر منها إلى الأوعية الشعرية، ويدخل ثاني أكسيد الكربون من الأوعية الشعرية إلى الأكياس الهوائية ليتم نقله إلى خارج الرئتين... وهكذا .

   أما إذا نظرنا إلى المصاب بالربو فنجد رئتيه مصابتان بتضيق في المجاري الهوائية أي شبكة أنابيب الشعيبات الهوائية..، ذلك أن مرض الربو مرض مزمن يصيب الرئتين فتتضيق جراءه المجاري الهوائية التي تحمل الهواء من وإلى الرئة وبالتالي يصعب التنفس، وتكون مجاري الهواء في الشخص المصاب بالربو شديدة الحساسية لعوامل معينة تسمى المهيجات وعند إثارتها بهذه المهيجات تلتهب مجاري الهواء وتنتفخ ويزيد إفرازها للمخاط وتنقبض عضلاتها.. فيؤدي كل ذلك إلى إعاقة التدفق الطبيعي للهواء.. وهذا ما يسمى بنوبة الربو.

ومنه فالمصاب بالربو يجد صعوبة في  التنفس، إذ تنقبض العضلات التي تحيط بأنابيب القصبة الهوائية وتؤدي إلى تضيق مجاري الهواء، بحيث يعيق هذا التشنج الشعبي التدفق الطبيعي للهواء كما تؤدي الزيادة في الإفراز المخاطي إلى تكوين سدادات مخاطية، بالإضافة إلى ذلك يحدث انتفاخ في أنابيب القصبة الهوائية مما يزيد من إعاقة تدفق الهواء، وإذا استمرت النوبة فإن استفحال التشنج الشعبي وتراكم المخاط يحبس الهواء في الأكياس الهوائية، مما يعيق تبادل الهواء.

   والسؤال هنا.. من الذي يصاب بالربو؟ هل للسن أو الجنس أو التاريخ العائلي دخل في ذلك..؟ والجواب أن الربو يصيب أي شخص ، وهو مرض غير معد يعاني منه الملايين حول العالم، إلا أن احتمالية الإصابة به تزيد عند وجود تاريخ عائلي في الإصابة به، كما أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية معرضون للإصابة بمرض الربو أكثر من غيرهم، وعادة ما يصاب الأطفال بمرض الربو ابتداء من سن الخامسة، أما البالغون فيصابون به بعد الثلاثين، ويمكن أن يصاب به كبار السن كذلك، إذ أن حوالي 10% من حالات الربو التي يتم تشخيصها تكون بعد سن الـ 65.

أعراض مرض الربو

   تتدرج أعراض مرض الربو من الخفيفة إلى الحادة، وتختلف من شخص إلى آخر، وتتمثل هذه الأعراض بـ: السعال، والأزيز- وهو صوت صفير أثناء الزفير- ، وصعوبة في التنفس، وانقباض في الصدر، وزيادة في إفراز المخاط، واتساع في فتحتي الأنف.

نوعا مرض الربو

   ينقسم مرض الربو إلى نوعين رئيسيين، وقد يصاب الفرد بأحدهما أو كليهما،  وهذان النوعان هما: ربو خارجي المنشأ (من الحساسية)، وربو داخلي المنشأ (لا يثار بالحساسية).

أما النوع الأول- الربو خارجي المنشأ - فهو أكثر انتشارا بين الأطفال والمراهقين، وعادة ما يختفي مع تقدم السن وتفادي المهيجات للربو أو تجنب العوامل المثيرة للحساسية..، ويعاني الشخص المصاب بهذا النوع من الربو من حساسية مفرطة غير عادية تجاه المهيجات، وما يحدث هو أنه عندما يتعرض المصاب بالربو في المرة الأولى للعوامل المثيرة للحساسية أو المهيجات، يقوم جهازه المناعي بإنتاج كميات غير عادية من الأجسام المضادة تدعى إميونوجلوبولين المناعة (آي جي إي)، وهذه الأجسام المضادة هي التي تسبب أعراض الحساسية، تتلخص وظيفة هذه الأجسام المضادة في التمييز بين عوامل معينة مثيرة للحساسية مثل لقاح بعض النباتات لتلتصق بالخلايا البدنية، وتتراكم هذه الخلايا في أنسجة غير مخفية بل معرضة لعوامل البيئة مثل الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي، وعندما يتعرض المصاب للمرة الثانية لعوامل الإثارة هذه تميزها الأجسام المضادة وتعمل على تنبيه الخلايا البدنية لكي تطلق الهيستامين والوسائط الكيميائية التي تؤثر على أنابيب الشعيبات الهوائية، مما يؤدي إلى إنتاج المزيد من المخاط فيها والانتفاخ والتشنج الشعبي.

   أما النوع الثاني - الربو الداخلي المنشأ - فهو أكثر شيوعا عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات والبالغين الذين تزيد أعمارهم عن 30 سنة، وتكون الالتهابات الفيروسية التنفسية المهيجات الأساسية هنا، وتؤثر على الأعصاب أو الخلايا قرب سطح أنابيب القصبة الهوائية، وقد يسبب ذلك تشنجا شعبيا أو إطلاق وسائط كيمياوية، مما يؤدي إلى حدوث نوبة الربو.

وقد ينقسم الربو باعتبار آخر اعتمادا على درجة حدة نوبة الربو وصوت الأزيز ومدى استجابته  إلى الدواء..، ليقسم بهذا الاعتبار إلى أربعة أقسام: نوبة خفيفة، ونوبة متوسطة، ونوبة حادة، ونوبة توقف التنفس.

النوبة الخفيفة: أخف أنواع الربو، وإذا لم يتم السيطرة على مسبباتها يمكن أن تحدث مرتين في الأسبوع وليلتين في الشهر.

النوبة المتوسطة: قد تستمر الأعراض لأكثر من ليلتين في الشهر وأكثر من مرتين في الأسبوع، ولكن ليس أكثر من مرة في اليوم الواحد.

النوبة الحادة: قد تحدث الأعراض كل يوم أو أكثر من مرتين في الأسبوع، ولكن ليس أكثر من مرة في اليوم الواحد.

توقف التنفس: وهذا أكثر أنواع مرض الربو حدة ، ويعاني المصاب فيه بأعراضه طوال اليوم وفي معظم الأيام والليالي.

الأسباب

   مرض الربو من أكثر الأمراض شيوعا بين الأطفال، وذلك بالرغم من أنه يصيب أي شخص مهما كان عمره، سبب إصابة هؤلاء الذين تزيد أعمارهم عن الـ 30 سنة هو تعرضهم لمهيجات بيئية مثل دخان السجائر، ومع ذلك، يصاب معظم الناس بالربو نتيجة لخليط من الأسباب؛ أي من عوامل مثيرة للحساسية وأخرى غير مثيرة للحساسية.

    الهواء الملبد بدخان السجائر والاراجيل من أكثر الأسباب المؤدية للربو الحاد عند الأطفال. فالكثير من الآباء يهددون صحة أبنائهم من غير قصد وذلك بتدخينهم حولهم مما قد يؤدي إلى معاناتهم من الالتهابات الرئوية والتنفسية. 

وهناك عوامل معينة قد تزيد من فرص الإصابة بالربو..منها: الحياة في المدن الكبيرة ، أو التعرض للمواد الكيماوية كتلك المستخدمة في الزراعة والمواد التجميلية، أو إصابة أحد الوالدين أو كلاهما بالربو، أو قلة وزن الجنين عند الولادة ، أو البدانة.

ومهيجات الربو هي تلك العوامل التي تعمل على الإصابة بأعراض نوبة الربو، وتتفاوت هذه المهيجات بين المصابين بالربو..، وهذه العوامل هي: العوامل المثيرة للحساسية مثل ريش أو شعر الحيوانات، أو غبار السجاد، أو الأطعمة كالفول السوداني والسمك والبيض، المثيرات الموجودة في الهواء مثل دخان السجائر أو دخان الشوي على الفحم، أو رائحة الطلاء والوقود، الطقس ونعني بذلك الهواء البارد والجاف، والرطوبة العالية أو التغيرات المفاجئة في الطقس، أو الرياح التي تنقل مواد مثير للحساسية، المواد المهيجة مثل البخاخات والغبار والأبخرة من منتجات التنظيف، المرض مثل الالتهابات الفيروسية كالرشح والزكام والتهابات الحلق والجيوب الأنفية وتعتبر هذه من المهيجات الشائعة للأطفال، التمارين الرياضية فتعتبر التمارين الرياضية من المهيجات الشائعة، ويمكن أن تصيب الأشخاص المصابين بعد أداء تمارين رياضية عنيفة لمدة 5 دقائق على الأقل، ومن هذا النوع من التمارين الركض لمسافات طويلة أو لعب كرة القدم، التغيرات العاطفية فقد يؤدي الضحك والبكاء والخوف والصراخ إلى حدوث نوبة ربو.

العلاج

   للأسف، لا يمكن لعلاج مرض الربو القضاء عليه تماما، ولكن تفيد العلاجات في تخفيض مدى تكرار نوبة الربو ودرجة حدتها وطول فترتها، ونظرًا لوجود عوامل مختلفة تتعلق بإصابة الفرد بمرض الربو، لذا فلكل شخص علاج خاص به ومناسب له، يكون مزيجا من الأدوية الكيماوية، وطريقة للسيطرة عليه تتناسب مع الشخص المصاب.

المسكنات

   تقوم المسكنات بمعالجة أعراض الربو، وتستخدم عندما تظهر أعراض الربو، وتنقسم الأدوية إلى أدوية السيطرة طويلة أو قصيرة الأمد؛ أما المسكنات قصيرة الأمد والمعروفة بـ برونشوديلاتورز bronchodilators فهي تحتوي على أدوية مثل: سالبوتامول وتيربيوتالين والتي تعمل على توسعة المجاري الهوائية والتخفيف من الأعراض بشكل سريع.

وإذا لم يسيطر على أعراض الربو باستخدام الستيرويدات العادية والمسكنات قصيرة الأمد، فمن الممكن إضافة المسكنات طويلة الأمد إلى العلاج، إذ تحتوي هذه المسكنات على أدوية مثل سالميتيرول أو فورموتيرول.

العلاجات الوقائية

   تقوم العلاجات الوقائية بمحاولة منع الإصابة بأعراض الربو، وتستخدم يوميا حتى لو لم تظهر أعراض نوبة الربو على المريض..، وتحتوي العلاجات الوقائية على أدوية الستيرويدات مثل بكلوميتاسون أو فلوتيكاسون، والتي تعمل على تقليل الالتهاب الموجودة في المجاري الهوائية، ويحتاج المريض إلى استخدام العلاجات الوقائية لغاية ستة أسابيع ليأخذ مفعوله بشكل كامل، ولكن حالما يقوم المريض بذلك لن يحتاج إلى استخدام المسكنات نهائيا.

 

أدوية أخرى

   إذا تعرض أحد المصابين بنوبة ربو حادة فمن الممكن أن يعطيه الطبيب علاجا من حبوب الستيرويدات مثل بريدنسولون، وفي هذه الحالة تستخدم الستيرويدات علاجا مسكنا للآلام، وإذا أخذ المريض حبوب الستيرويدات لأسبوع فقط فقد تظهر بعض الأعراض الجانبية، ولكن إذا أخذها لفترة أطول أو بكمية كبيرة فقد تصحبها آثار جانبية كثيرة.

وهناك العديد من الأدوية الأخرى كالأقراص والبخاخات، وتستخدم إذا لم تجد العلاجات الاعتيادية مع حالة المريض بسبب الأعراض الجانبية، أو إذا لم تتم السيطرة على الربو بشكل كامل، وتشمل هذه الأدوية حبوب مثل ثيوفيلين، وزافيرلوكاست، ومونتيلوكاست.

   وتوجد لمرضى الربو أجهزة خاصة لأخذ علاجهم عن طريقها- سواء كان مسكنا أم علاجا وقائيا - عند إصابتهم بنوبة الربو، بحيث توضع الأدوية داخل هذه الأجهزة ليتم استنشاقها..، وهذه الأجهزة هي:

أجهزة الاستنشاق (البخاخات) (Inhalers)

   تحتوي هذه الأجهزة على غاز، ويساعد  هذا الجهاز على دفع الغاز المحمل بالكمية المطلوبة من العلاج عند الضغط عليه، بحيث يتم استنشاق الجرعة المناسبة من الدواء لتنتقل إلى القصبات الهوائية.

أداة الربط (ٍSpacers)

   يساعد هذا الجهاز المصابين على استخدام أجهزة الاستنشاق بالشكل الصحيح، وهو عبارة عن أنبوب طويل يتصل طرفه الأول بجهاز الاستنشاق وطرفه الثاني مخصص ليضعه المريض على فمه لاستنشاق جرعة العلاج المطلوبة. 

 مرذات (Nebulisers)

   وهو عبارة عن جهاز رذاذ يحتوي على الماء والدواء الخاص بالربو ليستنشقه المريض، ويستخدم هذا النوع من العلاج للحالات الحادة أو عند توقف التنفس، وفي معظم الوقت تستخدمه المستشفيات لعلاج مرضاها.

الأدوية جزء هام من علاج مرض الربو، ومع ذلك يتوجب على المصاب بالربو السيطرة على العوامل التي تزيد من سوء حالته، ويكون ذلك من خلال معرفة وتحديد تلك العوامل والمهيجات التي تزيد من حدة مرضه، وإن هذا لأمر ضروري لتجنب الإصابة بنوبة الربو بشكل متكرر، وهذا جزء أساسي من خطة العلاج.

ومن أجل التسهيل على مريض الربو من الممكن أن يقوم بتدوين العوامل التي تتسبب في إصابته بنوبة ربو وبالتالي يستطيع أن يحددها تماما ويتجنبها لعدم تكرار الإصابة بالنوبة، لذا نرى أن الشخص الوحيد الذي بيده الخلاص والتخفيف من المعاناة هو المصاب، وذلك من خلال المحافظة على صحته بتجنب العوامل المثيرة للحساسية والابتعاد عن المهيجات وكل ما يصيبه بنوبة ربو.

التعليق