محمد الحلو: اعتزالي الغناء‏ قرار نهائي لارجعة فيه‏

تم نشره في الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً

 القاهرة-ظهر في بداية الثمانينيات مطرب شاب جميل الصوت والإحساس اسمه محمد الحلو، جاء وسط موجة جديدة من أصوات مصرية بأداء مختلف وبصوت قوي شجي‏,‏ غنى من ألحان العبقري محمد عبدالوهاب "الأرض الطيبة" وبعد هذا النشيد قدم ألبومه الأول والمتميز "عراف".‏

وبعد النجاح الكبير الذي حققه هذا الألبوم قدم عدة ألبومات أخرى مثل‏:

( رحال ـ دوامات ـ مستحيل )وغيرها.. وفي الطريق تعثر الحلو ،وبعد فترة عثر على الخيط مرة أخرى عندما غنى من كلمات أحمد فؤاد نجم‏,‏ وألحان صلاح الشرنوبي" أهيم شوقا " ثم أعقبها برائعته "يا حبيبي". على مدى مشواره كان قادرا على لفت انتباه الناس وإقناعهم وسط التلوث السمعي والبصري الناجم عن الزحمة الفنية التي أحدثتها الفضائيات العربية في الفترة الأخيرة‏.‏

ومنذ أيام أعلن الحلو اعتزاله ! "الاهرام العربي" التقته فكان الحوار التالي‏:‏

‏*‏ في بداية الحوار يهمنا ويهم كل مستمع عربي معرفة أسباب اتخاذك لقرار اعتزال الغناء؟

(بعد تنهيدة طويلة وبصوت مليء بالغضب والحزن) ... الحالة الفنية المتردية التي نعيشها اليوم والتي تملأ الفضائيات بالتلوث السمعي والبصري‏,‏ وإسهام الإعلام المصري والعربي في إذكاء هذه الحالة التي تزداد ترديا وانحطاطا يوما بعد يوم‏,‏ لدرجة أنني عندما أشاهد ما يعرض يصيبني الخجل وأشعر بالإحباط والحزن والغربة‏,‏ وأتساءل بيني وبين نفسي كيف وصلنا إلى هذا الانحدار! وهذا الانحطاط الغنائي جعلني أقرر الانسحاب حتى أحافظ على تاريخي ومشواري الفني الذي استمر ‏25‏ عاما تقريبا‏.‏

‏*‏ ما علاقة محافظتك على تاريخك الفني بقرار اعتزالك؟

توجد علاقة وطيدة فلا أتصور فنانا حقيقيا ويملك رسالة صادقة يقبل أن يتنازل عن مبادئه والأهداف التي رسمها لنفسه منذ بداية مشواره الفني‏,‏ كي يرضي السوق أو كي تتعطف عليه وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بعرض وإذاعة أغنياته‏,‏ خاصة أنني منذ بدأت عملي الفني ولدي أهداف معينة واختيارات مقتنع بها تتمثل في البحث والتدقيق عن الكلمة الصادقة التي تدخل قلوب الناس وتعبر عن هواجسهم، واختيار اللحن المعبر الذي يترجم هذه الكلمة‏,‏ لكن للأسف كل هذا أصبح لا معنى له اليوم في ظل مطربات(البورنو كليب) ومطربي النشاز والفرقعات الغنائية الكاذبة الذين يسيطرون على الساحة‏.‏

‏*‏ أشعر من حديثك بنوع من الغضب والألم مما يحدث حاليا على الساحة الفنية والإعلامية؟

هذا صحيح ويرجع إلى أنني وأبناء جيلي لم نحصل على حقنا الإعلامي‏,‏ ولا أستطيع أن أتنازل فنيا وأجاري ما يحدث اليوم حتى أحصل على حقي الأدبي والمعنوي من وسائل الإعلام، كما تفعل مع غيرنا من المطربين الأقل منا بكثير‏.‏

‏*‏ يقال إن المطرب يعلن اعتزاله عندما يفلس فنيا هل أفلست لذلك أخذت قرار الاعتزال؟

الحمد لله هذه المقولة لا تنطبق علي‏,‏ لأنني أعلنت اعتزالي وأنا في القمة‏,‏ بعد النجاح الكبير الذي حققه تتر مسلسلي "المرسي والبحار" و"للثروة حسابات أخرى" اللذين قدمتهما في رمضان الماضي‏,‏ بالإضافة إلي الأدعية الدينية التي قدمتها في الإذاعة‏,‏ لكن الحقيقة أنني أفلست داخليا وأشعر بأنني مخنوق ولا أريد عمل شيء‏!‏

*‏ النجاح الكبير الذي حققته في رمضان الماضي ألم يجعلك تفكر ألف مرة قبل اتخاذ هذا القرار الخطير؟

صدقني لم أفكر في مسألة الاعتزال هذه ولم تشغل بالي لمدة أيام كما يفعل غيري، ولكنني نمت مثل كل يوم واستيقظت من نومي متخذا هذا القرار ولم أتعرض لأي ضغوط‏,‏ وقبل نومي كنت طبيعيا جدا‏.‏

‏*‏ ألم تتسرع في إعلانك لهذا القرار؟

لا‏..‏ لأنني مقتنع به داخليا ومرتاح نفسيا وأشعر أن ربنا هداني لاتخاذ هذا القرار‏.‏

*‏ هل اتخاذك هذا القرار وراءه أسباب دينية؟

إطلاقا‏,‏ وأنا أعلم أن البعض قد يربط بين نية تسجيلي للقرآن الكريم بصوتي وبين الاعتزال‏,‏ لكن هذا غير صحيح لأنني كنت أقدم فنا راقيا ومحترما لا يتعارض مع الدين‏.‏

*‏ البعض عندما علم بقرارك اعتقد أنه من باب الدعابة والدعاية للفت الأنظار إليك كما فعل المطرب هاني شاكر منذ عامين عندما هدد بالاعتزال للضغط على المنتج محسن جابر‏,‏ لتصوير بعض أغنيات ألبومه الجديد الذي طرح بدون دعاية؟

قراري نهائي ولا رجعة عنه، وليست لي علاقة بما يفعله أو يقوله الآخرون‏,‏ وأتمنى أن يكون قراري هذا صرخة إنذار لوسائل الإعلام لتفيق و(تأخذ بالها) وتراعي أصوات زملائي المطربين الذين يقدمون فنا راقيا ومحترما ولا يأخذون حقهم في بث وعرض أغنياتهم‏.‏

‏*‏ لماذا وقع اختيارك على حسن أبوالسعود ليكون أول شخص تنبئه بخبر اعتزالك الفني؟

لأنه أولا نقيب الموسيقيين ولابد للنقابة أن تعلم بخبر اعتزالي‏,‏ وثانيا لأنه صديقي وتربطنا عشرة طويلة حيث بدأنا تقريبا مشوارنا الفني معا‏,‏ وأذكر أنني غنيت من ألحانه أول تتر في حياتي‏,‏ وكان عبر مسلسل "الحب الضائع" ويومها بعت ساعتي وباع هو سلسلته الذهبية حتى نقوم بتسجيل التتر‏.‏

‏*‏ ما وقع الخبر على أسرتك؟

لم يستطع أحد منهم أن يفتح معي الموضوع لمعرفة أسباب الاعتزال‏.‏

*‏  بصراحة.. لو كنت تنتمي إلى شركة إنتاج تساندك وتقف خلفك هل كنت ستأخذ مثل هذا القرار؟

قراري ليست له علاقة بوجودي او عدم وجودي مع شركة إنتاج,‏ ولكن له علاقة بقرفي‏,‏ وعدم رضاي عما يحدث اليوم على الساحة الغنائية‏,‏ ولو كنت في شركة إنتاج كنت سأنتهي من ارتباطي معها وأسجل لها الأغنيات التي تعاقدت عليها وأعتزل‏.‏

*‏ بعد اعتزالك الغناء ماذا ستفعل؟

سأقوم برعاية ابني آدم الذي انضم أخيرا إلي شركة روتانا وبدأ اختيار أغنيات ألبومه الأول‏,‏ كما أنني بصدد إنشاء مدرسة لتبني الأصوات المصرية ورعايتها‏.‏

‏*‏ بمناسبة شركة روتانا ألم تعرض عليك الانضمام إليها كما فعلت مع آدم؟

حدث هذا أكثر من مرة لكني لم أجد نفسي في الشروط التي عرضوها علي‏.‏

*‏  على ذكر المدرسة التي تنوي إنشاؤها ..نجد أن الأوبرا مليئة بالأصوات الجميلة ورغم هذا لا تجد من يمد لها يد العون‏,‏ ولم تحقق هذه الأصوات أي نجاح خارج أسوار دار الأوبرا؟

هذا راجع إلى أن المسؤولين عن هذه الأصوات لا يعرفون كيفية توظيفها بطريقة صحيحة‏.‏

*‏ وهل تستطيع أنت إنجاح وتوظيف الأصوات التي ستقوم برعايتها؟

المشروع لم يكتمل بعد في ذهني لكنني بإذن الله سأعمل جاهدا على إنجاح هذه الأصوات وتقديمهما بصورة جيدة ومحترمة للساحة الغنائية دون أن يقدموا أي تنازلات سخيفة من التي نعرفها جميعا‏.‏

*‏ هل من كلمة أخيرة تود أن تختم بها حديثك معنا؟

أريد أن أدق ناقوس الخطر لوسائل الإعلام وأقول لهم إن الريادة الفنية انسحبت من مصر وانتقلت إلى لبنان وإذا لم نفق من غفوتنا سنصير في خبر كان‏!‏

التعليق