كيف غزا حاتم علي السينما المصرية؟

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً

    القاهرة -ساهم تميز المخرج السوري حاتم علي في الدراما التاريخية في اختياره لاخراج فيلم مصري تاريخي عن مؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا يلعب بطولته الفنان يحيى الفخراني.

   وفي لقاء مع المخرج السوري في القاهرة قال ان "التحضيرات للفيلم ستستغرق قرابة نصف عام الى جانب اختيار الممثلين بالاضافة الى نصف عام آخر لتصوير الفيلم حسب تصوراتي الاولية".

   واكد الفنان يحيى الفخراني أنه بدأ وزوجته كاتبة السيناريو لميس جابر وحاتم علي بالتحضير للفيلم وتم توقيع العقود مع شركة جود نيوز المنتجة.

والمخرج السوري انجز ثلاثية الاندلس "صقر قريش" و"ربيع غرناطة" و"ملوك الطوائف" و"التغريبة الفلسطينية" الذي يعتبر اهم مسلسل عربي يتطرق الى القضية الفلسطينية منذ هزيمة عام 1948.

   وكانت كل هذه الاعمال بالتعاون مع الكاتب الدرامي الفلسطيني د. وليد سيف الذي تميز بالكتابة الدرامية التاريخية . وشدد علي على ان الدراما التاريخية يجب ان تعكس الواقع الذي نعيشه الآن. وقال "ارى واعتقد ان مشروعية اي عمل تاريخي لا تكون الا بالاسئلة الراهنة والمعاصرة التي يطرحها وليس لدي طموح لان اعود الى التاريخ لاخذ دور اساتذته في الجامعات".

   واشار الى ضرورة اجراء "قراءة معاصرة للتاريخ حيث ان المبدع يصبح لزاما عليه ان يتحلى بنظرة انتقائية للتاريخ تشابه نظرته للواقع المعاصر". واضاف ان "الهروب من اشكالاتنا او من الفترات الاشكالية في تاريخنا العربي يشبه الهروب من القضايا الساخنة في واقعنا الراهن وفي كلتا الحالتين تصبح القضية مثل اغلاق الابواب على الجثث المتعفنة والتي ستصيب الاحياء منا".

   وكان نقاد دراما مصريون اشاروا في كتاباتهم ومقابلاتهم الى تميز الدراما التاريخية السورية عن مثيلاتها المصرية حتى وصل الامر في برنامج "البيت بيتك" في القناة الثانية المصرية الى مهاجمة القائمين على انتاج الدراما التاريخية المصرية واتهامهم باهدار المال العام بشأن المسلسل التاريخي "بيبرس" باجراء مقارنة بينه وبين نظيره السوري الذي حمل نفس الاسم وعالج نفس الفترة التاريخية.

   ويبدو ان هذا كان دافع الشركة المنتجة للاستعانة بعلي لاخراج فيلم عن محمد علي (1769 - 1849) الذي ساهم في نهضة مصر التي شهدت استقرارا سياسيا في عهده.

   واعتبر حاتم علي ان اهم اسباب تميز الدراما التاريخية السورية عن نظيرتها المصرية يعود الى انحيازها لرؤية المؤلف والمخرج بعكس نظيرتها المصرية التي تستند بغالبيتها الى صورة النجم.

   الى جانب ان السوريين "محظوظون بان ليس لدينا في سورية حتى الآن مفهوم النجم فلا يوجد ممثلون يسعون لفرض شروط او طلبات تفصيل سيناريو مسلسلات على مقاساتهم".

   وفي التفاصيل الفنية تتميز الدراما السورية حسب راي علي "في اعتماد اللقطة كحجر الاساس في بناء الدراما وليس المشهد بعكس الدراما المصرية التي تعتمد المشهد المكون من عشرات اللقطات وهذا يجعل من لغة الصورة اقل قوة من اعتماد اللقطة الواحدة".

   وتابع ان "هذا التوجه في التصوير خيار فني وليس كما يظنه البعض قصورا في الامكانيات فالتصوير بكاميرا واحدة تلتقط التفاصيل اهم بكثير من التصوير بثلاث كاميرات فتتجاهل الكثير من جمال الصورة ودقة التفاصيل".

   وحاتم علي من المخرجين السوريين الذين يملكون اهتمامات متعددة فهو رغم عدم تجاوزه 44 عاما له انتاج فني وادبي غزير ومتميز. وكان بعد تخرجه من معهد المسرح في عام 1986 عمل كممثل في عدة مسلسلات بينها "الجوارح".

   كذلك ابدع في التأليف القصصي وله مجموعتان قصصيتان هما "ما حدث وما لم يحدث" و"موت مدرس التاريخ العجوز" مسرحية "الحصار.. ثلاث مسرحيات فلسطينية" الى جانب عمله في تأليف الافلام القصيرة والمسلسلات. وعمل معيدا في المعهد وصولا الى كرسي الاستاذية وتخرج من تحت يديه فوجان من طلبة المعهد.

   وانجز خلال الاعوام الثلاثة الاخيرة ستة مسلسلات ثلاثة منها دراما تاريخية وثلاثة اخرى دارما اجتماعية من ابرزها ثلاثية الاندلس و"التغريبة الفلسطينية".

   يشار الى حاتم علي فاز باكثر من ست جوائز عن مسلسلاته التاريخية في مهرجان القاهرة للتلفزيون والاذاعة، وتميزت ايضا اعماله في الدراما الاجتماعية التي فازت ايضا باكثر من جائزة ومن ابرزها "عصي الدمع" من تأليف دلع الرحبي.

   ويشارك علي في المسابقة الرسمية لمهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي بدأ فعالياته الاثنين بفيلمين روائيين اولهما طويل "العشاق" تأليف امل حنا وبطولة سلاف فواخرجي وباسل الخياط وسلمى المصري، وفيلم روائي قصير "شغف" تأليف رؤية كنعان، وبطولة ومنى واصف ورامي حنا.

التعليق