إلقاء القمامة من السيارة سلوك يعززه تراجع الاحساس بالمسؤولية وغياب المساءلة

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • إلقاء القمامة من السيارة سلوك يعززه تراجع الاحساس بالمسؤولية وغياب المساءلة

14 مليون دينار كلفة الحفاظ على نظافة عمان سنويا

 

 

 تغريد الرشق

عمان - تستذكر سها بدهشة واستهجان مشهد إحدى السيارات التي كانت تسير امامها في شارع عبدالله غوشة بعمان، وتصف كيف تطايرت من شباك تلك السيارة المحارم الورقية متبوعة بعلب المشروبات الغازية والصحون الكرتونية المخصصة لوجبات الشاورما العربية باتجاه سيارتها.

وتقول ان التصرف اصابها بالذهول كما اصاب كثيرين من المارة. وتتساءل "لماذا لم يبادر احد الى اتخاذ اجراء فوري تجاه هذه المسلكيات الغريبة؟".

ويؤكد مدير ادارة السير والمركبات العميد احمد الهزايمة بأن "رقباء السير يحررون المخالفات بحق كل من يلقي نفايات في الشارع بمخالفة تبلغ قيمتها 15 دينار". ويلفت الهزايمة إلى اهمية المحافظة على المكان الأردني ليكون جاذبا للسياح والمستثمرين.

غير أن إلقاء النفايات من السيارة لا تكمن أسبابه جميعها في "ثقافة كسر القانون"، كما يرى متابعون، إذ كثيرا ما يعاني مواطنون من عدم توفر حاويات في العديد من الأماكن، في الوقت الذي يحتاج تنفيذ هذه الآلية فيه الى بنية تحتية تتمثل في توزيع حاويات القمامة في الشوارع.

ويذكر المدير في إحدى الشركات الخاصة ماجد سلامة كيف انه سار بسيارته من دوار الداخلية وحتى دوار فراس من دون ان يجد حاوية يلقي فيها علبة المشروب الغازي التي كان يشربها وأراد التخلص منها.

ويقول "حين أعيتني الحيلة اوقفت سيارتي وركنت العلبة على طرف الشارع بعد ان بقيت في يدي أكثر من 10 دقائق".

ولكن مدير دائرة البيئة والنظافة في امانة عمان الكبرى د.جهاد شوارب يؤكد توفر حاويات للقمامة في سائر مناطق واحياء عمان.

ويلفت إلى ان "بعض الشوارع الرئيسية لا يمكن وضع حاويات بها لأسباب علمية تختص بسير السيارات في الشارع". ويشير الى ان "المواطن الملتزم بالنظافة يستطيع ان يضع كيسا صغيرا بسيارته للتخلص من النفايات كلما دعت الحاجة إلى ذلك".

ويعول كثير من التربويين على ان الأسرة والمدرسة والمؤسسات التعليمية تلعب دورا اساسيا في تأهيل الأفراد على ممارسة سلوك حضاري.

ويعيد تربيون هذا السلوك إلى "تدني مستوى الحس الجمعي عند الأفراد"، إذ يؤكد استاذ علم الاجتماع د.حسين محادين بأن "اعتقاد الأفراد كل ما هو خارج اسوار بيوتهم لا يعنيهم وكأنهم منفردين عن الآخرين هو ما يفرز مثل هذه السلوكيات".

ويتساءل الأستاذ في جامعة مؤتة عن مدى اسهام المؤسسات التربوية المختلفة بدءا من المدرسة ووصولا الى المسجد والكنيسة ووسائل الاعلام "في جعل هؤلاء يتمثلون بعض المضامين الاجتماعية والشخصية التي هي اكبر من حدودهم الضيقة!"، بالإضافة إسهامها في دمجهم كأفراد في بوتقة الأسرة الكبيرة التي هي المجتمع.

وفي غياب التربية التي تعزز السلوك الايجابي لدى الأفراد تنتشر المظاهر المسيئة للبصر والطبيعة وفق ما يفيد ايمن بكر الذي يعمل في دبي ويزور الأردن حاليا، والذي يروي مشهدا واصفا اياه "غاية في الغرابة".

يقول انه كان يقود سيارته في شارع المطار واذ بسيارة جيب حديثة جدا تقودها فتاة برفقة صديقتها والتي كانت ترمي كميات كبيرة من الأوراق الصغيرة الممزقة من الشباك. ويبين انه صدم لرؤيته مثل هذا التصرف.

ويرى محادين ان هذا التصرف المؤدي الى عملية تلوث تصاحب هذه الممارسات الخاطئة ستنعكس على الناس الذين يقومون بها لأنها ستؤثر على بيئتهم ككل ضمن المجتمع الأكبر.

ومن ناحية التكلفة المادية يلفت شوارب الى ان "الحفاظ على نظافة العاصمة عمان يكلف الأمانة 14 مليون دينار سنويا"، فيما لا يتجاوز مجموع ما تحصله الأمانة من المواطنين من دفعهم لمبلغ خاص بالنفايات ضمن فاتورة الكهرباء 6 ملايين دينار سنويا.

ويقول موضحا "الأمانة تتحمل الفرق المتمثل بـ 8 ملايين دينار من اجل الحفاظ على نظافة عمان"، مبينا أن العاصمة الأردنية تعد من انظف 10 مناطق في العالم.

 

ويلفت مراقبون الى ان ازدياد مظاهر إلقاء القمامة في الشوارع يعطي انطباعا سيئا عن المدينة وعن سكانها، كما يؤثر على الاقبال السياحي عليها.

غير ان سؤال احمد شكري عن سبب إلقائه علبة السجائر الفارغة يفتح الباب امام قضايا اساسية ينبغي توفيرها لتعميق الحس العام بأهمية المحافظة على النظافة.

ويفيد شكري صاحب محل للتحف الشرقية أن "الشوارع الرئيسية في المملكة تخلو من حاويات القمامة ما يضطر الكثيرين الى إلقائها في الشارع"، بخلاف الدول المتقدمة والتي تزدحم شوارعها واماكنها العامة بحاويات القمامة.

ويستذكر شكري كيف شدته سيدة مسنة من كتفه في العاصمة الروسية (موسكو) واجبرته على التقاط ورقة "كلينكس" كان ألقاها وهو يسير في مترو الأنفاق من دون ان يبالي بنظافة المكان.

ويعلق محادين بالقول "هناك جانب قانوني غير مفعل محليا بهذا الخصوص". ويبين ان الأمر يقتضي حملات توعوية تهدف الى ايصال وتذكير الناس بأهمية الحفاظ على النظافة المرتبطة بمضامين البيئة المستدامة، اي المرتبطة بتعاقب الأجيال وليس بالجيل الحالي فقط.

 

وينوه شوارب الى ان "عمال النظافة يصلون الليل بالنهار للحفاظ على العاصمة نظيفة، الا ان بعض الاشخاص يستسهلون رمي الورق والنفايات من السيارة".

ويشير إلى أن التزام المواطنين بالنظافة وعدم إلقاء المهملات في الشارع سيوفر جهودا كبيرة وأموالا طائلة. ويقول "عامل النظافة الذي يفترض ان ينظف مرة واحدة، يقوم بالتنظيف عدة مرات ملتقطا كاسة بلاستيك من هنا او كيسا ورقيا من هناك".

ويختم بتأكيده على أن الأمانة تستمع لأية شكوى من خلال طوارئ الأمانة. ويقول "يوجد في كل منطقة قسم لحماية البيئة ويستطيع اي مواطن ان يتحدث او يشتكي مباشرة لدائرة البيئة والنظافة".

التعليق