الحدائق المنزلية بين المظاهرالاجتماعية والاستمتاع الحقيقي

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • الحدائق المنزلية بين المظاهرالاجتماعية والاستمتاع الحقيقي

 نسرين منصور

عمان- تستهوي فكرة الحديقة المنزلية فئة كبيرة من الناس الذين يتشابهون في حبهم لاقتناء حديقة في بيتهم ولكنهم يختلفون في الأسباب والدوافع التي تجعلهم من" أهل الحدائق".

وفي الوقت الذي يبدي فيه فريق من الناس الاهتمام بالورود والأشجار المزروعة في حديقتهم والاعتناء بها من حيث ريها ومتابعتها، لا يبالي آخرون سوى بأنهم يملكون حديقة جميلة تاركين كافة أعباء الاعتناء بالحديقة إلى" البستنجي".

وتعد سعاد بشارات( وهي تملك مكتباً سياحياً في أحد الفنادق) مثالاً إيجابياً على الفئة الأولى، وبالرغم من كبر مساحة حديقتها المنزلية وضيق وقتها نظراً لانها امرأة عاملة إلا أنها تفضل الاعتناء بها بنفسها.

وتقول " لا أؤمن أن يعتني بها أحد غيري، فلقد تعودت عليها وأصبحت جزءاً مني"، مضيفة بأن " العناية بالحديقة متعة وعطلة بالنسبة إليها".

إن حب بشارات منذ صغرها بالاعتناء بالورود والنباتات وهوايتها في العناية بها، جعل من حديقتها عالما خاصا بها تنفرد بها وحدها دون الاستعانة بأي عامل لمساعدتها سواء في قص الأشجار أو ريها.

 وترفض بشارات التي قامت بتصميم وتنسيق حديقتها دون مساعدة أي مهندسين زراعيين أن تسلم حديقتها للبستنجي للاعتناء بها.

وتضم الحدائق الطبيعية انواعا وأطوالا وأشكالا وألوانا مختلفة سواء من الأشجار أو الشجيرات أو النباتات وهي أقرب ما تكون إلى اللوحة الطبيعية، لكن الخبرة الطويلة وممارسة العناية اليومية بالحدائق منذ خمسين عاماً جعلت بشارات على دراية واسعة في هذا المجال وقادرة على التمييز بين أنواع النباتات بالرغم من تعددها.

وعلى العكس من بشارات لا تعرف آمال التميمي(ربة بيت) أنواع الشجر والنباتات المزروعة لديها في الحديقة وتقول" كل ما يهمني أن تكون الحديقة دائماً نظيفة وجاهزة للجلوس فيها".

وتترك التميمي مهمة الاعتناء بحديقتها وبستنتها الى(الجنايني) وترى بأن

" الاعتناء بالحديقة يحتاج إلى شخص مزاجه رائق ولا يوجد لديه التزامات".

وتشير التميمي إلى أنها" ليست من محبي الطبيعة"، كما أن فكرة الحديقة بالأساس جاءت من مهندس الديكور عند بناء البيت الجديد كجزء من الديكور وإكمال المنظر العام للبيت ولا يتم استخدامها سوى في أوقات الصيف.

ولا تعد التميمي حالة استثنائية بل هي مثال على فئة كبيرة من الناس الذين ليست لديهم ثقافة الحدائق والشعور بالاستمتاع والتجلي أثناء الجلوس بالحديقة ولا يقع اللوم عليهم لأنهم بالأساس لم يعتادوا على ذلك بحسب بشارات.

وعلى العكس من ذلك هناك علاقة مميزة تجمع بين عادل الصادق وحديقته توطدت على مر السنين فهو يراقب الوردة الجديدة التي يزرعها ويتابعها كما لو كانت جزءا منه.

وأثناء تواجد الصادق( 60 عاماً) في المشاتل لشراء مستلزمات حديقته لاحظ بأن" أغلب الناس لا تفقه شيئاً في الحدائق" وتشاركه في هذا الرأي بشارات التي شاهدت أناساً يشترون أزهارا وورودا صيفية في فصل الشتاء.

 ويستنكر الصادق لجوء فئة كبيرة من الناس من وجهة نظره إلى امتلاك الحديقة ليس من أجل الاستمتاع والراحة النفسية بل" كموضة" وجزء من المظاهر الاجتماعية التي باتت مؤخراً منتشرة بكثرة بين الناس.

وتختلف مع ما سبق المهندسة الزراعية رولا بطاينة والتي ترى بأن

" هناك اهتماماً أكبر ولافتا بعلم الحدائق وثقافة الزهور نسبياً مقارنة مع الأعوام السابقة".

وتقسم بطاينة التي صممت العديد من الحدائق الطبيعية نوعية الناس التي تمتلك حدائق إلى نوعين؛ الفئة الأولى والتي تعلم بالضبط الخطوط العريضة لشكل الحديقة المرغوب وأنواع الزهور وغيرها، أما الفئة الثانية فهم من النوعية التي يشاهدون نبتة أو شجرة أعجبتهم فيفضلون زراعتها في الحديقة الخاصة بهم.

ولا تنكر بطاينة بأن الاهتمام بعلم الحدائق كان مقتصراً على طبقة معينة من المجتمع قبل أعوام سابقة، ولكن الآن الوضع اختلف وخصوصاً بأن ميزانية صاحب البيت تتحكم فقط في تحديد أنواع الورود وليس التصميم بحسب بطاينة.

 حيث تتفاوت أسعار النباتات والتي تعتبر موسوعة كبيرة تضم أنواعا وأشكالا وألوانا متعددة حسب نوعيتها، وتشير بطاينة إلى أن" هناك شتلات تبدأ من سعر 12 قرشا وتمتد إلى 25 ديناراً وأحياناً أغلى من ذلك".

لربما تختلف أسباب اقتناء الحدائق بين الناس ولكن بالنهاية المنظر العام واحد جنة خضراء تبعث الطمأنينة في النفس والاسترخاء إلا أن لحظات التجلي الحقيقي بالنسبة لبشارات التي تستوحي زراعة حديقتها من الطبيعة الحية تكمن في مراقبة الورد الجديد المزروع والعيش معه لحظة بلحظة.

التعليق