الاستقلال المادي اذ يكون سببا للخلاف بين الزوجين وسبيلا لحمل عبء الحياة معا

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً

 تغريد الرشق

   عمان- تمثل قضية "الاستقلال المادي"  واحدا من الاسباب الرئيسية في الخلافات الزوجية عند بعض الازواج، وينصرف اعتقاد بعض الازواج انه حر التصرف في ماله ولا يفرض عليه إعطاء الآخر منه بغير موافقته وقناعته الشخصية، فيما يرفض البعض الاخر هذا ويميلون الى الاعتقاد بأن مال الزوجين هو ملك للعائلة.

ويحدد استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة د.حسين محادين جوهر الزواج بـ"الايجاب والقبول بين طرفين" وصولا الى صياغة مشتركة هي العائلة، التي تمثل برأيه الجوهر الاقتصادي والاجتماعي .

ولا يلغي هذا الفهم الاقتصادي المشترك خصوصية الزوجين في مختلف الجوانب وخصوصا الجانب الاقتصادي، بحسب محادين "اذ ان الذمة المالية المستقلة لأي من الزوجين تفترض في الظروف الطبيعية التعاون والتكامل في اداء المهمات الأسرية "ولأن عكس ذلك هو الاستثناء .

   ويرى استاذ علم الاجتماع انه لا ضير ان يكون لكل من الزوجين استقلالية في الشخصية والبعد الاقتصادي الى الحد الذي لا يقود الى الافتراق او استئثار كل منهما برأيه او باقتصاده الشخصي.

ويلفت الى ان فكرة ان تنال الزوجة عائدا اقتصاديا على بعض المهام التي تقوم بها في بيتها، تتفق مع الدين الاسلامي،وفقا لقوله "اذ تشير بعض الاراء الفقهية الى حق الزوجة اذا ارادت ان تطالب ببدل ارضاع لأطفالها من زوجها".

ويختم محادين بالقول"نحن امام فكرة جوهرية تقول ان تنوع مصادر الدخل في الأسرة وتنوع وجهات النظر يفترض ان يقودان الى تكامل ادوار هذه الأسرة بدءا من الزوجين وصولا الى الحفاظ على البناء الأسري".

   وتتباين اراء الأزواج حول مسألة الاستقلال المادي بينهما فمثلا لا يفكر خالد غنام المحاسب في بنك بسؤال زوجته عن مالها او راتبها في اي شيء يقول " امورها المادية واحتياجاتها من اختصاصي ،اما مالها فهو لها موضحا ان "المرأة يجب ان تحتفظ بمالها وان احبت ان تصرف منه الى جانب الذي يعطيها اياه زوجها فلها الحرية في ذلك ،مضيفا ان من حق الزوجة ان يكون لها مصروفها الخاص من الزوج".

بيد ان اميلي جريس موظفة في بنك ترى ان "كثيرا من الأزواج يجبرون زوجاتهم العاملات على إعطائهم رواتبهن كاملة بحجة أنه رب الأسرة وهو المتصرف" وتتساءل كيف يحرمها من حقها الذي "جنته بعرق جبينها"، وتماما كما هو رب الأسرة فهي ربة بيتها وتعمل فيه وترعى اولادها ويحق لها ان تأخذ مصروفها من زوجها الى جانب راتبها اذا سمحت الظروف "وليس ان تعطيه راتبها كله".

ولكن ذلك لا يمنع من اتفاق الزوجين لمساعدة بعضهم البعض وتعاونهم على تكاليف المعيشة وفي هذه الحالة يجب أن يتقبل كل منهما مساعدة الآخر بروح طيبة ،ويرى حازم جبر مدرس تربية رياضية "ان الاسرة يجب ان تكون شخصا واحدا فلا احد يحمل الاخر المسؤولية المالية وحده".

   ومن وجهة نظر مختلفة تتساءل هالة غاوي "من اين لنا الثقة؟ في زمننا هذا لم يعد المرء يضمن نفسه ولا أخوه ولا أخته فكيف تضمن المرأة زوجها او العكس؟" وتتابع شارحة رأيها "لا اعني عدم الثقة بالزوج ولكن الذكي هو الذي يحتاط للزمن فحتى لو كانت الثقة متوفرة فمن يضمن غوائل الزمن ؟" فهناك حوادث سيارات وأمراض وسرطانات و فتن ومغريات منوعة ونهاية لسن الشباب،حسب رأيها ،وتتساءل مرة اخرى "هل تعني الثقة المطلقة بين الزوجين منعهما من التفكير بالمستقبل المجهول؟".

   وتشاركها الرأي بسمة موافي بقولها"لا أعتقد أن الإدخار للمستقبل يعني أن الواحد ارتكب خيانة في حق زوجه فالإسلام أباح ذلك خاصة إذا كان قائما بواجباته الزوجية كاملة فما المانع لو ادخر احدهما لنفسه دون علم الاخر".

وفي رأي مخالف تماما يعتقد اسامة حلبي انه اذا كانت المرأة قادرة ومستطيعة مادياً ( في نطاق العمل) فما المانع أن تشارك زوجها في أعباء وتكاليف الحياة الزوجية،ويبرر"ما دام زوجها هو الذي سمح لها بالخروج للعمل مع انه يملك الحق في منعها ،فعليها ان تقدم ما تستطيعه من المال له".

وتكمن اوجه المشاركة بين الزوجين بحسب حلبي في "أن تساعده في نفقة المعيشة وفي إيجار المنزل وفي دفع أجرة الخادمة التي تعمل في منزلها"وكذلك أجرة المواصلات التي تقوم بتوصيلها لعملها، وتأثيث منزل الزوجية وبناء السكن.ويستند حلبي في مطالباته هذه الى قناعة أنه هو الذي سمح لها بالعمل "على حساب وقته وراحته وبيته وابنائه " .

التعليق