تراث معماري يروي حكاية عمان القديمة

تم نشره في الجمعة 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • تراث معماري يروي حكاية عمان القديمة

"بيت خرفان" في الحي الذي يحمل اسم العائلة بجبل عمان

 

 

نسرين منصور

عمان- ما يزال بالرغم من قدمه ينبض بالحياة. جدرانه شاهد عيان تتحدث عن زمن مضى بات طي النسيان وأضحى" جزءاً من التراث" يستقطب طلاب الجامعات والناس المهتمين برؤيته عن كثب لمعرفة تفاصيله.

ومثل كثير من البيوت القديمة التي بنيت في بداية تشكل مدينة عمان، يتميز بيت الراحل فريد رشيد خرفان (من مواليد نابلس في العام 1900) الواقع في حي خرفان بجبل عمان بطرازه المعماري الكلاسيكي.

ويعد البيت الذي بني منذ زهاء ثمانين عاماً من أوائل البيوت التي بنيت من الحجر، كون البيوت في تلك الحقبة لم تكن تبنى سوى من الطين والتبن.

 وتروي إحدى بنات الراحل أسامة خرفان أن والدها جلب عمالاً من منطقة نابلس في العام 1927 لإتمام بناء البيت.

ويقع البيت الذي تحيط به الأدراج القديمة من جانبه والتي يصل امتداد واحد منها إلى(شارع مانغو) في شارع خرفان الذي سمي نسبة إلى الجبل الذي اشتراه فريد خرفان هو وإخوانه.

وتقول أسامة إن والدها قدم إلى عمان من السلط هربا من الجيش العثماني الذي كان يأخذ الشباب إلى التجنيد إجباريا آنذاك.

ويمتد جبل خرفان الذي" تقلص وأصبح شارع خرفان" بحسب أسامة، من بداية موقع مدرسة السبتية وحتى مبنى اللاسلكي القديم "مخفر جبل الحسين سابقاً".

ويظهر من خلال زيارة الموقع بأن البيت وبالرغم من قدمه لم تجر عليه سوى تعديلات بسيطة على الباب الرئيسي الذي كان مصنوعا من الخشب وأبدلوه بواحد من الحديد لغايات الأمان والحماية.

 ولعل أبرز ما يميز هذا البيت أبواب الغرف الخشبية التي ترك عليها الزمن بصماته، والنوافذ العتيقة التي تطل على قصص وحكايات عديدة لمن سكنوا وعايشوا المكان.

إن أول من سكن هذه الدار العتيقة الراحل فريد رشيد خرفان الذي بنى البيت، لكنه لم يمكث فيه طويلاً. ثم انتقل إلى العيش في هذا البيت الأمير شاكر بن زيد والد الأمير زيد بن شاكر بحسب رباب.

وتشير ابنته رباب إلى أن محمد عبد الهادي خليفة وأخاه عبد الرحمن خليفة وهو من الأعيان السابقين سكنا هذا البيت مدة معينة، هذا بالإضافة إلى جريس حدادين وهو وزير عدل سابق.

 

ومنذ أن تحط قدما الزائر على أرض البيت تطالعه البوابات الخشبية القديمة ذات التكوينات المميزة من حفر وتزويق وانحناءات وتجويفات والتي تمنح جماليات خاصة للبناء والمكان.

وأكثر ما يلفت النظر السقف المرتفع الذي يشتمل على خمسة أعمدة حديدية اتخذت تشكيلات طولية على طول السقف، وهو الأسلوب الذي كان متبعا في البناء القديم لتثبيت البيت.

 أما الجدران ذات السطوح الخشنة فهي لا تصلح لدق مسمار فيها لأن أساسياتها من الطين كما يقول حفيد الراحل خرفان معتز أنور الذي يسكن حالياً في البيت هو ووالدته.

ويقول معتز إن الطين أضفى على البيت ميزة الدفء في الشتاء والبرودة في الصيف. ويلفت إلى أنه في أيام البرد القارس يكتفون فقط باستخدام مدفأة واحدة بالرغم من مساحة البيت الواسعة.

وتبلغ مساحة الدار العتيقة 395 متر مربع تقريباً، ويتكون من خمس غرف. أما السقوف فهي عالية جداً، ويبين معتز أن "طول السقف الواحد يصل إلى حوالي خمسة أمتار".

وأكثر ما يشد الزائر في الصالونات الواسعة البلاط القديم الذي لم يتغير منذ ثمانين عاماً وما يزال على حاله، تزينه الزخرفات المختلفة التي تحمل اللونين الرمادي والأسود.

في كل زاوية من زوايا البيت يشعر معتز بأرواح أجداده وآبائه الذين مروا من هنا، وهذا الأمر الذي دفعه إلى أن يظل متمسكاً بهذا البيت وليس لديه أدنى استعداد للتنازل عنه أو التفريط فيه. ويقول "هذا بيت والدي فلماذا اتركه؟".

 وبالرغم من كثرة المترددين عليه من أجل الشراء من قبل المهتمين بالبيوت القديمة، فإن معتز وبقية أقربائه يتعمدون طلب سعر غال جداً في البيت حتى من أجل عدم بيعه. ويقول"إنه ببساطة بيت العائلة القديم الذي يختزن الذكريات ويلم شملها".

إلا أن أسامة ورباب خرفان لا يمانعن من قدوم الطلاب والطالبات والمهتمين بعلم الآثار إلى البيت ومشاهدته وعمل الدراسات والاستفادة منه في أبحاثهم.

وعلى عكس ما أشيع أخيرا من أن الأمانة تنوي استملاك البيت، يؤكد معتز بأن "الأمانة لم تعرض عليهم أي مشروع أو تتخذ قرارا باستملاك هذا البيت لغاية اليوم".

التعليق