العنوسة والطلاق يهددان المجتمعات العربية

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً

    القاهرة-العنوسة وارتفاع نسبة الطلاق خطر يهدد المجتمعات العربية وباتت ظاهرتين يجب رصدهما لما لهما من تأثيرات سلبية على استقرار الأسر العربية.

   ففي مصر أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن ارتفاع نسبة العنوسة حيث وصلت إلى 9 ملايين شاب وفتاة تجاوزوا سن الخامسة والثلاثين من دون زواج في حين بلغت عدد وثائق الطلاق التي صدرت في العام الماضي 75 ألف وثيقة طلاق. كما سجلت الإحصائية وجود ألف حالة زواج عرفي بين أصحاب الشركات وسكرتيراتهم.

   الطريف أن الإحصائية شملت وجود نحو 5 آلاف مصري متزوج من 4 سيدات ومن هؤلاء الأزواج من يحمل درجة الدكتوراه أو درجات علمية مرتفعة وليس أصحاب المهن أو التجار وحدهم في حين زاد عدد من يجمعون بين زوجتين فقط إلى قرابة مليون مصري.

   من ناحية أخرى أظهرت دراسة حديثة أجريت في أحياء مصر ذات الكثافة السكانية العالية، حصول زيادة متسارعة لما أصبح معروف "بالطلاق العاطفي" وهذا النوع من الطلاق غير مسجل حيث يطلق على وضع زوجي يقوم به الرجل بأخذ زوجة ثانية ويستمر بالعيش مع الزوجة الأولى، فيقع انفصال عاطفي بين الزوجين حيث يقيم الزوج علاقات عاطفية وجنسية خارج منزل الزوجية، مما دعا مكاتب التوثيق التابعة لمصلحة الشهر العقاري في مصر إلى تطبيق إجراءات جديدة للزواج والطلاق.

   وتضمنت الوثيقة الوضع الصحي للطرفين وخلوهما من الأمراض التي تجيز التفريق وتوثيق كل ما يجوز للزوجين الاتفاق عليه في عقد الزواج والتي لا تتعارض مع الدين، وتضمن وضع الضوابط التي تكفل حق الطرفين للحد من ظاهرة الطلاق التي تهدد مستقبل الأسرة ووضع ضوابط التعديلات الجديدة وعدم توثيق الطلاق إلا بعد الخطوات الاحترازية، وعلى الموثق أن يشرح مخاطر الطلاق والنتائج المترتبة على ذلك والحرص على اختيار حكم من أهل الزوجة وحكم من أهل الزوج ولا يتم توثيق الطلاق إلا إذا فشل الحكمان في التوفيق بينهما.

   وفي المجتمعات الخليجية تتضح مشكلة العنوسة للفتيات وعزوف الشباب عن الزواج في قضية اجتماعية مزدوجة مرتبطة بالمغالاة في المهور، والعادات والتقاليد الاجتماعية المقيدة وعجرفة أولياء الأمور ومبالغة الفتاة في متطلباتها من فتى الأحلام الذي تنتظره حتى يفوت القطار، ومبالغة الشباب في المواصفات والمقاييس التي يطلبونها في الفتاة.

   ويطالب عدد من الفتيات السعوديات بالمساواة بالرجل الذي يحصل على ترخيص بالزواج من الخارج دون السماح للفتاة بالزواج من الأجنبي.

ومن خلال آخر دراسة أعدتها وزارة التخطيط السعودية وجد أن نسبة الطلاق في المملكة ارتفعت عن الأعوام السابقة بنسبة 20% . كما أن 65 % من الزيجات عن طريق الخاطبة تنتهي بالطلاق حيث سجلت المحاكم والمأذونون أكثر من 70 ألف عقد زواج و 13 ألف صك طلاق خلال العام الماضي.

   وأوضحت الدراسة أنه يتم طلاق 33 امرأة سعودية يومياً في السعودية لتبلغ حالات الطلاق في العام 12192 حالة. ففي مدينة الرياض وحدها طلقت 3000 امرأة من أصل 8500 حالة زواج.

   وكشفت الدراسة أن عدد الفتيات المتزوجات في السعودية بلغ مليونين و638 ألفا و574 امرأة من مجموع عدد الإناث البالغ أربعة ملايين و572 ألفا و231 أنثى. كما أن هناك ما بين عشر وخمس عشرة حالة زواج سعوديين من إندونيسيات شهرياً، وتبلغ أحياناً 25 زيجة.

   ويتضح من ذلك ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع السعودي إلى أكثر من مليون ونصف المليون فتاة عانس في السعودية ومثل هذا العدد وأكثر من الشباب عاجزون عن دخول الحياة الزوجية والحاجة إلى ضرورة البحث عن حلول سريعة للشباب والفتيات.

   بينما أوضحت الدراسة التي أعدها مركز سلمان الاجتماعي بالرياض نتائج سيئة تنذر بخطر كبير عن حالات الطلاق والعنوسة في دول الخليج.

حيث أشارت الدراسة أن نسبة الطلاق في قطر وصلت إلى 38% من حالات الزواج في حين بلغت نسبة العنوسة إلى 15%. في حين وصلت نسبة الطلاق في الكويت إلى 35% من إجمالي حالات الزواج ووصلت نسبة العنوسة إلى 18%.

   وفي البحرين فقد وصلت نسبة الطلاق إلى 34% من إجمالي حالات الزواج في حين بلغت العنوسة نسبة 20%. اما في الإمارات فقد وصلت نسبة الطلاق إلى 46% في حين بلغت نسبة العنوسة إلى 20%.

   وبعيدا عن دول الخليج نجد الأمر أقل حدة. ففي الأردن سجلت دائرة الإحصاءات العامة أقل نسبة للعنوسة مقارنة ببقية الدول العربية. وعزا مصدر رسمي أسباب ذلك إلى انتشار الوعي وتخفيض تكاليف الزواج والمهر المؤجل الذي يحافظ على ترابط الأسرة ولا يفرط أي من الطرفين في الآخر إلا في الظروف القاهرة التي لا تحتمل.

   وأشار مسح حكومي إلى تأخر سن الزواج بين الإناث الأردنيات ليبلغ حالياً 22.5 سنة وارتفعت نسبة العازبات في الفئة العمرية 15-49 عاماً من 34% عام 1976 إلى 49% عام 2001 ودلت النتائج على أن 4% فقط من السيدات تخطين عمر الزواج حتى نهاية عمرهن الإنجابي. وكان التعليم هو السبب الرئيسي في تحديد العمر عند الزواج كما يرتفع عند النساء اللاتي تعليمهن أعلى من الثانوي بست سنوات عن السيدات اللاتي تعليمهن أقل.

   بينما في المغرب بلغت عدد عقود الزواج في الرباط خلال العام الماضي8569 عقدا، في حين بلغت حالات الطلاق 2721 حالة، وشكل الطلاق الخلعي النسبة الكبرى من الحالات، بينما احتل الطلاق الرجعي المرتبة الثانية، فيما تبقى نسب حالات الطلاق قبل البناء والطلاق المكمل للثلاث متدنية.

   كما أن عدد حالات الزواج والطلاق لا يشهد تغييرا كبيرا بين سنة وأخرى، ذلك أن عقود الزواج التي بلغت كما سبق الذكر 8569 عقدا لسنة 2001، بلغت سنة 2000 (7950 حالة). أما حالات الطلاق لسنة 2000 فقد بلغت 2382، في حين أنها وصلت إلى 2721 حالة لسنة 2001.

   وفي تونس تفوق واضح في نسبة الإقبال على الزواج وانخفاض معدل الطلاق قياسا بالقرى التي ترتفع فيها نسبة العنوسة والطلاق لكنها لا تقاس بمنطقة الخليج .

التعليق