محمد خان يعود إلى سينما المهمشين

تم نشره في الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً

في «بنات وسط البلد»

   القاهرة-أمام أزمة الإنتاج في السينما المصرية، وتحكم حفنة من المنتجين هم أنفسهم أصحاب دور العرض وسعيهم للربح السريع عن طريق الأفلام الهزلية وما سمي بالشبابية يضطر مخرج كبير له تاريخه وباعه الفني، مثل محمد خان، بعد فيلمه السينمائي الأخير "أيام السادات" إنتاج 2001، إلى أن يلجأ إلى "الديجيتال" الذي هو الإنتاج الأرخص ليصور به فيلمه "كليفتي" 2003 من إنتاجه، ببثه على الفضائيات بعيداً عن دور العرض، وهذه المرة يعود خان للسينما بفيلمه "بنات وسط البلد" سيناريو وحوار وسام سليمان وهو بطولة مطلقة للثنائي هند صبري ومنة شلبي ومعهما خالد أبو النجا ومحمد نجاتي، إلى جانب أحمد بدير وماجدة الخطيب وعزت أبوعوف وأحمد راتب ومنال عفيفي.

   المكان هو أهم سمات سينما محمد خان، القاهرة بالذات لها مكانة خاصة في أفلامه، حيث جابت الكاميرا شوارعها في أول أفلامه "ضربة شمس" 1980، واستمرت تلاحق تطورها الاجتماعي من خلال فيلم "أحلام هند وكاميليا" 1988، و"فارس المدينة" 1992 و"كليفتي" 2003، متناولاً أساساً حياة ومشكلات المهمشين في هذه المدينة الضخمة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين.

   في فيلمه الجديد "بنات وسط البلد" يلاحق تطور أو تغير القاهرة الاجتماعي والحضاري حيث نجد، كمكان رئيسي بالفيلم، مترو الأنفاق وسيلة المواصلات الأساسية والموبايل وسيلة الاتصال الأساسية.

   الشخصيتان الرئيسيتيان في الفيلم هند صبري ومنة شلبي تربط بينهما صداقة وثيقة تنتميان إلى مجتمع المهمشين أو الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطى، إحداهما،هند صبري، تعمل في محل ملابس نسائية في حين أن منة شلبي تعمل في محل كوافير يملكه أحمد بدير أو (جورج) الذي يضع باروكة وزائغ العينين ويتحرش بها.

   من حق الفتاتين وهما تعملان في وسط البلد بين المحلات التجارية التي تزخر بالسلع والملابس النسائية المغرية أو محل الكوافير الذي تتردد عليه نماذج نسائية مستريحة مادياً أن يكون لهما تطلعاتهما الطبقية.

   يتعرفان في محطة مترو الأنفاق على شابين هما محمد نجاتي وخالد أبوالنجا تدعيان أنهما فنانتان إحداهما مصممة أزياء والثانية موسيقية ومطربة، الاتصال بينهما دائماً بالموبايل ولقاءات الصدفة أصبحت متعمدة ويتصور نجاتي أن هند سهلة المنال، يدعوها لمسكنه ولكنها تصده في حين تنمو صداقة بين منة وخالد الذي يعمل طباخاً أول في أحد المطاعم.  خالد يتفوق في أداء دوره، يجيد إعداد أصناف الأكلات، يدعو الفتاتين وصديقه إلى بيته العتيق حيث يعيش والده عزت أبوعوف الذي يبارك هذه الصداقة .

   من أجمل المشاهد التي تفوقت فيها منة وهي تشارك في غناء جماعي بقيادة الفنان الأسمر ريكو وفرقته، حيث لا تستطيع أن تلاحق الفريق، فيعبر وجهها بعمق عن احباط عميق، ومشهد أخير يجمعها بأسرتها الجديدة؛ طفلها وزوجها خالد وجده.. في حين أصبحت صديقتها هند مضيفة طيران.

   استطاع محمد خان كمخرج أن يعتصر قدرات ممثليه ليقدموا أحسن ما عندهم، وليعبروا عن مشاعرهم، وخاصة في اللقطات المقربة، تساعده كاميرا حساسة من الفنان كمال عبدالعزيز وإيقاع متسق للمونتيرة الشابة دينا فاروق ولم يبخل خان على جمهوره بمتعة الغناء في أغنية "بنات وسط البلد" تلحين وغناء ريكو.

   ولكن السؤال هل يصمد فيلم خان رغم ما فيه من جاذبية أمام الأفلام الغنائية والكوميدية في السوق، ويبقى الأهم وهو الفيلم عودة لمخرج كبير له بصمته أمام تراجع مخرجين كبار من جيله بسبب ظروف الإنتاج في السينما المصرية.

التعليق