المطلقات في المجتمع الفلسطيني فريسة سهلة لـ"القيل والقال"

تم نشره في الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • المطلقات في المجتمع الفلسطيني فريسة سهلة لـ"القيل والقال"

يوسف الشايب

رام الله - دفعت هالة (29 عاماً) ثمن طلاقها، التي قاست سنوات كي تحصل عليه، بسبب إجراءات الطلاق المعقدة في طائفتها، باهظاً، فعلاوة على اضطرارها للعمل 12 ساعة يومياً لتأمين إيجار المنزل، ومستلزمات ابنتها الوحيدة البالغة من العمر، لم ترحمها عيون الناس، وألسنهم الماضية ،وعن هذا تقول: المعاناة الأكبر بالنسبة لي هي تلك النظرة الدونية التي تحيطني من كل اتجاه، وخاصة من قبل الرجال، منذ طلاقي وأنا أعاني التحرّش الجنسي، سواء عن طريق الكلام والتلميحات، أو عبر الدعوات المباشرة وغير المباشرة، والسبب يعود إلى أن كثيرين في المجتمع الذي نعيش فيه يعتبرون المطلقة "امرأة تحت الطلب"، بل يراها البعض امرأة سهلة المنال .

   وتتابع هالة حديثها: الرجل في بلادنا مكبوت، ويعامل المطلقة  بناء على رغباته في الحصول على اللذة، وبما أن المطلقة عادة ما تكون ضعيفة عاطفياً، كما يعتقدون، فإنها قد تكون فريسة سهلة لهذا النوع من الرجال.

وتعترف هالة: تفاجئني تصرفات جاراتي معي، فذات يوم أغلقت جارتي الباب بوجهي بقوة لتمنع زوجها من رؤيتي، في حين منعت جارة أخرى ابنها من إلقاء السلام عليّ، بينما اختلقت ثالثة حكاية تتحدث عن زوجي الذي هاجر لبلاد أجنبية، ظناً منها أنها بذلك تحميني من كلام الناس ، هذه التصرفات كانت تزعجني في البداية، ولكنني تخطيتها بالعزلة، والتعاطي فقط مع من يتقبلني كما أنا، مشيرة إلى أن "أصعب ما تواجهه المرأة المطلقة تربية أولادها بطريقة سليمة تخفف عليهم وطأة فقدان الأب، الذي لا يستطيع احد سد الفراغ الذي يتركه.

   أما سميرة والتي تزوجت من علي، الذي يكبرها بسبعة عشر عاماً رغماً عن أهلها، بعد قصة حب وصفتها بـ"الملتهبة"، فقد كان الطلاق حداً لعلاقة زوجية استمرت خمسة عشرة سنة، نتج عنها ثلاثة صبيان وبنتاً واحدة.

الطلاق بحد ذاته لم يكن مشكلة لسميرة، فهي تعيش اليوم مع أولادها في بلدتها قرب رام الله، وتعمل في صالون لتزيين النساء، في محاولة منها لتأمين مستلزمات أولادها المعيشية، بعد أن تخلى زوجها عن أية مسؤولية مالية عن الأبناء، خصوصا بعد أن تنازلت عن جميع حقوقها، بعد "شحشطة المحاكم التي استمرت لأكثر من عام".

المشكلة عند سميرة هي النظرة الدونية التي تعيشها مجمل المطلقات في المجتمع الفلسطيني، وخاصة في الريف، ما يفرض على المطلقة أن تكبل نفسها بضوابط عدة لا تلتزم بها المتزوجة أو حتى العزباء، كاللبس والماكياج وغيرها، تفادياً لوقوعها في دوامة " القيل والقال"، فالناس لا ترحم.

ورغم ذلك ترى سميرة أن " لا عيب في الطلاق، بل أن العيب في استمرارية علاقة فاشلة، على حساب نفسية الإنسان وكرامته، خوفا من كلام الناس وظلمهم".

   من جهتها تعبر فاطمة، التي "أجبرت على الزواج من رجل لا تحبه"  بأن يوم طلاقها كان أسعد يوم في حياتها، لكنها وعلى حد تعبيرها لم تكن تعرف أنها ستدفع الكثير مقابل "الراحة" وتقول: ظننت أنني بطلاقي سأعود لأمارس حياتي الاجتماعية الطبيعية مع أهلي وأصدقائي، إلا أن شيئاً من هذا لم يكن، فقد كنت كالمنبوذة بين أسرتي، التي منعتني حتى من رؤية صديقاتي. ولفاطمة حكاية لا تفارق مخيلتها تختصرها بالقول: أحببت شاباً، وعندما علم أني مطلقة نسي أمر الزواج، وبدأ يبحث عن المتعة خارج اطار الزوجية ، ويسعى إليعا بكل الوسائل ،وهنا تتساءل بمرارة: في أي نوع من المجتمعات نعيش؟ أيعقل أن تعاقب المطلقة لأنها مرت بتجربة زواج فاشلة بالإهانة اليومية ونظرات الجيران الدونية إليها.

   وتواصل رولا عبد الله، الاختصاصية النفسية، الدوران داخل دائرة الأسئلة: كيف يمكن للمطلقة أن تتخطى أزماتها النفسية والبدء بحياة جديدة بعيداً عن فشلها الزوجي، أو التفكير في الزواج مرة ثانية في حين أن المجتمع يدفع بها إلى الوراء، ويحملها ذنوبا لم تقترفها ويحرمها العيش الكريم، مطالبة بإنشاء جمعيات متخصصة لحل الأزمات النفسية والجسدية للمطلقات، هذه الفئة "المهمشة، والمعذبة، والمقهورة".

التعليق