صحة الأطفال الخطوة الأولى على طريق التفوق الدراسي

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • صحة الأطفال الخطوة الأولى على طريق التفوق الدراسي

 الرباط-   مع بداية كل موسم دراسي جديد، يزداد الإقبال على المؤسسات التعليمية ورياض الأطفال، وتزداد هواجس الآباء حول الطريقة التي يمكن ان يقضي أبناؤهم بها عاماً دراسياً خالياً من الأمراض والمعوقات، التي تحول دون التحصيل الجيد والمريح، وتزداد أسئلتهم حول القواعد الصحية التي يجب عليهم مراعاتها والعمل بها من أجل موسم دراسي صحي وناجح.

   في هذا الصدد تتحدث د.سعاد بن خلدون، الاختصاصية في أمراض الطفل والرضيع، وعضو جمعية أطباء الأطفال بالمغرب، وطبيبة خاصة لجمعية الأطفال المعاقين ،عن الأمراض المعدية التي تصاحب بداية العام الدراسي، وطرق الوقاية منها، وكذلك الأمراض التي تنتقل إلى الأطفال نتيجة بعض السلوكيات الخاطئة من قبل المربين، والتلوث، وغيرها من الموضوعات التي يسبب الجهل بها عواقب وخيمة على التلميذ، وتؤثر على مساره الدراسي، وصحته بصفته عامة.

أمراض تصاحب بداية الدراسة

   تقول الدكتورة سعاد بن خلدون إنه مع بداية الموسم الدراسي والإقبال على دور الحضانة يبدأ هاجس الأمراض المعدية وانتقال الأمراض من طفل إلى آخر، ،ومن هذه الأمراض ما أصبح نادرا نظرا لاستعمال التلقيح الإجباري مثل الخناق أو الدفتيريا، وشلل الأطفال، والسعال الديكي، وداء السل، ومنها الأمراض التي مازالت موجودة رغم التلقيح مثل الحصبة، والنكاف (أبو كعيب)، والحميراء، وأمراض أخرى مثل الجدري المائي، وهو مرض معدي، ويصاحب الدخول الدراسي، وأمراض جلدية أخرى، مثل الحكة الجلدية، نظرا لاحتكاك الأطفال بعضهم ببعض، وتبقى أهم الأمراض التي تنتشر بكثرة، الالتهابات الفيروسية أو الجرثومية التي تؤدي إلى الحمى، والرشح والتهاب القصبات الرئوية، مشيرة إلى أن هذه الأمراض كثيرا ما تصيب الطفل الصغير الذي لا يتجاوز عمر 3 سنوات، لأن جهازه المناعي ليس مكتملا بعد، لهذا فهي تنصح بالنسبة لولوج دور الحضانة أن يكون الطفل تجاوز 3 سنوات.

طريقة العدوى وانتقال الأمراض

   توضح بن خلدون أن انتقال المرض من طفل إلى آخر، أو العدوى بشكل عام، يتم عبر اللمس أو العطس أو السعال أو عبر الأجسام الملوثة بالجراثيم.. مضيفة أن هذه الأمراض بسيطة وغير خطيرة عندما تصيب الأطفال، إذا عولجت باهتمام ودراية من قبل الطبيب، وهي تؤمن مقاومة مستديمة بالنسبة لهم مثل الحميراء، مشددة على أن أفضل طريقة للوقاية من هذه الأمراض هو التلقيح الإجباري.

ومن جهة أخرى، تشير بن خلدون الى أن للمدرس دورين، دور التدريس، ودور المراقبة الصحية بالنسبة للأطفال لاسيما الصغار منهم، فإذا رأى المربي، أن الطفل لا يلعب مثلاً، أو لا يواكب الدراسة، أو به حمى، أو أعراض على مستوى الجلد، فعليه الاتصال بوالدي الطفل، ليتخذا الإجراءات اللازمة، مضيفة أن هناك بعض الأمراض المعدية جداً التي تلزم الطفل التوقف عن الدراسة لفترة معينة إلى أن يتم الشفاء، حتى لا تنتقل إلى باقي الأطفال أو التلاميذ، مثل مرض، (الالتهاب الكبدي) و(التهابات الأذن).

   وفي السياق ذاته، توضح أن هناك أمراضاً تنتقل إلى الأطفال عبر المياه والمراحيض الملوثة، والأماكن التي تكثر فيها المخلفات والمهملات، ومن هذه الأمراض التهابات الأمعاء التي تتسبب بدورها في الإسهال والقيء، وكذا الالتهاب الفيروسي (أ)، لذلك، فإنها تشدد على وجوب استشعار أمانة الأطفال في أعناق من يسهر على تعليمهم وتربيتهم، بتوفير الأجواء السليمة، والحرص على النظافة، لأن النظافة من الإيمان قبل أن تكون مفتاح الصحة الجيدة.

الإفطار وجبة أساسية

   مع بداية الموسم الدراسي، يعاني العديد من الآباء من مشكل عزوف الأطفال عن تناول وجبة الفطور، وفي ذلك تؤكد الدكتورة بن خلدون على أهمية هذه الوجبة بالنسبة لتلميذ الروضة والمدرسة، لأنه يبذل مجهودا فكريا وعضليا، كما أن تكوينه بحاجة إلى تغذية متوازنة من أجل نموه أولا، ثم من أجل المجهود الفكري والبدني الذي يبذله طيلة الفترة الصباحية، وحتى تستجيب وجبة الإفطار لاحتياجات الطفل الغذائية وتنشط جسمه وفكره، يجب أن تتكون بشكل أساسي من الحليب ومشتقاته، وعلى الأم أن تحرص على أن يكمل الطفل وجبته قبل الذهاب إلى المدرسة، كما تنبه إلى ضرر تلك الوجبة التي تقدم للطفل بين وجبة الإفطار والغداء، باعتبارها وجبة غير صحية، لأنها تؤثر بشكل سلبي على شهية الطفل، فلا يهتم بوجبة الغداء التي تعتبر أساسية، أو لا يقبل عليها بشكل جيد، بحيث لا يبقى هناك متسع في معدته لتناول الوجبات الرئيسية.

 وعن سلبيات عدم تناول وجبة الإفطار، تضيف أن إهمال هذه الوجبة يؤدي إلى انخفاض في نسبة السكر في الدم وهذا النقص يؤدي إلى مشاكل صحية، كالشعور بالدوار والإعياء مما يفقد التلميذ تركيزه ونشاطه ويحرمه من الاستفادة من التحصيل الدراسي.

الغداء بالمدرسة

   حتى تكون هذه الوجبة صحية، وتستجيب لحاجيات الطفل، توصي د. بن خلدون بأن يكون الطعام متوازناً ومتكاملاً، باعتبار أن وجبة الغذاء وجبة رئيسية، لذلك تنصح الأمهات بتحضير وجبات تتكون من البروتينات والسكريات، وغيرها من العناصر الأساسية كاللحم والخبز والفواكه، وتجنب المقليات، وفي نفس الوقت يجب أن تكون الوجبة غير قابلة للتلوث، بحيث يتم حفظها بشكل جيد في ورق الألومنيوم، ثم تعبأ في محفظة نظيفة، لكن الأهم من ذلك وجوب توفر المدارس على قاعات للأكل تتوفر فيها الشروط الصحية، كما يستحسن،أن تتوفر المؤسسات على اختصاصي في التغذية، ليشرف على جودة وصلاحية ما يحمله الأطفال من غذاء، والتواصل مع الآباء بشأن ذلك.

 وتشدد د.بن خلدون من جهة أخرى على ضرورة مراقبة الأطفال قبل وبعد الأكل، وحثهم على التقيد بالقواعد الصحية التي تضمن لهم عدم الإصابة بالأمراض، كغسل الأيدي قبل وبعد الأكل، وتنظيف الأسنان بعد الأكل.

فائدة النوم الصحي

   تؤكد د.بن خلدون على أهمية النوم المبكر والكافي بالنسبة للأطفال، لما للنوم من تأثير كبير على تركيز الطفل وتحصيله الدراسي، فالنوم الصحي يساعد الطفل على التجاوب مع المدرس، والانتباه داخل الفصل، في حين أن مشاكل النوم تؤثر على الطفل، وتنقص من تركيزه، وقدرته الاستيعابية، كما تصيبه بالملل والشرود أثناء الفصل.

قواعد صحية يجب مراعاتها

   وتشير د.بن خلدون إلى أن هناك مجموعة من القواعد الصحية، التي يجب أن يحرص الآباء على تطبيقها كالحفاظ على جدول التلقيحات ونقل الطفل إلى الطبيب في حالة ظهور مشاكل صحية، وتعويد الطفل منذ صغره على الاهتمام بنظافة الجسم واللباس، والمكان والأكل، وغسل الأيدي قبل وبعد الوجبات، والاهتمام بتنظيف الأسنان والمواظبة على ذلك بعد الوجبات، والحرص على تناول الطعام في وقته، وحذف الوجبات الثانوية، خصوصاً الوجبة التي تكون بين وجبة الإفطار والغذاء، والاهتمام بوجبة المساء.

وتضيف انه من بين العادات التي يستحب أن تحرص عليها الأسرة، الأكل في صحون منفردة، لإيجاد جو من التنافس، وتشجيع الطفل على إتمام أكله، وكذا الحرص على النوم المبكر.

ومن الأمور الأخرى المهمة أن توفر البيوت أدوات للإسعافات الأولية، ومن أهمها مخفضات الحرارة، وميزان الحرارة، لقياس درجة حرارة الطفل عند ظهور بعض علامات المرض، والقيام بالإجراءات اللازمة في البيت، قبل أن يتفاقم الوضع، وتذكر من الأخطاء الشائعة بين أولياء الأطفال اكتفاء الواحد منهم بوضع اليد على جبين الطفل لمعرفة ما إن كانت درجة حرارته مرتفعة، مشددة على أن تكون للآباء والأمهات ثقافة صحية ولو بسيطة.

   ومن جهة أخرى، وضمانا لصحة الطفل، توصي الاختصاصية بأن تتوفر المدارس ورياض الأطفال، إضافة إلى ما ذكر، على ملف صحي خاص بكل طفل أو تلميذ، يرجع إليه في حال ظهور بعض الأعراض على تلميذ ما لمعرفة وضعه الصحي، ونوعية الأدوية التي يتناولها، وذلك للمساعدة على إسعافه، قبل أن تتطور الحالات، لأن هناك العديد من الأطفال ممن يعانون من أمراض مزمنة، كأمراض القلب والسكري، وداء الصرع، وتحتاج حالاتهم إلى بعض الإسعافات في حالة حدوث خطر قبل نقلهم إلى المستشفى، أو الاتصال بأولياء أمورهم.

التعليق