ألعاب أطفال فلسطين في العيد بنادق ومسدسات ودبابات

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • ألعاب أطفال فلسطين في العيد بنادق ومسدسات ودبابات

الفتيات يهجرن العرائس وأواني الطبخ

 

 

 يوسف الشايب

 رام الله - لم يكن غريباً، على الطفل وليد، والذي كانت أولى الكلمات التي نطقها، قبل أعوام، "ديش"، بمعنى "جيش"، أن يصر على شراء بندقية ليلهو بها خلال أيام العيد، رافضاً كل محاولات والده بتحويل أنظاره إلى الحيوانات، أو الكرات، أو الدراجات الهوائية، أو حتى الألعاب الالكترونية.

وليد ابن الخامسة، يقول بتلقائية إنه "يريد أن يطلق النار على الجيش، ويقصد جنود جيش الاحتلال، لأنهم سيئون"، في حين يسعى والده الى إبعاده عن البندقية، التي تشغل باله منذ بدأ "يفهم اللعب" .. ويقول: ليس المشكلة في البندقية، أو المسدس، فالكثير من الأطفال الذكور، وفي جميع دول العالم يتجهون نحو هذه الألعاب، لكن الأمر بالنسبة لوليد، وأطفال فلسطين مختلف، فهم يريدون إطلاق النار على جيش الاحتلال، أو يتقمصون دور جنود الاحتلال في ألعابهم، في حين قد يكون النموذج الماثل أمام أعين أطفال الدول الأخرى، عند اختيار مسدس أو بندقية، شخصية كارتونية، أو بطل من أبطال أفلام الخيال والمغامرات الهوليودية.

ومن الواضح، حسب العديد من الدراسات التي نشرتها مؤسسات تعنى بشؤون الأسرة والطفل في فلسطين، أن الظروف المأساوية للشعب الفلسطيني، انعكست على طريقة اختيار الأطفال للألعاب، بما في ذلك ألعاب العيد، حيث يلاحظ أن البنادق، والمسدسات، والدبابات البلاستيكية تستحوذ على اهتمامهم، وهذا ما يؤكده الباعة.

أحمد قنديل، أحد أصحاب المحلات التجارية لبيع ألعاب الأطفال، يؤكد: "إن غالبية الأطفال الذين يشترون من المحل، يختارون المسدسات، والبنادق، ومجسمات سيارات الجيش والدبابات، لافتاً إلى أن هذه الألعاب لم تعد حكرًا على الأولاد، بل إن الفتيات يشترينها أيضًا، حيث بتن يرفضن أن تشتري لهن أمهاتهن الدمى، أو العرائس، أو الدببة الصغيرة، أو علب الماكياج البلاستيكية، أو أواني الطبخ.

وللمفرقعات حيز كبير في ألعاب أطفال فلسطين في العيد، حيث يعمد بعض الأطفال إلى صرف جميع نقودهم (العيدية) في شرائها، رغم تحذير العديد من رؤساء البلديات والمحافظين محلات بيع الألعاب ومحلات البقالة من بيعها، لمخاطرها على الأطفال، حيث يصاب العشرات بالأذى بسبب المفرقعات، خاصة في مواسم الأعياد.

وفي هذا الإطار يلجأ بعض الأطفال، وبسبب ضيق حال ذويهم، إلى صناعة مفرقعاتهم بأنفسهم، فالطفل عبد الله (11 عاماً)، ويعيش في إحدى القرى المجاورة لرام الله، يصنع مفرقعاته من مواد تنظيف موجودة داخل البيت مع كبريت و"خيطان" خاصة يجمعها معا في أنبوبة عصير زجاجية، ويشعل فيها النار، مدللاً على أن أطفال فلسطين باتوا يبتكرون ألعابا وطيدة العلاقة بظروف الانتفاضة التي يعيشون، والتي باتت تستحوذ على تفكيرهم، حيث يعبر بعضهم عن رغبة في تقليد المقاومين، عبر هذه المفرقعات التي يصنعونها، والتي تربك بعض الأهالي عند إشعالها، لاعتقادهم أن جيش الاحتلال هو مصدرها.

ولا يتوقف الأمر في العيد عند "صنع العبوات" الصوتية، بل يتعداها إلى إشعال النيران في مادة "الخريص" أو "السلكة"، كما يسميها البعض، والتي تستخدم للتنظيف في البيوت لتنظيف بعض الأواني المعدنية، فتصدر أضواء لافتة.

من جهته يؤكد د.ماهر أبو زنط، أستاذ علم الاجتماع بجامعة النجاح الوطنية في نابلس، تأثير الظروف المعيشية منذ اندلاع الانتفاضة في العديد من جوانب حياة الأطفال في فلسطين، حتى ألعابهم التي باتت مستقاة مما يرونه على أرض الواقع، وعلى شاشات التلفاز. ويقول: هذا التحول طبيعي، في ظل وضع غير طبيعي يسيطر على تفكير الأطفال الفلسطينيين، الذين باتت مشاهد الانتفاضة وفقدان آبائهم وإخوانهم وأصدقائهم، تلعب الدور الأساسي في تحديد مسلكياتهم.

التعليق