العيدية.. صلة لذي القربى وابتهاج الاطفال بالعيد

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • العيدية.. صلة لذي القربى وابتهاج الاطفال بالعيد

تغريد الرشق

  عمان-  صلة الرحم، والزيارات البيتية ، "المعايدة على الاقارب " طقوس سنوية تتكرر كل عام، مع اطلالة العيد لتمتين الروابط  بين أفراد الأسرة .

غير ان "العيدية" وبحسب استاذ تربية الطفل في الجامعة الأردنية د.رمزي هارون تعد" المظهر الأساسي للابتهاج بالعيد بالنسبة للاطفال، والتي تعد بنظر الكثير منهم  دليلا على محبة اهل الطفل له ويشعره بمكانته لدى ذويه واقربائه، لافتا الى ان "الأطفال يشعرون بالمحبة من اهاليهم غير انهم يفضلون في امور معينة الحصول على دليل محسوس".

ويحث هارون الأهل على اهمية اعطاء العيدية للأبناء مهما قلت قيمتها لأن الطفل خاصة في عمر 4 او 5 سنوات يبدأ بالقلق والتساؤل "هل هو محبوب ام لا من قبل والديه"لذا فان العيدية تعد احد المؤشرات لجعل الطفل يشعر انه محبوب.

   في حين يرى استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة د.حسين محادين ان الجذور الدينية تعتبر عاملا اساسيا في سلوكيات ابناء مجتمعنا الأردني،"من خلال طرق التعبير عن هذه القيم في سلوكنا الحياتي""مثل تقديم العيدية او الهدية"،ما يعد جزءا من تعميق اواصر العلاقة مع "ابناء الرحم".

ولكنه يعتقد ان الظروف الاقتصادية والمظهرية الاستهلاكية قد اثرت على طبيعة ونوعية العيدية،وليس هذا فحسب بل" اصبح البعض يرى ان مجرد التواصل مع الأهل قد يكلفه ماديا"، لذا يشير محادين الى اختصارهم حتى لهذه القيمة المعنوية"التواصل". ويعني ان الزيارات العائلية في العيد قد تشطب من قائمة نشاطات العائلة في العيد اختصارا للمصاريف!.

   ومن جهته يؤكد استاذ الشريعة والفقه في جامعة الزرقاء الأهلية د.رحيل الغرايبة ان الرسول صلى الله عليه وسلم  شرع صدقة الفطر لتغني الفقراء عن السؤال بهذا اليوم"العيد"، لافتا الى ان العيد هو يوم سرور وفرحة كما اقر في الشريعة الاسلامية" من اجل ذلك شرع الاسلام ان يوسع الرجال على اهلهم وذويهم في العيد".

   اما  الصغار اصحاب العيديات فبعضهم يتصرفون بالعيدية كاملةً فيخرجون يوم العيد، ولا يبقى شيء من العيدية في جيوبهم، فيما البعض الاخر يدخرها ، لتشكل اما حسابا بالبنك او رأسمال يكفيه طوال العام ،ويقول هشام فرج 8 سنوات انه ينفق عيديته في شراء العاب او قصص  مفيدة "اتمنى ان يكون هناك معرض للكتاب ايام العيد""ويستدرك" لو وجد لأنفقت كل المبلغ فيه".

   وتختلف طرق منح العيدية واستقبالها باختلاف الأشخاص وطباعهم، فهناك من يتلقاها وكله عرفان، وهناك من يأخذها كحق مستحق واخيرا هناك من يطالب بها بشكل أو بآخر، .وتصف ميساء -ام لطفل في السادسة من عمره – مدى الاحراج الذي تعانيه من ابنها "اينما ذهبنا يطلب من الناس عيدية""وفي البيت يستقبل الناس على الباب طالبا العيدية"،وتضيف بأنها حاولت مرارا صده عن هذه االعادة الا انه لا يصغي لها" قد تكون مضحكة للبعض بينما يراها اخرون محرجة.

   ويصف الغرايبة العيدية في الوقت الحاضر بأنها اجتهاد من اجل تلبية "السعادة"،"وادخال السرور على قلوب الأطفال وكذلك التوسعة على الأقارب، ويخص استاذ الشريعة اقرباء الرحم من النساء"لأنهن في الغالب لا يملكن ما يملك الرجال من مال".

في الوقت ذاته هناك شريحة من الموسرين تسعى الى تجاوز المعقول في تقديم العيديات والهدايا،حسب استاذ علم الاجتماع حسين محادين "تراهم يبالغون باعطاء مبالغ ضخمة كعيديات او هدايا غالية الثمن"، الا ان محادين لا ينكر اهمية هذه القيم التي تعمل على ترطيب النفوس ودوام تواصلها"كما انها تعبر عن امتثالنا الديني لأهمية التهادي" "اقتداء بما حثنا عليه الرسول".

وبالنسبة لأهمية العيدية يقول انها ممارسة تقود الى جعل النظام الاجتماعي مرنا ومغلفا بمعان انسانية، يمكنها بالتالي ان تحافظ على ديمومة هذا النظام وكذلك على شبكة التواصل بين اعضاءه،كما تخلق جوا من التكافل بين الناس،ويشرح"هذا يعني ضمنا اعادة توزيع الثروة بمعناها البسيط بين افراد المجتمع""بدءا في العائلة وانتهاء بالمجتمع ومؤسساته".

ويختم د.محادين بالتأكيد على الاختلاف بين الناس في استقبال العيدية وفقا لأعمارهم في الأغلب،حيث ان الأطفال يتذوقون  طعما خاصة للعيدية بالاضافة الى انهم ينتظرون مثل هذه المناسبات ويحلمون بقدومها،وقد تمثل ذات المناسبة لبعض الكبار غير الموسورين او الفقراء بحسب محادين "تعاضد اجتماعي بين المهدي والمهدى اليه"،كما انها تلعب دور"المسارع" في انعاش العلاقات الاجتماعية بين عيد واخر، لافتا الى ان "هذه المنظومة تمثل ملمحا مميزا في هوية المجتمع الاسلامي".

   ويحرص البعض أن تكون عيدياتهم أوراقا نقدية طازجة خارجة للتو من البنك ،مثل محمد علان - مدير شركة خاصة - والذي يؤكد ان  "الممنوحين" من ابنائه وصغار اقربائه يأبون استلام"العيدية ما لم تدل رائحتها على حداثتها وان احدا لم يستعملها قبلهم". ويرجع علان السبب في هذا انه عودهم على هذا"لجعل العيدية مختلفة عن المصروف اليومي" ويحاول علان ايجاد وقت ولو بصعوبة للذهاب الى البنك قبل العيد وتحضير المبالغ المطلوبة.

   ويوصي من جهته استاذ الشريعة الغرايبة المسلمين بالاكثار من العطاء في هذا اليوم وخاصة للأطفال انطلاقا من ان عادة العطاء  محببة في الاسلام ،ولناحية الأطفال ينصح بشراء الألعاب ذات الأثر التعليمي الجيد للأطفال والابتعاد عن الألعاب المضرة والمؤذية "كالمفرقعات". 

ويشرح استاذ تربية الطفل اهمية اجواء العيد بالنسبة للطفل "كل اجواء التحضير للعيد من شراء ملابس جديدة وتوزيع العيديات تشعر الأبناء بسعادة بالغة"،ويتابع  محذرا "الأطفال في سن معينة يقارنون بين بعضهم البعض" ما  يعد مؤذيا للطفل عندما يعرف ان ابناء جيرانه او اولاد عمه او اي كان من اقربائه قد حصلوا على عيديات وهو لم يحصل على شيء".

التعليق