شات: رواية واقعية رقمية جديدة لمحمد سناجلة

تم نشره في الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً
  • شات: رواية واقعية رقمية جديدة لمحمد سناجلة

    عمان – الغد - صدرت أخيرا الرواية الرقمية الثانية "شات" للروائي الأردني محمد سناجلة، الذي أصدر منذ أربع سنوات روايته الأولى "ظلال الواحد".

   وجاءت "شات" معبأة بخبرات تلك السنوات، جديدة ليس على المستوى الاسلوبي واللغوي والمهارات الإبداعية التقليدية, بل وعلى المستوى التقني لإخراجها فنيا. الرواية معدة للقراءة على شاشة جهاز الكمبيوتر وليس كالرواية التقليدية. . وتعد متعة بصرية وسمعية وذهنية معا. 

   استخدم سناجلة لتحقيق ذلك برنامج "فلاش ماكروميديا" وإخراج فني استمر شهرين كاملين, وهى على موقع اتحاد كتاب الإنترنت العرب على الرابط:

www.arab-ewriters.com/chat/

   يذكرنا الإخراج الفني لها بالإخراج الفني للأفلام السينمائية حيث تبدأ الرواية بغلاف رقمي بصري تتساقط فيه الأرقام من أعلى الشاشة إلى أسفلها ثم يظهر عنوان الرواية" شات" متوهجا في منتصف الشاشة.

   "العدم الرملي" هو عنوان الفصل الأول, الذي يفتتح المشهد فيه بلقطة ليل حالك السواد ثم تتضح الرؤية قليلا مع بزوغ الشمس وأشعتها التي تتكسر على صحراء ممتدة مترامية الأطراف، وتتحرك الرمال والكثبان الرملية مع صوت ريح الصحراء لتعطي رؤية مشهدية بصرية كاملة لأجواء هذا الفصل الذي يصور حياة بطل الرواية في العالم الواقعي

وباستخدام التقنيات الرقمية المختلفة المستخدمة في بناء صفحات الويب وبالذات تقنية النص المترابط( هايبر تكست) ومؤثرات المالتي ميديا المختلفة من صورة وصوت وحركة وفن الجرافيك والأنيميشنز المختلفة يقدم لنا السناجلة رواية رقمية بصرية لم تشهدها الرواية العربية من قبل وتعتبر فتحا جديدا لهذه الرواية وتأسيسا حقيقيا لرواية الواقعية الرقمية كرواية قادرة على حمل معطيات العصر الرقمي والتعبير عنها.

   تدور أحداث الرواية في الواقعين الحقيقي والافتراضي وترصد الرواية لحظة تحول الإنسان الواقعي من كينونته الواقعية إلى كينونته الجديدة كإنسان رقمي افتراضي يعيش ضمن المجتمع الرقمي بتجلياته المختلفة.

   تبدأ أحداث الرواية في العالم الواقعي وفي صحراء سلطنة عمان تحديدا حيث يعمل بطل الرواية في إحدى الشركات متعددة الجنسيات وتصور الرواية جدب هذا الواقع وفقره ووحدة الإنسان المفزعة فيه ويعزز هذا الشعور حركة الرمال والكثبان الرملية التي تأتي كخلفية للأحداث مع صوت صفير ريح الصحراء وليلها المدقع وكأنما يريد أن يقول "سناجلة" إن هذا الواقع لا يمكن عيشه أو الاستمرار فيه، هو رعب الوجود الإنساني في العالم الواقعي.

   تنتقل الأحداث إلى العالم الافتراضي بانتقال بطل الرواية من وجوده في العالم الواقعي إلى كينونته الرقمية وولادة الإنسان الافتراضي الذي يعيش في المجتمع الرقمي، وتأتي الرؤية الخلفية البصرية للمشاهد باللوحات الجميلة والمصحوبة بالموسيقى التي يعلو صوتها تدريجيا.. للتعبير عن الوجود الافتراضي الجديد والجميل, الوجود البديل.. عن لحظة الانتقال هذه من الوجود الواقعي إلى الوجود الرقمي/الافتراضي,  فبدل الصحراء المجدبة وحركة كثبان الرمال وأنين الريح تأتي المشاهد كلوحات مبهجة مع صوت الموسيقى, وكأنما يريد أن يقول الروائي إن العالم الافتراضي هو الحقيقي الذي يجب أن يكون.

   كما ويتم استخدام مقاطع من أفلام سينمائية لتعميق الأفكار المطروحة حيث نشاهد مقاطع من فيلمي   American Beauty & The Matrix  واستخدام هذه المقاطع بذكاء في الرواية, وهو ما أضاف متعة جديدة على الرؤية البصرية الحركية للرواية الجديدة.

   ومن الواضح تماما أن سناجلة يستخدم في هذه الرواية لغة مختلفة تماما عن اللغة التي اعتدناها في الرواية العربية التقليدية وهو يطبق تماما ما قاله سابقا في كتابه التنظيري "رواية الواقعية الرقمية " من أن لغة الرواية الجديدة لن تستخدم الكلمات فقط:

"في لغة رواية الواقعية الرقمية لن تكون الكلمة سوى جزء من كل، فبالإضافة إلى الكلمات يجب أنْ نكتب بالصورة والصوت والمشهد السينمائي والحركة".

   تعد رواية "شات" بما أضافته من جماليات وإجادة في التقنيات, مع رواية "ظلال الواحد" السابقة عليها (صدرت عام 2001).. شهادة ميلاد عملية بأننا نشهد الآن في عالمنا العربي, وللمرة الأولى, نشهد ميلاد فن رائد وجديد, حتما سينال ما يستحق من تقدير, بقدر ما بذله الروائي الشاب "محمد سناجلة" من جهد فني وفكري رائد, وربما عصبي أيضا (وقد عايشت شهوره الأخيرة عن قرب).

   وتأتي " شات" لتعزز التجربة وتضيف إليها أبعادا جديدة خصوصا بعد اكتمال الأدوات التقنية لدى الروائي... وربما تصبح تلك الرواية دعوة إلى المبدعين العرب والنقاد للانتباه لهذا الفن الجديد في جنس الرواية, الذي قد يشي بميلاد جنس أدبي آخر جديد.

التعليق