امسية طرب وصبابة للاعظمي يحلو فيها الهول ويرق الغزل

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • امسية طرب وصبابة للاعظمي يحلو فيها الهول ويرق الغزل

وقع في ختامها على كتابه الجديد (المقام العراقي بأصوات النساء)

 

محمد جميل خضر

 

   عمان- استعاد الفنان العراقي حسين الاعظمي اجواء الغناء الشرقي بمقاماته وموسيقاه الخاصة به. وتجول في الامسية التي احياها وستة من اعضاء فرقته الموسيقية اول من امس في صالة الاورفلي ووقع في ختامها على كتابه الجديد "المقام العراقي بأصوات النساء" في حدائق الغناء العربي القديم المعتمد على مقامات لم تعد دارجة في غناء هذه الايام (نهاوند سماعي) بنجكاه، رست بيان وغيرها من المقامات الصعبة التي تحتاج الى دراية عميقة بأصول الغناء المقامي ودرجاته وطبقاته وشروطه.

   وبعد مقطوعة موسيقية قدمتها الفرقة من مقام النهاوند السماعي غنى الاعظمي (بلغوها) من اشعار بشارة الخوري وفيها أخذت جوزة (الة وترية عراقية تشبه الربابة) مساحتها الخاصة بها حين قدم عازفها داخل احمد وصلة منفردة (صولو) ضمن المقدمة الموسيقية للاغنية المستندة الى مقام (بنجكاه) وفي المقدمة ايضاً اخذ كمان رافد عبد اللطيف والعود نصيبهما في العزف المنفرد قبل ان يدخل الاعظمي في اجواء الاغنية المسبوقة بموال (امان) وبمصاحبة موسيقية راسخة غنى (بلغوها) اذا اتيتم حماها انني مت في الغرام فداها) واتبع الاعظمي القصيدة بالاغنية العراقية الشعبية (الليلة حلوة... حلوة وجميلة) شاركه غناءها معظم اعضاء فرقته الموسيقية خصوصاً سامي عبد الاحد.

   وتميزت الجوزة كآلة موسيقية حادة الصوت في الحفل الذي حضره جمهور كبير ضاقت به جدران الاورفلي المعلقة فوقها صور فوتوغرافية تلقي ضوءاً على حالات انسانية معبرة للاجئين؛ اطفالا وكبارا يقعون في دائرة اهتمام المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق.

وترك صوت الجوزة الحاد اثراً عميقاً في آليات التلقي وافرد مساحة للتأمل في الموسيقى المقدمة ومدى اختلافها عن السائد والمقدم في المشهد الغنائي الموسيقي العربي المعاصر وغنى الاعظمي بمشاركة الحضور معظمهم من الجالية العراقية في عمان (قد حلا قلبي ورق الغزل) واغنيات وقصائد اخرى قبل ان يبدأ صاحب كتاب (المقام العراقي الى اين) التوقيع على كتابه الجديد (المقام العراقي بأصوات النساء) الصادر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

   ويعرف الكتاب المعد بأسلوب بحثي رصين بعدد من مغنيات المقام العراقي اللواتي اشتهرن في القرن الماضي منذ رائدتهن صديقة الملاية (اسمها الحقيقي فرجة بنت عباس) وعرفت الملاية في عشرينات القرن الماضي ومن اغنياتها الذائعة (يا صياد السمك/ صدلي بنيه/ عجب انت حضيري/ وانا بدوية)، ومن الاسماء الواردة في كتاب الاعظمي الواقع في بابين وخمسة فصول و314 صفحة من القطع الكبير: سليمة مراد (1905-1974) صاحبة (هذا مو انصاف منك)، سلطانة يوسف (1910-1995) صاحبة (من صغر سني ذبوني للعدا منشار)، زهور حسين (1924-1964) صاحبة (ياعمة) التي غنتها المصرية انغام  والاردنية مكادي نحاس، ومن المغنيات اللواتي لم يزلن على قيد الحياة: مائدة نزهت المولودة العام 1937 صاحبة (محبوبي ودليلي دوم وياه) من كلمات ابراهيم احمد والحان احمد الخليل.

   وفريدة المولودة العام 1963 التي غنت للشاعر محمد مهدي الجواهري (دجلة الخير) وسحر طه المعروفة للجمهور الاردني لمشاركتها في مهرجان جرش اكثر من مرة واحيائها عدد من الامسيات الطربية في عمان.

واستهل كتاب الاعظمي بقصيدة (بغداد) للشاعر د. رشيد العبيدي ويقول مطلع القصيدة المكتوبة العام 1991: "شاخت على ارضك الاوصاب والمحن/ وكم تحملت ما لم يحمل الزمن" .

والاعظمي المولود في الاعظمية من اعمال بغداد العام 1952 حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم الموسيقية من جامعة بغداد اكتشفه الفنان العراقي الراحل منير بشير العام 1975 وضمه الى فرقة التراث الموسيقي العراقي وعبر مسيرته الفنية الممتدة على مساحة عشرين عاماً نال الاعظمي اوسمة وحصل على ميداليات منها ارفع وسام ذهبي من مدينة ارلز الفرنسية العام 1977 ودرع مهرجان تستور العاشر في تونس العام 1976 ،وصدرت له خلال الاعوام من 1995 وحتى 1998 اسطوانات من معهد العالم العربي في باريس مختصة في غناء المقام العراقي احداها دينية تشتمل على مدائح وآذان و(منقبة).

وله كتب ومخطوطات كثيرة في الموسيقى والمقام الترتيل وهو الى ذلك شغل منصب مساعد حميد معهد الدراسات الموسيقية عدة مرات، واقام عضو نقابة الفنانين والمعلمين العراقيين عدة مضلات في اميركا والقى في جامعاتها (هارفارد وجورج تاون وغيرها) محاضرات عن المقام والموسيقى العراقية والعربية.

التعليق