السكرتيرة: التطور التقني حولها الى جزء من ديكور المكتب

تم نشره في السبت 22 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً
  • السكرتيرة: التطور التقني حولها الى جزء من ديكور المكتب

تغيرت نظرة الناس لها ايجابيا

 

مريم نصر

عمان- اضطرت هبة عارف الى الوقوف في وجه جميع من حولها حين قررت أن تعمل سكرتيرة في احدى الشركات الخاصة لكثرة ما يثار حول هذه المهنة من قال وقيل، وما يلحق بها من ظلم.

فالصورة السائدة لمهنة السكرتاريا هي صورة نمطية يغلب عليها السطحية وتخضع لأفكار مسبقة لم تعد قائمة في عصر الإدارة الحديثة، كما تؤكد عارف التي تقول "علمت منذ اليوم الاول الذي عملت فيه أنني سأتعرض لكثير من المتاعب من قبل المجتمع" وتضيف الى ان المجتمع "ينظر الى السكرتيرة على أنها فتاة لعوب تهتم بمظهرها سعيا الى إغواء المدير أو على أنها الضحية التي يحاول مديرها إغواءها"

مبينة أنها استطاعت أن تثبت جدارتها من خلال تعاملها مع الجميع باحترام متبادل "كان صعبا على عائلتي تقبل فكرة ان أصبح سكرتيرة خوفا على سمعتي ولكنهم الان تقبلوا الفكرة".

وتبين مديرة أحدى المراكز التي تعطي دورات مكثفة في السكرتاريا وادارة المكاتب أن النظرة النمطية التي تشكلت في المجتمع عن السكرتيرة ناتجة عن جهلهم بأهمية هذه المهنة.

وتقول "يعتقد اغلب الناس أن مهنة السكرتاريا تقتصر في الاجابة على الهاتف وادخال الاوراق والبريد الى المدير دون ان يكون لها عمل حقيقي لكي تقوم به"

الا ان هذه المهنة- كما تشير مديرة المركز التي فضلت عدم ذكر اسمها- من المهن الضرورية والمهمة والتي تصنف في الهيكل التنظيمي للشركات ضمن الادارة العليا"

وتقول هبة عارف أن ما يميز وظيفة السكرتيرة عن غيرها من المهن ما تتطلبه من ذكاء، وحضور، وأسلوب التعامل الحسن، إضافة إلى الشكل المقبول.

وتقول "استطعت ان أحقق مكانة لي في هذه الشركة من خلال التفاني في عملي والمحافظة على ديمومة ومتابعة كل شيء من أجل انجاحه. والسكرتيرة المثالية برأيي هي التي تعرف أين ينتهي دورها، وهناك خطوط لا يجب تجاوزها ومن ثم كسب احترام مديرها".

وحول سبب وجود مثل هذه النظرة والصورة النمطية لمهنة السكرتاريا يقول استاذ علم الاجتماع د.سالم ساري "السبب يكمن في الثقافة العربية بالإضافة الى السكرتيرة نفسها التي كونت هذه الفكرة بنفسها من خلال قبولها أن تقوم بالاعمال الهامشية وتركز على النواحي الجمالية اكثر من الانجاز والتطور".

وتوافقه الرأي مديرة المركز التي تبين أن الصورة النمطية تشكلت من خلال التجارب التي حدثت على ارض الواقع بالإضافة الى أن المجتمع في السابق لم يكن يعرف الدور الذي تقوم به السكرتيرة لإدارة المكتب".

ويرى د.ساري بضرورة تعاون كل من المدير والسكرتيرة من اجل تغيير هذه النظرة موضحا ان هذه المهنة تحتل نسبة كبيرة من بين باقي المهن.

ويقول "اذا استطاعت السكرتيرة أن تبرهن انها قادرة على الانجاز والابداع فالأمر يقع على عاتقها فهي التي تعزز او تغير النظرة السلبية الى هذه المهنة".

ويضيف "اذا بقيت هذه النظرة سائدة واذا استمرت المرأة بقبول الأعمال الهامشية التي توكل للسكرتيرة دون وجود أي تجديد او إبداع فمن الممكن ان يتم الاستغناء عنها مستقبلا".

ففي المستقبل سيقوم المدير بالاعتماد على نفسه وخصوصا بوجود الحاسوب الا أن استلام المرأة لمنصب مديرة سيزداد؛ فالمرأة اليوم حسبما يبين د.ساري تستطيع التوسع في مجالات عديدة في زمن الحاسوب والانترنت والفضائيات وفي مجال البحث العلمي فلم تعد الوظائف النمطية (السكرتيرة الممرضة والمدرسة) هي فقط المرتبطة بمجال عمل المرأة.

ويرى د.ساري ان السكرتيرة اليوم أصبحت "جزءا من ديكور المكتب" مشيرا الى أن الصورة الواقعية اليوم للسكرتيرة هي أنها مستلزمات إضافية في المكتب وتنظيم تقليدي للإدارة ليس أكثر".

وترى مديرة المركز أن الاقبال على دورات السكرتاريا هو في تزايد مستمر لأنه اصبح هناك "وعي أكثر حول مفهوم عمل السكرتاريا خصوصا مع تغير اسم هذه الوظيفة عند بعض المؤسسات الى مدير مكتب".

وتقول "نحن كمركز نحاول تغيير النظرة السلبية للمهنة من خلال البرنامج الذي نعطيه للطالبات في دورة السكرتاريا والذي يشتمل على مهارات ادارية وفنية وانسانية مختلفة" وتضيف "نركز كذلك على المعارف الضرورية والمهارات العالية وعلى النواحي السلوكية لتطوير عمل السكرتاريا" مبينة أن الدورات تستمر لمدة عام لأنها بحاجة الى وقت.

وترى عارف أنه لكي تصبح السكرتيرة ناجحة يجب ان تجيد اللغة الانجليزية بطلاقة بالإضافة الى استخدام مهارات الحاسوب كما يجب أن تكون متحلية بالصبر والذاكرة الحاضرة والشخصية المتزنة والذكاء والتواصل وتصفها بأنها مهنة "بحاجة الى علم وفن ومهارة كغيرها من المهن".

التعليق