حداد : سيبقى بداخلي الكثير من نزار قباني

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً
  • حداد : سيبقى بداخلي الكثير من نزار قباني

دمشق  -  حديث الساعة في الموسم الرمضاني لهذا العام، مسلسل "نزار قباني"..، سواء من ناحية إنجازه كعمل درامي رُصدت له الإمكانيات العالية، أم من ناحية الإشكالات القضائية التي أفرزها إنتاجه، وحتى الآن ينتظر مختلف الأطراف أن يفصل القضاء في الدعاوى المرفوعة بشأنه.

ومع ذلك، فعرض المسلسل الذي يخرجه الفنان باسل الخطيب، يستقطب المشاهدين العرب، من كل حدب وصوب.

ومع تقدم الحلقات، يتقدم نزار في السن،ونزار قباني في مرحلة النضوج، ستكون له ملامح الفنان المتألق سلوم حداد، الذي تم اختياره لتجسيد شخصية الشاعر الكبير في سنواته الأخيرة.. وربما بات من الأصح أن نقول إن لسلوم حداد ملامح نزار قباني، بسبب التماهي الهائل، والمدهش بين الفنان الممثل ودوره.

   CNN حاورت سلوم حداد هاتفيا، قبل ساعات من سفره إلى اسبانيا، لاستكمال تصوير المشاهد الأخيرة من المسلسل الشهير وسألته أولا عن أنشطته الرمضانية بشكل عام، فأجاب:

"هذا العام أسعدني الحظ بتجسيد شخصية الشاعر الكبير نزار قباني، من جهة ثانية، كانت لي مشاركة في مسلسل آخر، يحمل عنوان "المرابطون والأندلس"، من إخراج ناجي طعمة.

*فلنتوقف قليلا عند الدور الذي رأينا أنك من خلاله "تقمصت" شخصية الشاعر نزار قباني،  بشكل مدهش، كيف تلقيت فكرة عرض الشخصية عليك، وهل شعرت أنك تستطيع تجسيدها بسهولة؟

-سأكون صريحا وأؤكد أنني ترددت طويلا قبل القبول.. بل وحاولت مرارا الاعتذار عن الدور من المخرج الفنان باسل الخطيب.. ورغم أن القبول كان يشكل تحديا كبيرا عندي، خوفي الأساسي كان الاختلاف الكبير في الشكل والهيئة الخارجية.

فالراحل الكبير، نزار قباني، رحمه الله، كان أنحف مني بكثير، وكان التحدي الأول بالنسبة لي هو إنقاص وزني بمقدار عشرين كيلوغراما على الأقل، وقد تمكنت من تحقيق ذلك، وهي سابقة لم تحدث لي في حياتي من قبل، لأني من الأشخاص الذين يستمتعون جدا "باللقمة الطيبة"، وعمل ريجيم ناجح مع إنقاص قرابة 20 كيلوغراما أمر يمكن اعتباره إنجازا هائلا.

* هل لك أن تعطينا وصفة هذا الريجيم؟

-لم يكن الريجيم هو المهم.. الأهم فيما حدث هو الحافز المحرّض الذي دفعني إلى المثابرة من أجل تقديم الأفضل.. فكرة المشاركة في عمل يبرز هذه الكتابة الرائعة، التي أعدها واضع السيناريو الأستاذ قمر الزمان علوش، والمادة الأدبية المتوفرة التي تعكس الحياة الغنية لشاعرنا الكبير، هذا كان المحرّض بالدرجة الأولى،إضافة إلى كل ما تركه الأستاذ نزار من موروث أدبي وفني وحياتي.

لقد كان عليّ تجسيد شخصية غنية وإشكالية ومناضلة، لديها هم وهاجس، سواء كان متعلقا بالمرأة أم بالوطن، أم بالإنسان العربي، وآمل أن يتقبل جمهور المشاهدين العمل ككل، بمقدار الحب الذي وضعناه فيه من أنفسنا عند إنجازه.

من جهة أخرى، إضافة للجهد المبذول من أجل الاقتراب من شخصية نزار في الشكل، كان هنالك ضرورة الاقتراب من تجسيد الجانب النفسي، والدخول في روح الشخصية.. وقد حاولنا التركيز على هذه الناحية، حيث كنا كالصائغ الذي ينحت قطعة المجوهرات، ويزخرفها بحب وأناة.

*كيف تم التعاطي مع هذا الجانب، ما هي المراجع التي استندت إليها؟

-استندت إلى كم هائل من المشاهدات، من القراءات، كل كتبه وأعماله الكاملة، والمؤلفات التي تحدث فيها عن حياته، مثل "قصتي مع الشعر".. كما تعمقت في دراسة مقابلاته الإذاعية والتلفزيونية، واللقاءات الصحافية.. حاولنا قدر الإمكان تأكيد المصداقية، بحيث تكون الشخصية قريبة جدا من الشخصية الواقعية. فتقديم هذا النوع من الشخصيات الغائبة الحاضرة أمر شديد الصعوبة، في الوقت الذي لازال أهله والمقربون إليه على قيد الحياة، في حين أن القيام بدور شخصية تاريخية ليست لها ملامح واضحة في أذهان الناس، أسهل بكثير بالنسبة لي. القرب الزمني للشخصية يحّملنا مسؤولية اكبر بكثير.

*هل يمكن لنا التطرق للمشكلة العالقة بين عائلة الشاعر الكبير وورثته، وبين الجهة المنتجة للعمل؟

-أستطيع القول هنا بأنني كممثل، أعتبر نفسي غير معني بهذه المشكلة، ولكني على الصعيد الشخصي أتمنى بالطبع أن لا يكون هذا الإشكال موجودا، وأرجو من أعماق قلبي أن يتم التوصل إلى حل أو اتفاق بين الطرفين.

من جهتي كفنان، همي الأكبر هو تقديم شخصية نزار قباني كما يجب أن تقدم، بالشكل الجدير بقامته العملاقة، بكل الحب، بكل الحرص، فهو رمز من رموزنا، هرم من أهراماتنا. نحن نقدم رمزا، وكلنا نعرف كم نحن بحاجة في وطننا العربي لرموز من هذا المستوى.

*ما الذي سيبقى من شخصية نزار قباني في داخلك بعد انتهائك من أداء الدور؟

-سيبقى الكثير الكثير.. وبودي أن أعترف بأننا كممثلين، نسعد كثيرا عندما نجد في الأدوار ما يحدث بداخلنا تغييرا في الآراء أو في وجهات النظر. وهذا الدور بالذات جعل مساحتي الإنسانية من الداخل أرحب، وكذلك مساحتي الوطنية. وثقتي بالناس وبالمواطن العربي أقوى وأعمق.

*أي أغنية من الأغاني المأخوذة عن قصائده هي المفضلة لديك؟

-أحب قصيدة "أيظن" ، التي لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب، وغنتها نجاة الصغيرة.

*ما هي العبارة التي تحبها لنزار قباني.. وتركت أبلغ الأثر في نفسك؟

- عبارة قالها في لقاء مع الإعلامي الأستاذ رياض نعسان آغا، وهو سفير سوريا حاليا في دولة الإمارات.هذا اللقاء بدأنا به المسلسل. فقد أجاب فيه عن سؤال يقول: " بعد هذا المشوار الطويل، ألا زالت الأنثى العربية تعنيك.. ألا زال هم المواطن العربي يعنيك، ألا زالت ثقتك بالمواطن العربي كما كانت؟ فأجاب الأستاذ الكبير نزار: كانت ثقتي بالمواطن العربي كبيرة، وبهمّ المواطن العربي كبيرة، وستبقى وإن طال بنا الوقت."

التعليق