أرصغلي: الوسط السينمائي الفلسطيني مشرذم

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • أرصغلي: الوسط السينمائي الفلسطيني مشرذم

تعد فيلماً عن "كفر برعم" وآخر عن "الجدار" وتنطلق في كتابة فيلمها الروائي الأول

 

حاورها يوسف الشايب

   رام الله- رغم أن المهرجان الأول لسينما المرأة في فلسطين، والذي حقق نجاحاً كبيراً على صعيد التنظيم والإدارة، أخذ جل وقتها في الأشهر الماضي التي شهدت تأسيس "شاشات" كمؤسسة غير ربحية تهدف لدعم سينما المرأة في فلسطين، والتي تديرها بنفسها، إلا أن المخرجة الفلسطينية، د. علياء أرصغلي، تعد فيلمين في الفترة المقبلة، أولهما حول قرية كفر برعم المهجرة، داخل الخط الأخضر، عبر علاقة ناهد، ابنة القرية، ببنات من كيبوس "برعام" المجاور .. فناهد ومعظم سكان القرية ينظمون مخيماً صيفياً على أراضيهم، بمعدل شبه سنوي، والثاني حول الجدار، وهو فيلم لـ"UNFBA"، يبعد كثيراً عن الشعاراتية، ويركز على الإنسان، ومعاناته.

   وتعود أرصغلي سنوات إلى الوراء، في محاولة لتذكر بداية حكايتها مع الكاميرا التي دفعتها لتدرس السينما ذات يوم، وتقول: كنت أشعر بأن ثمة صور في عيني، في داخلي، لذا بت أرغب ببثها إلى الخارج، فدرست السينما، ثم إن الشعور بالغربة ولد لدي الرغبة في نقل صورة حقيقية عن أنفسنا لدى الغربيين، الذين يتعاطون معنا كغرباء.

   أكملت أرصغلي دراساتها في السينما، فحصلت على الماجستير في الدراسات السينمائية، ومن ثم الدكتوراه في علاقة الصورة بالمجتمع، عبر دراسة عن كتابة التاريخ على جسد المرأة في السينما المصرية، من خلال فيلم "زوجة رجل مهم" كمثال.

شاركت أرصغلي كشريك أساسي وفاعل في مئوية السينما العربية في نيويورك، نهاية التسعينيات، حيث تم عرض، وترميم، وإصلاح عدد من أهم الأفلام العربية .. وطوال مشوار حافل مع السينما، قدمت أرصغلي سلسلة من الأفلام التسجيلية، من أهمها "هاي مش عيشة"، و"بين السماء والأرض"، وغيرهما، لتنتهي أخيراً إلى تحقيق حلم استمر لأكثر من سبع سنوات، وتوج أخيراً في تأسيس مؤسسة "شاشات"، التي تعنى بسينما المرأة، وخاصة الفلسطينية منها، والتنظيم الناجح لمهرجان "شاشات" الأول لسينما المرأة في فلسطين .. معها كان لنا الحوار التالي:

*قلت إن فلسطين كانت سبباً في اتجاهك نحو السينما وإصرارك على الاستمرار .. كيف؟

-في البداية قدمت جملة من الأفلام التجريبية، حيث كنت أعيش في الولايات المتحدة، لكني ومع الوقت بدأت أشعر بأنني غير قادرة على التعبير عن فلسطينيتي بحرية هناك، حتى أنني وفي المعهد الذي كنت أدرس فيه، في سبعينيات القرن الماضي، لم أكن أجد من يعمل معي كفريق للتصوير، لأنني فلسطينية، ولأن الفلسطيني كان على رأس لائحة الإرهابيين في ذلك الوقت، ما جعلني أبتعد عن الدراسة العملية في الإخراج السينمائي، والاتجاه نحو الدراسة النظرية منها.

*قدمت أفلام وثائقية عدة، لكني ألاحظ أن ثمة جفاء بين المخرجات الفلسطينية، وبين الفيلم الروائي .. لماذا برأيك؟

-أعتقد أن الخبرة والخلفية المهنية للمخرجات، وقلة الإمكانات المادية، تحول في كثير من الأحيان دون اتجاههن نحو الفيلم الروائي الطويل، رغم أن هناك محاولات في الفيلم الروائي القصير، لكن ما أعرفه أن ثمة مخرجات كمي مصري، ونجوى نجار، وربما غيرهما، يتجهن نحو الفيلم الروائي الطويل .حتى الآن لا يوجد فيلم فلسطيني روائي طويل بإمضاء مخرجة، لكن أعتقد أن السنوات وربما الأشهر القليلة المقبل ستشهد ولادات ما في هذا الاتجاه.

*وماذا عنك؟

-أعد قصة لفيلم روائي طويل، ولا أزال في البدايات، حيث أعمل على تطوير سيناريو بصري خاص بهذا العمل، عبر التطرق إلى الحديث عن الحد الفاصل بين الماضي والحاضر، عبر هواجس نفسية، تنهل من ذكريات خاصة.

*هل يمكن القول إنه سيرة ذاتية؟

-الفيلم الروائي الأول لكل مخرج، تطغى عليه السيرة الذاتية، في الغالب، وإن كانت في إطار أكبر، ولعل ما حدث مع فليني، ورنوار، ويوسف شاهين، وغيرهم، أكبر دليل على ذلك.

مخرجات

*وماذا عن المشهد السينمائي الفلسطيني، وهنا أتحدث عن سينما المرأة في فلسطين؟

-هناك حركة سينمائية نسوية في غاية الأهمية، وتحمل سمات عدة أهمها الوعي، فالمخرجات الفلسطينيات، ورغم الخبرات المتفاوتة، يدركن جيداً فرص الإنتاج، وبعضهن اكتسب خبرة جيدة من خلال العمل مع المؤسسات غير الحكومية، لاسيما في مجال إنتاج الأفلام التسجيلية أو الوثائقية، فالممارسة هي الأهم هنا .. ثم إن حرية الإبداع في الأفلام الفلسطينية التي تصنعها مخرجات، عالية جداً.

*لكن لوحظ أن المخرجات غير معنيات بحضور أفلام بعضهن بعض .وقد لمسنا ذلك في مهرجان "شاشات" .. ماذا تقولين؟

-هذا قرار شخصي لكل واحدة منهن، مع أنه لا يمكن التعميم.

*لكن يقال إن علاقات المخرجات بعضهن متوترة؟

-دعني أتحدث بصراحة .. الوسط السينمائي الفلسطيني متفتت إلى قطع صغيرة ومتناثرة، ففي جميع أنحاء العالم باستثناء فلسطين، ترى أن ثمة حوارات متواصلة بين المخرجين والمخرجات، والعاملين في الحقل السينمائي عموماً، بمعنى أن هناك نوعا من التواصل فيما بينهم، وهذا غير موجود في فلسطين .. لا أدري لماذا كل هذه القطيعة غير المبررة داخل الوسط السينمائي الفلسطيني.

*دائماً ما كنت تركزين على أن "شاشات" محاولة للجمع لكن هناك من يرى أنها محاولة لمزيد من الشرذمة عبر تقسيم "حسب الجنس" في السينما؟

-أنا أؤكد أن الهدف هو الجمع وليس التشرذم، فصحيح أن المؤسسة تعنى بسينما المرأة، لكن مصطلح سينما المرأة يعني الأفلام التي تصنعها نساء، والأفلام التي تتناول قضايا تهم النساء، وكثيرة هنا هي الأفلام التي أخرجها رجال.

"هاي مش عيشة"

*يعد فيلم "هاي مش عيشة" من أهم أفلام علياء أرصغلي .. حدثينا عن هذا الفيلم؟

-الفيلم باختصار يصور عذابات نساء فلسطينيات "عاديات"، بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي، من قتل، وتدمير، واعتقال، وحواجز عسكرية، وغير ذلك.

*وكيف جاءتك الفكرة؟

-كنت أسكن منزلاً قريباً من مقر الرئاسة في رام الله، وحين تعرضت منطقتنا للقصف أول مرة، اختبأ الجيران في منزلي، وكان الأطفال يرتعدون من الخوف، ووقتها هاتفت صديقتي عبير من نابلس، والتي لم تستطع الخروج من محطتها التلفزيونية الخاصة هناك، بعد أن شاهدت منظراً لشهيد اختفت ملامح رأسه بسبب الصاروخ، فقلت إنه لابد من أحد يروي حكاية عبير، وحكاية أطفال الجيران، وحكايتي أنا.

*سمعنا أن هناك ظروفاً خاصة خلال التصوير أيضاً؟

-كان التصوير خلال الاجتياحات والقصف والإغلاقات المستمرة، وفي أكثر من مرة قطعت الكهرباء على الشركة التي كنا نقوم بمونتاج الفيلم فيها بسبب القصف الإسرائيلي، إضافة إلى صعوبة التصوير التي شملت مناطق عديدة في الضفة الغربية.

*برأيك كم هو صعب أن يتضمن الفيلم التسجيلي عمقاً درامياً؟

-صعب جداً .. لكني أقوم بالتحضير المبالغ فيه أحياناً للأفلام التي أقدمها، فلا أقدم اية فكرة إلا بعد ان تختمر جيداً، ثم إن طاقم العمل الذي يرافقني باستمرار يساهم كثيراً في تضمين هذا العمق الدرامي الكفيل بنجاح الفيلم، فأنا أشرح لهم ما أريد، وهم ينفذون بمهنية عالية، ثم إن شخصيات الفيلم، والحكايات الماثلة أمامهم وخلفهم وفي كل جانب كفيلة بتأمين هذا العمق الدرامي.

*أخيراً ماذا تعدين للفترة المقبلة؟

-أعد فيلمين للفترة المقبلة، أولهما حول قرية كفر برعم المهجرة، داخل الخط الأخضر، عبر علاقة ناهد، ابنة القرية، ببنات من كيبوس "برعام" المجاور .. والثاني حول الجدار، وهو فيلم لـ"UNFBA"، يبعد كثيراً عن الشعاراتية، ويركز على الإنسان، ومعاناته، كما هي عادتي في الأفلام التي أقدمها.

التعليق