مدخنون ينتهزون "رمضان" للاقلاع عن السجائر

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً
  • مدخنون ينتهزون "رمضان" للاقلاع عن السجائر

نسرين منصور

   عمان- الغد-  لرمضان طقوسه وعاداته ليست الدينية فقط بل والاجتماعية ايضا، في هذا الشهر يمتنع الصائم عن ممارسات اعتادها في الاشهر الاخرى، ابرز تلك العادات التدخين، ففي رمضان يكثر الحديث ويتمنى معظم المدخنين الاقلاع عن التدخين وتركه، وانتهاز قدوم شهر الصيام والاضطرار للامتناع عن التدخين على مدى ساعات النهار هو فرصة وموسم جيد لفئة المدخنين الراغبين في التوقف نهائياً عن التدخين.

    عماد حامد ( 40 عاماً) واحد من هؤلاء المدخنين الذين ينتظرون كل عام قدوم الشهر الفضيل، على أمل أن يحالفهم الحظ ويقلعوا عن التدخين.

يقول حامد بأنه يحاول جاهداً ترك التدخين والتخلي عن سيجارته التي تلازمه باستمرار، وفي مرة من المرات ابتعد عنه نهائياً لمدة طويلة ولكنه سرعان ما عاد إليها بسبب ظرف صعب مر به.

   إن حال حامد الذي يدخن منذ حوالي عشرين عاماً لا يعد استثنائياً، فهو يختصر في حديثه شريحة كبيرة من الأشخاص المدخنين.

    ووفقاً للتقديرات الصادرة عن جمعية مكافحة التدخين، فإن نحو 50% من الشعب الأردني ممن تفوق أعمارهم 25 عاماً من الذكور من المدخنين، في حين تبلغ النسبة لدى النساء 16%، وتصل نحو 22% للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، وما نسبته 12% لدى الطالبات من ذات الفئة العمرية. 

     يتضح مما سبق بأن هناك عشرات الآلاف من المدخنين، وكثيرون منهم ينتظرون قدوم فرصة مواتية لترك التدخين والاقلاع عنه نهائياً، ويرى حامد بأن قدوم شهر رمضان والصوم فرصة " لا تعوض"

 " وذهبية" لمن يريد ترك هذه العادة.

     ويبدي حامد استعداده الكامل لترك التدخين في الشهر الفضيل حيث يشير إلى أن" النية موجودة، والارادة قوية"، إلا أن" الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة" من وجهة نظره هي التي تشكل عائقاً أمامه لترك التدخين والتخلي عن سيجارته التي تخفف عنه همومه. وارتبط لدى فئة من الناس شهر رمضان بمواجهة الكثير من المشكلات النفسية والتخلص من العادات السيئة ومنها التدخين.

    وفي هذا الجانب يقول مستشار في الطب النفسي د. محمد ربيع بأن الشهر الفضيل يعد فرصة مهيأة لترك التدخين كون الانسان يمتنع عنه لمدة 12 ساعة.

    يمكن ان يشكل شهر رمضان فرصة مناسبة لترك العادات السيئة ويبين د. ربيع بأن الوازع الديني" كون الدخان محرم شرعياً " يحفز المدخنين على اتخاذ القرار وبالتالي يكون هناك دافع كبير لترك التدخين.

ومن وجهة نظر الطب النفسي فإن للصوم آثارا ايجابية في تقوية الارادة حيث يشير د. ربيع إلى أن شهر رمضان مبارك ويمنح الصائم القدرة على الصبر والسلوان، لذلك تكون فرصة النجاح أكبر في ترك التدخين.

    ويعتمد مدى نجاح الأشخاص على ترك التدخين على قوة الإرادة واتخاذ القرار بالدرجة الأولى بحسب ما يؤكد د. ربيع والذي ينوه إلى أن ترك التدخين يترك بعض الآثار الانسحابية مثل: وجع الراس، الانفعالية، التوتر والعصبية، لذلك يعد الشهر الفضيل فرصة لمساعدة الانسان على التخلي عن العادات السيئة.

    وفي الوقت الذي يرى فيه فريق من المدخنين في قدوم شهر رمضان فرصة مواتية لترك التدخين والاقلاع عنه نهائياً، يعجز كثيرون عن ذلك وخصوصاً في الشهر الفضيل عن ترك سيجارتهم المفضلة.

     وينتظر نادر خلف( 31 عاماً) بفارغ الصبر ويعد الثواني لحين قدوم موعد آذان المغرب ليشعل سيجارته التي يجد بأنه من الصعب التخلي عنها وخصوصاً في شهر رمضان. ويصف خلف( موظف) شهر رمضان بأنه" عصيب" لأنه يضطر للامتناع عن التدخين فيه طوال ساعات النهار، فهو مدخن شره، ولا يتخيل بأنه يستطيع تركه.

    وفي الوقت الذي يرى فيه خلف بأن الاقلاع عن التدخين أمر مستحيل في الشهر الفضيل، إلا أنه يتمنى حدوث ذلك ولكنه لا يستطيع.

ويبرر خلف عدم استطاعته ترك التدخين بأن " الارادة مسلوبة" ،

" والدخان بلوة ". ويعد خلف مثالاً لفئة كبيرة من الناس التي تستصعب الاقلاع عن التدخين، وبهدف مساعدة المدخنين للابتعاد نهائياً عن السيجارة، استحدثت وزارة الصحة عيادة خاصة للاقلاع عن التدخين في العام 2003 لتوعية المواطنين وارشادهم حول مخاطر التدخين وتزويدهم بالطرق الداعمة للإقلاع عن التدخين.

     وفي تصريحات سابقة لإحدى طبيبات العيادة د. ايمان جغبير لـ

( للغد) أكدت بأن " العيادة تقدم المشورة والارشاد بشكل جماعي وفردي من خلال التحدث معهم عن أضرار التدخين وتوزيع البروشورات والنشرات عليهم وجعلهم يشاهدون برامج عن مضار التدخين".

     كما وأضافت د. ايمان بأن العيادة تقوم بتبيان الاعراض التي سوف يواجهها الشخص المدخن في حال أقلع عن التدخين وكيفية تجنبها، هذا بالإضافة إلى أنه يتم تقديم بدائل النيكوتين مثل العلكة الموافق عليها من قبل وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية للمساعدة في الاقلاع عن التدخين.

    يذكر أن للعيادة نشاطات مستمرة على مدار العام لجذب أكبر عدد ممكن من المدخنين لحثهم على ترك هذه العادة السيئة ويزداد نشاط العيادة في اليوم العالمي لمكافحة التدخين وفي الاسبوع العربي لمكافحة التدخين.

خطوات الإقلاع عن التدخين بحسب جمعية مكافحة التدخين:

* الحصول على قدر كبير من الاسترخاء وبخاصة خلال الأيام الأولى من الإقلاع عن التدخين .

* الإكثار من أكل الفواكه والخضروات الطازجة وعدم تناول الأطعمة الدسمة.

* الإكثار من تناول الماء وذلك لتخليص الجسم من النيكوتين والمواد الضارة .

* حاول الابتعاد عن المدخنين وأجواء التدخين.

* صرف النظر عن التفكر في العودة إليه عندما تحس بالحنين إليه.

* تذكر مضاره وتصبر عنه واشغل نفسك بشيء من الحلويات أو اللبان

* عود نفسك على استعمال السواك.

* تناول يوميا بعد الإفطار كأسا من الليمون لأنه يخفف من شدة الرغبة في التدخين.

* مراجعة أقرب عيادة لمكافحة التدخين.

التعليق