مهرجان "شاشات" لسينما المرأة في فلسطين .. "أكثر من اختراق"

تم نشره في السبت 1 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • مهرجان "شاشات" لسينما المرأة في فلسطين .. "أكثر من اختراق"

إشادة بالتنظيم وبالأفلام المعروضة وتمنيات بالاستمرارية

 

 

 يوسف الشايب

    رام الله -"استطاع مهرجان شاشات الأول لسينما المرأة في فلسطين"، وعبر فعاليات استمرت لأسبوع في رام الله، وبيت لحم، ونابلس، واختتمت مساء اول من أمس، إحداث ما وصفه العديد من المثقفين بـ"الاختراق"، في خريطة النشاطات الثقافية في فلسطين لاعتبارات عدة، منها، حسب القاص زياد خداش، منها أن "شاشات" شكل أفقاً حيوياً للاحتفاء بالمرأة الفلسطينية، عبر المخرجات الفلسطينيات، وأفلامهن التي ناقشت مواضيع حيوية، إضافة إلى مساهمته في نقل الصورة السينمائية الفلسطينية إلى العالم، عبر ضيفات المهرجان من المخرجات والمنتجات والأكاديميات العالميات، أو نقل الصورة السينمائية العالمية إلى فلسطين، عبر الأفلام المهمة التي اشتملت عليها فعاليات المهرجان .. ويقول خداش: أن تكون المرأة الفلسطينية هي المبادرة لمثل هكذا مهرجانات متخصصة في سينما المرأة، يبعث على الفخر والاعتزاز.

    وترى فاتن فرحات، المديرة التنفيذية لمركز خليل السكاكيني برام الله، في المهرجان "حدثاً مميزاً يضيف الكثير للحياة الثقافية، والحركة السينمائية في فلسطين، لاسيما أنه أعطى مساحة كبيرة، واهتماماً عالياً بالمخرجات والسينمائيات الفلسطينيات، كما أنه، ترك انطباعات إيجابية للغاية، من الناحية اللوجستية، لاسيما التنظيم .. وتقول فرحات: هذه تجربة رائدة، اشتملت على عروض لأفلام أجنبية غاية في الأهمية، وهي انطلاقة مميزة لمؤسسة "شاشات".

    وأكدت فرحات على أن التحدي الذي يواجه "شاشات" الآن، وبعد النجاح الكبير للمهرجان، هو الاستمرارية، خاصة أنه يتعامل مع نطاق محدود، ألا وهو سينما المرأة، لكن يبدو، ومن خلال الحديث عن برامج دورية وفعاليات على مدار العام لـ"شاشات"، أن الاستمرارية ليست بالشيء البعيد عن هذا المهرجان.

اختراق

    ويصف الشاعر غسان زقطان المهرجان بـ"الاختراق للنشاطات والبرامج في المشهد الثقافي الفلسطيني"، عبر أكثر من اتجاه، منها أنه قدم نفسه من خلال مؤسسة فتية، ومن خلال عنوان متخصص، كما أنه، وهذا الأهم، استطاع تفادي ثغرات كانت ترافق العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية المهمة في فلسطين، على رأسها خروجه من مركزية رام الله، وبالتالي نجح في أن يكون مهرجاناً، وليس فقط برنامج لعروض الأفلام، لاسيما ان مدن الضفة الغربية، باستثناء رام الله، تفتقر لمثل هذه الفعاليات الثقافية، التي من الممكن أن تساهم في إنعاش الحركة الثقافية فيها، معبراً عن أمنيته بوصول المهرجان إلى غزة، في العام المقبل.

    ووصف زقطان البرامج التي اشتمل عليها المهرجان بـ"الذكية"، خاصة ما يتعلق باختيار الأفلام، وإعطائه السينمائيات الفلسطينيات في أجيالهن الجديدة فرصة أن يكن مشاركات أكثر من كونهن عارضات على الهامش.

    ويشير زقطان إلى أنه، رغم الجهد المبذول في إدارة وتنظيم المهرجان، كان ثمة بعض المشكلات التقنية، كان من الممكن التغلب عليها، خاصة في "ياسمين"، فيلم الافتتاح".

المرأة الفلسطينية والقضية

    وتشير اعتدال عبدالغني، مسؤولة دائرة السينما في وزارة الثقافة، إلى أن المهرجان استطاع "إثبات قدرة المرأة الفلسطينية على تحقيق الكثير من الإنجازات لصالح قضية شعبها ووطنها، عبر الإبداع السينمائي"، خاصة أن الأفلام الفلسطينية المعروضة في المهرجان، تركز في مجملها على كيفية معايشة المرأة الفلسطينية للظروف القاسية التي خلفها الاحتلال بجرائمه المتواصلة، لاسيما في انتفاضة الأقصى، باعتبار المرأة جزءاً حيوياً من المجتمع.

    وتقول عبدالغني: من خلال متابعتي للتقارير الصحافية عن المهرجان، ولانطباعات الجمهور في رام الله، لاحظت أن ثمة اتفاقاً على تميز المهرجان، سواء من حيث الإدارة والتنظيم، أو من حيث تمكنه من الوصول إلى شريحة كبيرة من أبناء المجتمع الفلسطيني، عبر توزع فعاليات على ثلاث مدن تمثل شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية.

    وتضيف عبدالغني: نحن في وزارة الثقافة معنيون بتقديم الدعم لمثل هذه المهرجانات، خاصة أن مهرجان "شاشات" هو الأول من نوعه في فلسطين، وترك انطباعات إيجابية في مجملها لدى الجمهور، والمهتمين، خاصة مع تنوع الفعاليات، من أفلام، وندوات، وورشات عمل.

شراكة

    ويشيد خالد عليان، المدير التنفيذي لمسرح وسينماتك القصبة، بإدارة وتنظيم المهرجان، والأفلام التي اشتمل عليها، واصفاً إياه بـ"المهرجان الناجح، رغم كونه تجربة أولى وجديدة في فلسطين"، مؤكداً على أنه "إضافة نوعية لمجال العمل السينمائي في فلسطين".. ويقول عليان: المهرجان حدث مهم، وتجربة رائدة، يجب المراكمة عليها من قبل مؤسسة "شاشات"، ومن جميع العاملين والعاملات في الحقل السينمائي.

    وأكد عليان على أهمية التعاون بين المؤسسات السينمائية العاملة في فلسطين، على أساس الشراكة لا المنافسة، مشيراً إلى أن مهرجان شاشات، يجب أن يعتبره الجميع نجاحاً للسينما الفلسطينية ككل، فالعمل الفردي، والتنافس غير الإيجابي، لن يصب في مصلحة أحد.

عروض المدارس

    ويرى الشاعر محمود أبوهشهش، أن من أهم ما يميز المهرجان، هي تلك العروض المخصصة لطلاب المدارس والجامعات، ما عبر عن مصداقية المهرجان، والقائمين عليه، مشيراً إلى أنه يمكن الحديث عن "نجاح المهرجان"، بناء على تجربة رام الله التي واكبها بشكل شبه يومي، سواء من حيث التنظيم، أو الإقبال الجماهيري الجيد، أو من حيث تكريس عادة النقاش بعد الأفلام، علاوة على أن الانطباعات التي استطعت رصدها من نابلس، وبيت لحم، تشير إلى نجاح مشابه لفعاليات هذا المهرجان في تلك المدينتين، وربما بشكل يفوق رام الله، التي هي بالعادة مركز أي حدث ثقافي فلسطيني.

    وركز أبوهشهش على أهمية النقاش الذي كان يدور بعد عروض الأفلام في المهرجان، مشيراً إلى أن ثمة أسبابا عدة قد تكون وراء تكريس ذلك كنهج في "شاشات"، منها أهمية الأفلام الأجنبية المعروضة، وإثارتها للجدل، وطبيعة الجمهور المتخصص أو المهتم بالسينما.

    وكسابقيه رأى أبوهشهش في المهرجان انطلاقة مميزة لمؤسسة حديثة التأسيس كـ"شاشات"، مشدداً على أهمية الاستمرار في المهرجان، كنشاط ثقافي سنوي.

 

التعليق