‏محمود حميدة:95% من السينما المصرية مسروق

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • ‏محمود حميدة:95% من السينما المصرية مسروق

واثق من تدهور صناعة السينما

  صنعاء -  لم يكن متوقعا أن يكون النجم السينمائي محمود حميدة‏,‏ حادا في وجهات نظره بهذا الشكل‏,‏ حميدة بدا وكأنه يناقض نفسه‏,‏ ففي البداية وصف ما آل إليه حال السينما المصرية بأنه طبيعي ونفى أنها في مشكلة أو في أزمة‏,‏ بل نفى أن تكون هناك أفلام هزيلة وغير جادة‏,‏ ثم اعترف بأن جذور المشكلة ترتبط بغياب قانون ينظم صناعة السينما المصرية منذ البداية‏.‏

    ‏(‏الأهرام العربي‏)‏ أجرت الحوار التالي مع حميدة خلال زيارته الأولى إلى صنعاء‏,‏ برفقة المخرج الكبير علي بدرخان من أجل التحضير لفيلمه الجديد‏"‏ عملية صلاح الدين‏"‏ الذي تتناول أحداثه الدور المصري في ثورة اليمن عام‏1962‏.

*‏ حدثنا عن زيارتك الأولى لليمن؟

الهدف الأساسي من زيارتي لليمن هو بحث إمكانية إنتاج فيلم تدور أحداثه أثناء الثورة اليمنية من خلال قصة الكاتب الصحافي المصري الراحل جمال حمدي، الذي كتب مذكرات خاصة بواقعة معينة أثناء الثورة عندما كان يعمل مراسلا حربيا ومرافقا للقوات المصرية في اليمن‏,‏ وأنا وجدت فكرة الفيلم مثيرة‏,‏ فقررت أنا وعلي بدرخان أن نحولها لفيلم وجئنا لبحث إمكانية تصوير الفيلم في اليمن‏.‏

‏*‏ وماذا تم بخصوص التحضير للفيلم؟ هل اتفقتم على أمور محددة‏,‏ أو اخترتم مواقع للتصوير؟

لا‏..‏ نحن جئنا لبحث إمكانية عمل الفيلم أولا‏,‏ ثم ندخل بعد ذلك في مرحلة بحث وجمع مادة حول موضوع الفيلم ونزور الأماكن‏,‏ ولكن هذا لاحقا وليس الآن‏.‏

‏*‏ ومتى تتوقع بدء تصوير الفيلم؟

لا أعرف بعد‏.‏ هذا بعد كتابة السيناريو‏,‏ فنحن مازلنا في مرحلة البحث الأولي لجمع المادة وكتابة القصة السينمائية ثم السيناريو وبعدها نبدأ العمل‏.‏

‏*‏ هل أنت مع نبش التاريخ والأحداث العسكرية وتناول ما فيه من حكايات ومفارقات‏,‏ فكثير من الأفلام التي تشكل علامات في تاريخ السينما تتحدث عن تاريخ وأحداث ومعارك؟

نبش كلمة غير دقيقة‏,‏ هناك شيء آخر اسمه بحث‏,‏ (من فات قديمه تاه‏ لابد للحي أن يترحم على موتاه‏,‏ تترحم إزاي من غير بحث يعني أنت تقول أبويا أو جدي‏,‏ الله يرحمه‏,‏ كان راجل طيب وكان يشوف مصالح الناس وأشغالهم‏.‏ جبت الكلام دا منين عرفته إزاي يعني‏.‏ رحت نبشت قبره‏!)‏

*‏ مثل فيلم "شمس الزناتي "مثلا؟

لا‏,‏ هذا الفيلم منقول عن الفيلم الياباني العظماء السبعة‏,‏ والفيلم ليس له علاقة بالتاريخ ودول كثيرة أخذته وقدمته بما يتماشي مع بيئتها‏.‏

‏*‏ بدايتك السينمائية الحقيقية متى كانت؟

" الامبراطور" كان بدايتي الحقيقية‏,‏ أما الممثل داخلي فقد اكتشفته منذ أن كان عمري خمس سنوات‏,‏ أنا اشتغلت في السينما وعمري‏37‏ سنة وهذه هي المهنة الوحيدة التي لم أتوقف عنها حتى الآن‏,‏ والسينما عندما دخلت حياتي عشقتها‏.‏

‏*‏ محمود حميدة لا نراه كثيرا في أعمال سينمائية‏,‏ لماذا؟

غير صحيح ..‏ أنا لي فيلم كل سنتين‏,‏ والسنة الماضية تم عرض فيلمين لي في وقت واحد‏.‏

‏*‏  قصدت أنك مقل في أعمالك؟

أنا لا أستطيع أن أقدم فيلما إلا كل سنتين‏,‏ لا أستطيع غير ذلك‏,‏ ليس لدي طاقة‏,‏ لا استطيع ان ألعب شخصية إلا كل سنتين‏.‏

‏*‏ كانت لك تجارب تليفزيوينة‏؟

 قبل السينما نعم‏.‏

‏*‏ هل تشعر أن السينما أقرب اليك؟

ليس شعورا‏.‏ السينما هي كل حياتي أصلا‏,‏ ولم يصبح لدي وقت لأي عمل آخر غير السينما‏.‏

‏*‏ السينما المصرية تعيش أزمة مستمرة منذ سنوات‏,‏ فالإنتاج قليل‏,‏ والأعمال التي نراها حاليا كثير منها يفتقد إلى الجدية وعناصر الموضوعية‏,‏ ما هو تفسيرك؟

طبعا‏,‏ عادي جدا‏.‏

‏*‏ حتى وإن كانت الأفلام هزيلة؟

أفلام هزيلة من وجهة نظرك أنت فقط‏,‏ هذا شيء ليس عاما ولا تعممه‏.‏

‏*‏ ولكن نقاد السينما يرون ذلك أيضا؟

هذا رأيهم طبعا ويحترم، ولكن هناك مؤشرا آخر هو الذي له الاعتبار الأول وهو شباك التذاكر‏,‏ أما قيمة الأفلام وتحديد جودتها من عدمه فهي أمور شخصية بحتة‏.‏

‏*‏ حتى وإن كان يفتقد إلى الموضوعية والقصة والسيناريو الجيد؟

هذا من وجهة نظرك أنت‏,‏ ولكن من وجهة نظر صانعيه ليس كذلك‏,‏ من وجهة نظر صانعيه أنه يحمل فكرا وله موضوع‏,‏ وهم مقتنعون به ولديهم قناعة تامة بأن هذا العمل كبير‏,‏ وهذا حقهم‏,‏ وليس هناك عمل من الأعمال لا يحمل فكرا‏,‏ كل الأعمال تحمل فكرا‏,‏ نحن نصنفها على مزاجنا‏,‏ أنا رجل تربيت تربية معينة وتعودت على التلقي بمستويات معينة، فلا أفرض مستواي  -الذي افترضت أصلا أنه عال ولا أعرف لماذا‏-على الآخرين.‏ وأصلا ليس من حق الشخص أن يفترض أن مستواه أعلى من الآخر حتى يناقشه وهذا مبدئيا‏.‏

‏*‏ ولكننا نريد أفلاما هادفة وجادة،فيها أصول الصناعة ببساطة ؟

أصول الصناعة مفتقدة أساسا في السينما كلها، فنحن يلفنا الجهل بما يتضح لأي أعمى‏,‏ والذي يدعي غير ذلك عليه البينة‏.‏

‏*‏ ولكن كلامك الآن يتناقض مع الكلام السابق؟

(ليه)؟

‏*‏ أنت قلت إن وضع السينما المصرية طبيعي‏,‏ ولا توجد أي مشكلة فيها‏!‏

صناعة السينما منذ أن نشأت في مصر في تدهور وفي أزمات، وكل شخص يقول كلاما على مزاجه، وأنا أقول إن القانون غائب عن هذه الصناعة منذ بدايتها، ولذلك لن تتطور، ولا تسأل هذه الصناعة عن قياسات أصلا‏. السينما المصرية ‏95‏ في المائة من إنتاجها منذ نشأتها إلى الآن مسروق من أفلام أخري، وهذا معروف فالقطع الأصيلة فيها لا تتعدى‏5‏ في المائة من إنتاجها‏.‏

‏*‏ البعض يلخص مشكلة السينما المصرية في عدم توفر التمويل‏,‏ والبعض الآخر يلخصها في عدم وجود القصص والسيناريوهات الجادة؟‏.‏

القياس لا يكون كذلك،‏ القياس عندي إما أن تعلم أو لا تعلم أصول المهنة كما يعلمها الجميع.‏ السينما الجادة قياس متعارف عليه ومطروح والناس سمعته وتردده‏,‏ القياس لدينا أشياء معروفة وله أصول وترتيبات وتعليمات ينبغي على صانع السينما أن يتعلمها‏,‏ ولكن التعليم لم يتوفر لنا وإنما توفر بعض التعليم أو شيء منه وجاء مجتهدون وتعلموا خارج الأطر الأكاديمية وأصبح لهم باع وأسلوب، ولكن هذا لا ينسحب على الكل، فهناك طفرات فأحدهم يدرس في صمت ثم يكتب سيناريوهات أو يقدم فيلما كل ثلاث أو أربع أو خمس سنوات مثل داود عبد السيد‏,‏ ومحمد خان‏,‏ وعلي بدرخان‏,‏ وخيري بشارة‏,‏ وأسامة فوزي‏,‏ هؤلاء يعرفون السينما وهم سينمائيون كبار لا يقلون في أي شيء عن السينمائيين العالميين‏.‏

‏*‏ إذن أين الأزمة؟

الأزمة هي غياب القانون‏,‏ لا يوجد قانون‏,‏ أي لا يوجد تنظيم‏,‏ أي لا يوجد تطوير‏,‏ والبعض يقول إن الفنانين يغالون في أجورهم‏,‏ (ومالو ما يغالوا في أجورهم، اللي عاجبه الكحل يكحل‏)‏ كل واحد يتحدث عن المشكلة كما يراها من موقعه‏,‏ تماما مثل كلامي الذي ستنشره ويمكن في النهاية(يطلع كلام فارغ يصدقه الناس‏).‏ والصناعة التي لم يصاحبها قانون منذ البداية هي في تدهور مستمر‏,‏ يوجد عرف هو الذي يسندها ويجعلها تسير إنما ليس قانونا‏.‏

‏*‏ معنى ذلك أنك تتوقع لها مزيدا من التدهور؟

طبعا‏,‏ أنا لا أتوقع أنا واثق من ذلك‏,(أتوقع إيه‏! لا توجد سكة حديد‏,‏ القطر هايمشي فين؟ دا مش توقع دي رؤية‏).‏

‏*‏ وأين السينما الناجحة؟

الهند‏,‏ ثاني صناعة سينما في العالم‏,‏ وهي بدأت بعد مصر بقليل‏.‏

‏*‏ وماذا عن السينما المغاربية والسورية مثلا؟

هناك فرق بين بلد فيه بنية أساسية للصناعة السينمائية مثل مصر‏,‏ وبلد لا يمتلكها مثل تونس أو المغرب ولكن فيها صناع سينما‏.‏أما في سورية فلا توجد صناعة سينما‏,‏ وأي بلد لا يعرف الصناعة السينمائية لا يجب أن ننسب إليه السينما‏‏.

التعليق