مدرسة مأدبا للفسيفساء إعادة إحياء لفن صبغ الحضارات القديمة

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • مدرسة مأدبا للفسيفساء إعادة إحياء لفن صبغ الحضارات القديمة

مأدبا  - قد ينسى الناس بعض ملامح الماضي الا ان فن الموزاييك (الفسيفساء) الذي زينت به الحضارات القديمة معابدها وكنائسها عاد بقوة الى حياة الاردنيين ليذكرهم بماض غني وتاريخ اعادت رونقه ايادي المرممين والفنانين.

في مدينة مأدبا على بعد 30 كيلومترا جنوب العاصمة الاردنية عمان تقع مدرسة للفسيفساء هي الأولى من نوعها في الشرق الاوسط تعنى بالحفاظ على لوحات الفسيفساء الأثرية وتقوم بتخريج مهنيين قادرين على ابتكار الجديد ونسخ الماضي.

يقع بناء المدرسة القديم في محيط تاريخي اذ تجاورها كنيسة العذراء والتي ترجع الى القرن السادس بعد الميلاد بأرضياتها المغطاة بلوحات الفسيفساء ومتنزه اثري يضم اقدم لوحة فسيفسائية عثر عليها في الاردن وهي من القرن الاول قبل الميلاد اخذت من قلعة مكاور حيث قطع رأس يوحنا المعمدان. بالاضافة الى هذه اللوحة فالمتنزه يضم ارضيات عديدة تم اقتلاعها وترميمها من كنائس اخرى في المملكة.

وتعمل المدرسة التي افتتحت في عام 1995 بتعاون اردني ايطالي على استقطاب 15 شابا وفتاة يتمتعون بمواهب فنية بداية كل عام دراسي لاستكمال تعليمهم الثانوي في الفرع الصناعي فيها والتخصص في مجال ترميم وصيانة الفسيفساء.

قالت كاترينا حمارنة مديرة مدرسة مادبا للفسيفساء ان المدرسة انشئت بهدف ايجاد "خبراء محليين مختصين في مجال الترميم والصيانة واحياء فن الفسيفساء."

وعلى الرغم من الإقبال الشديد من الطلاب على الالتحاق بالمركز الا ان المدرسة تختار 15 فقط بعد امتحان قبول يختبر قدرات الطالب الفنية وبناء على معدلات مدرسية جيدة.

وقالت حمارنة "نحن غير قادرين على قبول الجميع. هدفت المدرسة منذ انشائها الى ايجاد فرص عمل جديدة للشباب الاردني ولا نريد خلق بطالة في هذا السوق."

الا ان المدرسة ومنذ عام 2000 تقوم بتدريب كوادر من سورية وفلسطين والعراق وبدأت هذا العام بقبول طلبة من الدول الاخرى لسد الحاجة الى خبراء.

يتخرج الطلاب بعد قضاء سنتين في المدرسة لينضم ستة منهم الى الجامعات الاردنية لدراسة الاثار او الفنون او الترميم او حتى الديكور. بينما يقوم الباقون بفتح مشاغل او الانضمام للمشاغل الموجودة اصلا والتي بلغ عددها اكثر من 20 في مدينة مأدبا او العمل مع البعثات الاثرية التي تقوم بالحفريات وتحتاج الى مرممين.

وقالت حمارنة "على الرغم من ان المدرسة فتحت منذ عشر سنوات ما زلنا بحاجة الى مزيد من المرممين لكل المواقع التي تكتشف بصورة يومية او سنوية داخل المملكة فما بالك لو تحدثنا بشكل اوسع في العالم العربي او العالم."

من المهام التي تلقى على عاتق الطلاب صيانة الفسيفساء التي يعثر عليها في المواقع الاثرية مثل كنيسة الرسل في مأدبا وكنيسة الكاهن يوحنا قرب جبل نبو وتقوم المدرسة حاليا بصيانة معبد زيوس في جرش بالاضافة الى مواقع اخرى.

وقالت براءة علي وهي طالبة (16 عاما) التحقت بالمدرسة هذا العام "هذا المجال فيه تغيير كبير.. نعمل شيئا لم نعهده طول حياتنا. احبه لاني احب الفن كثيرا."

وترى براءة نفسها بعد عدة سنوات فنانة لها معرض خاص بأعمالها ومالكة لأحد المشاغل المتميزة في المدينة.

ويرى الزائر لمدينة مأدبا مئات اللوحات الفسيفسائية المصنوعة من الحجارة الطبيعية المعروضة امام المشاغل والتي يعمل في العديد منها خريجو المدرسة حيث يقومون بنسخ الجداريات القديمة وهو ما يتزايد الطلب عليه ويبتكرون ما هو جديد.

وقالت راغدة زوايدة وهي خريجة المدرسة وصاحبة احد المشاغل منذ عشر سنوات ان ما تقوم به لا تعتبره عملا وانما فرصة للابداع واظهار ما تشعر به.

وقالت: "المشغل ليس عملا فقط ولكنه فن يمكن للشخص ان يبدع فيه. انا اخرج لوحة فنية وكل لوحة تعكس نفسية من صنعها."

واضافت ان اكثر المصنوعات التي تعمل فيها هي وزملاؤها في المشغل هي اللوحات ذات الطابع القديم اي النسخ الحديثة المأخوذة من الارضيات القديمة التي عثر عليها في الكنائس والمعابد والتي اصبحت تزين المنازل والشركات في انحاء المملكة.

ومنعت الحكومة الاردنية الاتجار في الاثار ومنها الفسيفساء في منتصف سبعينات القرن الماضي بعد توصيات اصدرتها منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) واتحاد الاثاريين العرب بايقاف عمليات المتاجرة والتي شاعت في فترة الخمسينات والستينات وبداية السبعينات.

وترجع حمارنة الاهتمام الكبير بفن الفسيفساء الى النهضة المعمارية التي يشهدها الاردن والتي حرصت على ادخال لوحات فسيفسائية في مضمونها.

وقالت "الاقبال ليس فقط من السائح ولكن محليا اصبح هناك اهتمام بالديكور المعماري الذي يدخل فيه عامل الفسيفساء. السائح يتوجه لشراء القطع الصغيرة اما الكبيرة منها فتباع محليا او في السوق العربي.

"أتوقع انها ستستمر ... الجديد هو القديم المنسي. اصبحت جزءا لا يمكن نسيانه أو إغفاله وهناك طلب ما دام هناك عمارة أو ديكور وسياحة."

التعليق