منتخب السلة سافر إلى نهائيات آسيا بلا تجانس والخيبة كانت حتمية

تم نشره في السبت 17 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • منتخب السلة سافر إلى نهائيات آسيا بلا تجانس والخيبة كانت حتمية

فرصة تاريخية تضيع على الاتحاد ومطالبة بالتقييم

حسام بركات

  عمان- تلاشت آمال جماهير كرة السلة الأردنية بتحقيق إنجاز تاريخي تطوعت كل الظروف لتضعه في طريقنا، إلا أن استغلال الفرصة كان بحاجة إلى التخطيط السليم ومنح اللاعبين الاستقرار المطلوب فنيا وإداريا، وهو ما لم يتحقق للأسف.. فسافر المنتخب للمشاركة في نهائيات آسيا في قطر بعد سلسلة كادت لا تنتهي من العمليات "التجميلية" غير الناجحة.

وكانت الأوساط المراقبة لمسيرة المنتخب منذ تجمعه في شهر أيار – مايو الماضي قد اكدت بأنه مؤهل لتحقيق الإنجاز المطلوب والوصول إلى احد المراكز الثلاثة الأولى في البطولة القارية والتأهل إلى نهائيات كأس العالم في اليابان العام المقبل، بشرط ان يحصل على الاستقرار والبرنامج التحضيري السليم، سيما وان كافة المنتخبات المشاركة في نهائيات آسيا (باستثناء الصين) لم تكن مستوياتها مخيفة، بدليل وقوفنا أمامها وتفوقنا عليها في بعض أوقات المباريات، ولولا افتقار لاعبينا للتناغم والانسجام والتعاون المطلوب بسبب عدم الاستقرار الفني والإداري قبل البطولة، لكنا حققنا الفوز في اغلب المباريات التي خسرناها.

ويتذكر الجميع كيف أن منتخبنا وقف ندا عنيدا في افتتاح بطولة آسيا أمام لبنان الذي تأهل للنهائي للمرة الثانية في تاريخه بعد أن عرف كيف يستفيد من الخدمة الكبيرة التي حصل عليها جراء المشاركة المجانية، فضلا عن الحوافز، في كاس الملك عبدالله الثاني الدولية الرابعة، كما لا ننسى تفوقنا حتى نهاية الربع الثالث بفارق 19 نقطة على كوريا الجنوبية التي بلغت نصف النهائي قبل أن نخسر في الثواني الأخيرة.

إنفاق قياسي على منتخبين

والغريب أن فترة إعداد المنتخب حملت الرقم القياسي من حيث الإنفاق، إلا أن الاعتبارات التسويقية طغت على الاعتبارات الفنية سيما عند استضافة كأس الملك عبدالله الثاني.

ومما زاد من حجم الإنفاق الإعلان عن استقلالية المنتخب الاولمبي عن الرجال، وانهالت المعسكرات الخارجية على الطرفين فسافر الاولمبي إلى تركيا ثم أسبانيا وقبل المشاركة في البطولة العربية في السعودية استعان بلاعبين من منتخب الرجال وأبقى عددا من لاعبيه الذين التحقوا بالمعسكرين في عمان.

وقد خسرنا نتيجة لهذا الإحلال والتبديل العشوائي مجهودات عملاق المنتخب ايمن ادعيس الذي اضطر فور عودته من السعودية إلى إجراء عملية غضروف الركبة التي استدعت بعد ذلك عملية الظهر (الديسك) والغياب لمدة 4 شهور.

أما منتخب الرجال فسافر إلى مصر بشكل مفاجئ بعد إلغاء معسكر تركيا واستعان بلاعبين من الاولمبي بعد تعثر الحصول على تأشيرات بعض أساسيي المنتخب الأول الذين جرى تجاهلهم مع آخرين بعد المشاركة في تصفيات غرب آسيا.

وقبل معسكر صربيا الذي سبق بطولة الملك عبدالله تم حصر التشكيلة والاستغناء عن لاعبين.. وبعد حلولنا في المركز الرابع بعد خسارتين من لبنان وثالثة من الكويت اجبر المدير الفني السابق مراد بركات على الاستقالة بحجة حل المنتخب والمشاركة بنهائيات آسيا بالمنتخب الاولمبي وتم إلغاء معسكر تركيا وتعيين النيجيري فريدريك اونيكا مدربا.

وظن الجميع أن انقلابا سيصيب المنتخب إلا أن فريدريك عاد لنفس التشكيلة التي لم تتدرب كاملة بعد استبعاد اشرف سمارة واستدعاء عبدالله أبو قورة الذي خرج ثم عاد بدلا من البديل فيصل خير مما قاد لاستقالة مساعد المدرب منتصر أبو الطيب وتعيين سمير مرقص بدلا منه، كما اعتذر إياد عابدين وخرج حمزة الخليلي تاركا مكانه لأسامة دغلس الذي عاد من اميركا وسافر على الفور مع المنتخب.

ولا شك أن كل تلك الأحداث ساهمت في عدم استقرار اللاعبين قبل سفرهم إلى نهائيات القارة، فكان من الطبيعي عدم تحقيق إنجاز التأهل التاريخي إلى نهائيات كاس العالم رغم الفرصة الكبيرة التي قد لا تتكرر أبدا، سيما وأن تخصيص 3 مقاعد فضلا عن المضيف للقارة الآسيوية في المونديال العالمي جاء بسبب استضافة اليابان للنهائيات 2006، ولا ندري متى ستستضيف آسيا المهرجان العالمي مجددا؟

خطأ الاستغناء عن المدرب

وبعيدا عن تأييد البعض أو معارضته للأسلوب الفني الذي كان يدير من خلاله مراد بركات دفة المنتخب الوطني فقد كان الاستغناء عنه قبل المشاركة ببطولة آسيا بأيام خطأ كبيرا، ذلك انه الأكثر دراية من غيره بوضع اللاعبين بعد فترة تحضير طويلة.. حتى وان لم يحصل على تشكيلة مستقرة.

وما يثير الاستغراب أن بركات ابلغ بقرار حل المنتخب الأول بعد الخسارة من الكويت في مباراة تحديد المركز الثالث لكأس الملك عبدالله، والمشاركة بالمنتخب الاولمبي ما استدعى استقالته، وقد أرسل اتحاد كرة السلة إلى الصحف ببيان شكر فيه المدرب وأعلن المشاركة بالأولمبي، قبل أن يعود بعد 24 ساعة ويعيد تشكيل نفس المنتخب.

وأبدى مراد بركات استغرابه من عدم قيام أي عضو في الاتحاد بالاتصال معه للاستفسار عما جرى بينه وبين رئيس الاتحاد قبل تقديم الاستقالة.

أعضاء يفكرون بالاستقالة

وخرجت بعض الإشارات من داخل اتحاد كرة السلة تفيد بأن هناك تفكيرا لدى بعض أعضاء الاتحاد بتقديم الاستقالة بعد النتيجة غير المقنعة التي حصل عليها المنتخب في نهائيات آسيا وفشله في تحقيق الهدف المعلن وهو التأهل إلى نهائيات كأس العالم واستغلال هذه الفرصة التاريخية، علما بأن هذه المشاركة في نهائيات آسيا هي الثانية للمنتخب في عهد الاتحاد الحالي، وقد أحرز في النهائيات الماضية 2003 المركز العاشر.

ونفى عضو الاتحاد امين الصندوق وسيم الزعمط هذا التوجه وأكد أن مجلس الإدارة يجب أن يتحمل مسؤولياته ويبحث عن اسباب التقصير وعدم القدرة على تحقيق الأهداف المعلنة رغم الإمكانيات المالية الكبيرة المتوافرة من خلال إقامة ورشة عمل شاملة للتقييم يشارك فيها الاتحاد وكافة الأطراف, ولاسيما الخبراء والمتخصصون، وكل الإجراءات أو القرارات التي تخرج عن الاتحاد يجب ان تكون معتمدة على المؤسسية في العمل.

بين اليوم والأمس

وأخيرا وليس آخرا.. لا بد من الاشارة الى ان منتخبنا الوطني الذي أحرز المركز السابع في بطولة آسيا في السعودية عام 1997 كلف خزينة الاتحاد آنذاك مبلغ 5 آلاف دينار شملت التحضير وتذاكر السفر، أما المنتخب الحالي الذي أحرز نفس المركز في قطر 2005 فقد كلف خزينة الاتحاد 10 أضعاف هذا المبلغ.

 

التعليق