"الصحبة" بين الشاب والفتاة ظاهرة جديدة في شوارع عمان

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • "الصحبة" بين الشاب والفتاة ظاهرة جديدة في شوارع عمان

 نسرين منصور

   عمان- يستهجن "بهجت النافع" تاجر(55 عاما) أثناء مروره بسيارته أمام بوابة أحدى الجامعات أو المقاهي حين يشاهد التجمعات الثنائية المكونة من شاب وفتاة والتي لم تكن من المظاهر المعتادة أو المألوفة من قبل غالبية الناس منذ فترات ليست بالبعيدة.

    يذكر بهجت "لم نكن نرى الشباب والفتيات بهذه اللقاءات الحميمية إلا على شاشة التلفزيون، إلا أنها الآن أصبحت مشاهد مألوفة وعادية في شوارعنا، ولفرط انتشارها اعتاد الناس على رؤيتها فأصبحت مقبولة وغير مستهجنة كما كانت في السابق".

    ويعتقد بهجت بأن "تغير نظرة الناس نحو "الصحبة" بين الشاب والفتاة أمر طبيعي، فالمدارس مختلطة، والجامعات كذلك، ويؤكد في ذات الوقت بأنه لا ضير من هذه الصحبة على أن لا تتعدى حدود الأخلاق".

    فما سبب تغير نظرة الناس تجاه "الصحبة" بين الشاب والفتاة ؟ وهل يتقبل بعض الأهالي فكرة خروج ابنتهم مع صديقها؟ وهل بات مستهجناً بين الشباب والفتيات وجود من لا صاحب/ صاحبة له؟

    يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا د. سالم ساري بأن مجتمعنا الأردني يمر بتغيرات متفاوتة المدى ومنها "الثقافية" التي تعتبر من التغيرات المهمة التي تشهدها الثقافة المجتمعية الكلية.

    ويقول د. ساري بأن"من مظاهر هذا التغير العلاقة بين الجنسين، نظرة الرجل إلى المرأة، نظرة المرأة إلى الرجل، وأدوار كل منهما".

    إن مفهوم الصداقة بين الشاب والفتاة، يجد قبولاً وربما استحساناً، لم يكن موجوداً منذ سنوات قليلة خلت، ويعزو.  د. ساري السبب إلى الانفتاح على الثقافات الآخرى، وازدياد تعليم الفتاة وبالتالي ثقتها بنفسها، والأهم ارتباطها بالعمل.

    ويضيف د. ساري بأن "الصداقة بين الشاب والفتاة علاقة مفتوحة تماماً كمجتمعنا المفتوح وعلاقتنا الاجتماعية المنفتحة، كما أنها علاقة سوية ليس متوقعا أن تشوبها أية ازعاجات أو انحرافات، لأن الخوف يأتي دائماً من العلاقات المستترة وليس من تلك التي تتم في الأماكن العامة وأحياناً بمعرفة الأهل والمعارف".

    ويشير د. ساري إلى أن المدينة تتيح لسكانها مجالات التعرف الحقيقية والتفاعل والتعاون وهذا غالباً ما يقود إلى بناء أسرة مستقبلية مبنية على أسس من التفاهم.

    ويختتم د. ساري حديثه مؤكداً على أهمية طبيعة العلاقات الاجتماعية في الأسرة، فمثلاً العلاقات الاجتماعية التي تتصف بالمرونة تزيد من الثقة بين الأبناء والآباء، وهذا يبعث الاطمئنان في نفوس الأهل وهذا بعكس العلاقات المتزمتة التي تولد العلاقات المبتورة أو السطحية أو التي تتم في الخفاء.وفي الوقت الذي يتقبل فيه نسبة كبيرة من الأهالي لأبنائهم الذكور تكوين علاقات صداقة مع الجنس الآخر، إلا أنهم  يرفضون الفكرة نفسها لفتياتهم.

    وتشير نوال ماضي ( 35 عاماً) إلى أنها "ترفض أن تكون ابنتها البالغة من عمرها 14 عاماً على علاقة "صحبة" مع شاب لأنها في سن المراهقة وهي مرحلة حرجة"، ولا تمانع ماضي أن تخرج ابنتها هي ومجموعة من أصدقائها في المدرسة الذين تعرفت اليهم أو قابلتهم إلى أحد المطاعم أو المولات على أن تكون على علم بذلك.

    وتؤكد ماضي بأن ما نشاهده في شوارعنا وما نسمعه من قصص حب بين الفتيات والشباب في المدارس ما هو إلا تقليد لما يشاهده أبناؤنا على القنوات الفضائية التي تعرض المسلسلات والأفلام التي تدور في أغلبها حول العلاقة بين الجنسين.

    ويملك الآباء نظرة مشابهة لما سبق حيث يرفض غازي ياسين (40 عاماً) فكرة أن تخرج ابنته في موعد غرامي أو ما يسمونه " بوي فرند"، ويستنكر غازي من بعض الآباء أو الأمهات الذين يتقبلون أن تكون ابنتهم عندها صاحب " بوي فرند" وابنهم عنده صاحبة "غيرل فرند".

    ويصف غازي هذه الأشكال والأنواع من الصداقة بأنها "موضة وصرعة بين طلاب المدراس أو الجامعات"، حتى أنها اصبحت من وجهة نظره فكرة مقبولة ومستساغة ليس فقط من جيل المراهقين والشباب وبل بين كافة الناس على اختلاف شرائحهم وأعمارهم.

    إن من أكثر الأسئلة المتداولة في صفوف الجيل الجديد سواء كانوا ذكوراً أم اناثاً على المقاعد الدراسية في المدارس أو الجامعات "عندك Girl friend أو Boy Friend؟"

    وفي هذا الجانب يقول خالد داوود (14 عاماً) بأن جميع أصدقائه في المدرسة عندهم Girl friend وهذا شيء يعتبره خالد عادياً ، أما  ما هو غير عادي  أن لا يكون للشاب صديقة يخرج معها.وبالنسبة لخالد فإن عائلته "أبويه" يعرفون جميع اصدقائه وصديقاته في المدرسة وهذا طبيعي لأنه يتبادل الزيارات معهم.

    وعلى الرغم من شيوع فكرة "الصحبة" بين فئة كبيرة من الشباب والفتيات إلا أن مها سعد طالبة جامعية ترفض ذلك وتعتبره "تقليداً أعمى للغرب".

التعليق