مارادونا يعود بأفضل صورة عبر الشاشة الصغيرة

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • مارادونا يعود بأفضل صورة عبر الشاشة الصغيرة

   بوينس أيرس - عاد أسطورة كرة القدم الارجنتينية دييغو ارماندو مارادونا إلى التألق أمام الكاميرات معلقا تلفزيونيا ومديرا لبرامج حية بالبراعة ذاتها التي كان عليها أمام الكرة خصوصا بعدما فقد كثيرا من وزنه الزائد وعاد شابا رشيقا كتلك الايام الخوالي.

   ويتحرك مارادونا في بلاتوهات محطة التلفزيون التي يعمل بها تماما بنفس الرشاقة التي كان يقوم بها عندما كان يتلاعب بالكرة كيفما شاء.

وعرضت بالفعل الحلقة الاولى من البرنامج الذي سيقدمه مارادونا على القناة 13 الارجنتينية ويستمر حتى كانون الاول/ديسمبر المقبل.. ويسمى "ليلة الرقم عشرة".

    والفكرة وراء هذا البرنامج هو إظهار براعة مارادونا أمام الكاميرا كما كان الوضع أمام الكرة.. واللافت أن الجميع لاحظ أنه يقوم بعمله الجديد وكأنه يمارسه طيلة حياته.

    ولا يبدو الامر غريبا بالنسبة للبعض الذي أكد أن مارادونا يواجه الكاميرات بطريقة أو بأخرى منذ أن كان عمره 15 عاما.. ولذا فنجاح البرنامج مضمون.وتجاوزت خبرات مارادونا في المجال الاعلامي التلفزيوني كل الحدود والتوقعات وعدد المشاهدين الذين يتابعون برامجه يؤكد ذلك.

    والبرنامج الجديد غير تقليدي ويبتعد عن تلك البرامج التي تصيب المشاهدين بالملل.. فهو يعمل على الابحار في عواطف ومشاعر الناس عبر لاعب أسطوري عشقه جميع محبي كرة القدم في مختلف أرجاء العالم ويصعب على أي شخص أن يجادل حول براعته في تحريك مشاعر المشاهدين.

    ولم تكن القناة 13 تحلم بكل هذا النجاح.. فالبرنامج الذي يقدمه مارادونا كل يوم اثنين لمدة ساعة يحظى بأعلى نسبة مشاهدة ويتنافس بقوة مع برامج إعلامية جماهيرية تبث منذ فترات طويلة من قبل إعلاميين مشهورين لهم باع طويل في هذا المجال مثل مارسيلو تينيللي أو مقدمة البرامج المثيرة سوزان غيمينيز.

    وبمراجعة الارقام التي أسفرت عنها الحلقة الاولى التي أذيعت في 15 أب/أغسطس الماضي فإنها جذبت 3.5 مليون مشاهد متفوقة على برنامج القناة التاسعة الذي يقدمه تينيللي الذي سجل متابعة 3.1 مليون.. ويصل تعداد الارجنتين إلى 39 مليون نسمة.

    وفي اليوم ذاته.. اختارت القناة الحادية عشرة للافلام أن تتحدى برنامج مارادونا بعرض فيلم "هاري بوتر" الشهير الذي بدأ بعد أربعين دقيقة من بداية برنامج مارادونا وسجل أعلى نسبة مشاهدة ومقدارها 3.6 مليون مشاهد.

    وشهدت عملية الانتقال من قناة إلى أخرى في الارجنتين أثناء الحلقة الاولى من برنامج مارادونا زيادة ملحوظة من 57 في المئة إلى 75 في المئة للاطلاع على ما يقدمه مارادونا.

    لكن الارقام لا تعني شيئا بالنسبة إلى مارادونا.. وهو قال في مؤتمر صحافي عقب الحلقة الاولى "إذا كانت هذه الارقام في صالحنا فهذا شيء جيد.. وإن لم تكن في صالحنا فالامر جيد أيضا".وأوضح المسؤول عن التسويق الدولي للبرنامج "يذاع البرنامج على الهواء أو مسجلا في أوروغواي وشيلي وبيرو والاكوادور وبوليفيا والبرازيل والمكسيك.. وسيذاع قريبا في هندوراس وبعض الدول الاوروبية المختارة".

    والمبالغ المخصصة لانتاج برنامج "ليلة الرقم عشرة" غير معروفة لكن صحيفة "إل كرونيستا" الاقتصادية أشارت إلى أن كل حلقة تكلف شركة الانتاج والشركات الاحدى عشرة الراعية للبرنامج نحو 1.5 مليون بيزوس (نحو نصف مليون دولار).

    ويحصل مارادونا على عشرة آلاف دولار عن كل حلقة إلى جانب نسبة مئوية من مداخيل البرنامج.. ورفع هذا البرنامج نسبة مداخيل القناة من الاعلانات من 1 في المئة إلى 33 في المئة في السوق الارجنتيني وحده.. وهو ما يقدر بما بين 400 و500 مليون دولار سنويا.

    وكان ضيوف مارادونا في الحلقات الثلاث الاولى من برنامجه بكل فخر نجم كرة القدم البرازيلي الاسطورة بيليه ولاعب كرة السلة الارجنتيني المحترف في الدوري الاميركي ايمانويل جينوبلي والممثلة الايطالية ماريا غراتسيا كوتشينوتا ولاعب التنس الارجنتيني جويرمو كوريا ولاعب كرة القدم الاوروغوياني السابق أنزو فرانشيسكولي واللاعب الارجنتيني الصاعد ليونيل ميسي ومواطنه كارلوس تيفيز والممثل الاسباني أنطونيو بانديراس الذي دار الحوار معه من منزله في مارابيللا عبر الاقمار الصناعية.

    لكن مارادونا غير راض بعد: فهو يريد إجراء مقابلات تلفزيونية مع شخصيات عامة بارزة مثل الرئيس الكوبي فيدل كاسترو ولاعب كرة السلة الاميركي مايكل جوردان ومواطنه الملاكم مايك تايسون.. وأيضا رئيس جمهورية الارجنتين نيسترو كريشنر.

    ويضع منتجو البرنامج أياديهم على قلوبهم عندما يفكرون في ما يمكن أن يكلفهم دعوة مثل هؤلاء الضيوف للظهور في هذا البرنامج.. لكنهم يعلمون أيضا أن لا شيء مستحيل على مارادونا.

    ومن الصعب أن ينسى أحد أن مارادونا بطل كأس العالم في عام 1986 كان يرقد قبل عام واحد فقط بين الحياة والموت في مستشفى بوينس ايرس معلقة كل آماله في البقاء في هذا العالم بأجهزة التنفس الاصطناعية.

    أما الآن وبفضل عزيمته وإيمانه العميق وثقته بالله التي لم يخفها أبدا يبدو قائد منتخب الارجنتين السابق أكثر شبابا وأذهل العالم بهيئته الجديدة تماما كما فعل بهم بموهبته الكروية الفذة.

     وفقد مارادونا 47 كيلوجراما من وزنه الذي كان يبلغ 120 كيلوجراما.. وحالته الصحية ممتازة بما فيها حالة القلب الذي كان يعمل بنسبة 25 في المئة فقط من قدراته في أيام مرضه.

    وتذكر مارادونا أخيرا ما كان يمر به في مقابلة تلفزيونية أجريت معه أخيرا.. وقال: "كان ضغط الدم لدي مرتفعا للغاية وبلغ 130 على 180 وضربات قلبي وصلت إلى ..390 ، الكبد والقلب لم يكونا يعملان بطريقة كافية وكنت متوفيا تقريبا". وأضاف "لكن ما عاونني كثيرا في تخطي هذه المحنة هما ابنتاي دالما وجانينا اللتان أدين لهما بتحقيق هذه المعجزة".

    لكن إذا لم يكن التلفزيون وكرة القدم يكفيان مارادونا فإنه يقترب أيضا من اقتحام عالم السينما حيث سيلعب دورا في فيلم تسجيلي ينتجه البوسني أمير كوستوريكا وفي فيلم سينمائي إيطالي طويل مع دينو ريزي يبدأ تصويره في 3 تشرين الاول/أكتوبر المقبل تحت عنوان "يد الله".

وفضلا عن ذلك فإن مارادونا سيرقص التانغو والروك والمارينجي والصلصة مع نجوم آخرين في برنامج تلفزيوني سيعرض اليوم السبت في إيطاليا.

    ومن أجل ذلك ومن أجل ما يمكن أن يستجد مستقبلا لا يستبعد أن تقترح لجنة وطنية على الكونغرس الارجنتيني بمنح مارادونا وساما وطنيا لتجاوزه محنته البدنية والنفسية التي مر بها تقديرا لشخصيته الخارقة وقوته الفائقة ومساندته العائلية الدائمة للتغلب على أيامه السوداء التي مر بها وإصراره على أن يعود عنصرا فعالا في مجتمعه.

    وإلى جانب عمل مارادونا الاعلامي فإنه يتولى منصب نائب رئيس إدارة اللاعبين المحترفين في نادي بوكا جونيورز.. ويقوم بالاعلان لمنتجات شركات للملابس وتوريد الخدمات الطبية. كما أنه يتجاوز كل الحواجز الاعلامية بدون أي تردد.. ويلعب التنس والغولف مع أصدقائه.

لكن الاشباح القديمة كثيرا ما تزوره من حين إلى آخر.. ومن بينها علاقته القديمة مع الايطالية كريستينا سيناترا التي تعرف عليها حين كان يلعب في نادي نابولي في الثمانينيات وكان يمثل وقتها الدجاجة التي تبيض ذهبا.. وأنجب منها ولدا غير شرعي لم يعترف به أبدا على الرغم من أن إحدى المحاكم الايطالية نسبته إليه.وقالت سيناترا بعض أن شاهدت الحلقة الاولي من برنامج مارادونا: "ربما يقال الآن أنه عاد ليصبح آلة لحصد الاموال. وإذا كان هذا يعني انه أمر جيد.. فنحن سعداء أننا بعيدون عنه".

 

التعليق