"المنح الدراسية" تحقق العدالة في فرص التعليم وتدعم الشباب الأردني

تم نشره في الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • "المنح الدراسية" تحقق العدالة في فرص التعليم وتدعم الشباب الأردني

كوكب حناحنة

  عمان- الغد - لم تجد هدى النعيمات التي فقدت والدها وهي طفلة من سبيل لاتمام دراستها الجامعية، الا عن طريق التقدم بطلب لمنحة دراسية من حملة البر والاحسان التي يقودها سنويا ومنذ العام 1991 الصندوق الاردني الهاشمي.

ووضعتها الحملة التي تترأس لجنتها العليا الاميرة بسمة بنت طلال على بوابة الدراسة الجامعية ورافقتها الى ان اتمت مشوارها العلمي في تخصص الرياضة.

وتبين النعيمات ان الحملة حققت لها الامنية والطموح في اكمال المرحلة الجامعية واهلتها لخوض معترك الحياة والاعتماد على النفس، مشيرة الى ان ظروفها الاسرية كانت سيئة للغاية نتيجة لرحيل رب الاسرة واعتمادها على راتب شهري من صندوق المعونة الوطنية لا يتجاوز المئة دينار، وهو لا يكفي لاسرة مكونة من ستة افراد جميعهم على مقاعد الدراسة.

وتذهب ام ايمن والدة ايمان الشرعة التي اكملت مشوار التعليم الجامعي في تخصص اللغة الانجليزية بمنحة من الحملة، الى ان المنح التي تقدمها حملة البر والاحسان جاءت منقذا لكثير من ابناء الاسر المحتاجة، وساعدت الاهالي في دعم ابنائهم وتكوين مستقبلهم.

واضافت: عندما علمت عن الحملة وما تقدمه من مساعدات للاسر وتحديدا للطلبة المحتاجين، ذهبت الى مركز الاميرة بسمة في المفرق وهو تابع للصندوق الاردني الهاشمي، وتقدمت بطلب منحة دراسية لابنتي ايمان التي كانت قد انتسبت الى جامعة آل البيت وتكمل السنة الدراسية الاولى في تخصص اللغة الانجليزية، وبعد مرور فترة وجيزة حصلت على الرد بالموافقة، وتبنت الحملة ابنتي من السنة الثانية بالجامعة تكفلت برسومها الى ان اتمت التعليم وهاهي الان تدرس طالبات مدرسة المشرف اللغة الانجليزية.

واوضحت ام ايمن "ان الظروف المعيشية التي كنا نمر بها سيئة للغاية ناتجة عن وفاة رب الاسرة، وفكرت كثيرا في كيفية تأمين ابنائي بلقمة العيش، وكنت افكر بشكل اكبر في كيفية اكمال مشوارهم التعليمي ونحن في هذه الظروف المعسرة، لكن حملة البر والاحسان حققت لي هذا الحلم بان ارى ابنتي تحل الشهادة الجامعية ومن ثم تقف الى جانبي وتشاطرني تحمل مسؤولية الاسرة التي ما يزال افرادها على مقاعد الدراسة".

في حين يؤكد الشاب عامر الزغول من عجلون على ضرورة ان يبذل الشباب قصارى جهدوهم في سبيل اكمال تعليمهم، وان عليهم طرق الابواب اذا كانت ظروفهم سيئة، مبينا ان حملة البر والاحسان وفرت للكثيرين من ابناء الاسر المحتاجة ومنحتهم حق التعليم الجامعي.

ويشرح الزغول: في البداية وبعد ان انتسبت الى الجامعة كنت ونتيجة لظروف واحوال اسرتي المادية التي لا استطيع من خلالها توفير الرسوم الجامعية الفصلية ومصروفي اليومي، اعمل خلال ساعات الفراغ لاوفر ثمن كتاب او اعكف على توفير ما بوسعي لتأمين رسوم الجامعة، استمررت على هذا الحال لمدة عامين من الدراسة، ولكن وبعد ان سمعت انا واسرتي عن حملة البر والاحسان التي تجوب محافظات المملكة وتمد يد العون للاسر والطلبة المحتاجين تقدمت بطلب منحة دراسية الى مكتب الحملة وبعد فترة وجيزة طلبوا مني تأمين الاوراق التي تثبت ان اوضاع اسرتي لا تسمح بالانفاق على تعليمي، ومن ثم قام مندوب من الحملة بزيارة البيت للاطلاع على الاوضاع والتأكد من صحة المعلومات حيث كانت اسرتي مكونة من 11 فردا ووالدي هو المعيل الوحيد لنا ودخله الشهري بالكاد يكفي، وبعد ان حصلت على المنحة توقفت عن العمل لابدع في دراسة الحاسوب، وانا الان تخرجت من الجامعة وابحث عن فرصة عمل لاساعد اسرتي في تحمل اعباء الحياة.

وفي هذا السياق ونتيجة توجه الصندوق الاردني الى مأسسة الحملة من خلال اطلاقها بشكل شهري، وفي الحملة التي عقدت مؤخرا في محافظة جرش وشملت منطقة الكتة ومخيم جرش، التقت الاميرة بسمة والمرافقين لها باسرة الطالب عصام جمعة مصلح التي تقطن في مخيم جرش، واطلعت على اوضاعها المعيشية.

وقدمت للطالب عصام منحة دراسية باسم الحملة، كون اسرته والمكونة من ثمانية افراد،  منهم اثنان يدرسان في جامعة ال البيت والباقون ما يزالون يواصلون مشوارهم الدراسي في المدارس. وتسكن الاسرة في بيت مكون من غرفتين سقفه من الزينكو وليس لديها أي مصدر للدخل، فرب الاسرة لا يستطيع العمل بسبب اصابة في يده، مما دفع الطالب عصام الى ان يعمل بعد الظهر وفي ايام العطل ليستطيع توفير الرسوم الجامعية.

 وكانت الاميرة بسمة قد اشارت خلال هذه الحملة الى ان "الحملة اصبحت مؤسسة وطنية سنوية ينظمها الصندوق الاردني الهاشمي وبدعم ومؤازرة عدد كبير من المؤسسات الوطنية والرسمية والقطاع الخاص، للحد من المشاكل التنموية التي تعاني منها العديد من مناطق المملكة"، مبينة "من اهم برامج واهداف الحملة التي انطلقت مبكرا هذا العام بهدف خدمة اكبر عدد من المحتاجين في هذا الوطن، دعم فئة الشباب بالبعثات الدراسية، وتؤمن ومن خلال البعثات الدراسية والمشاريع الانتاجية للشباب فرصة التعليم وفرصة تعلم مهنة لرفد السوق المحلي بما يحتاجه".

من جانبها بينت غادة العبادي من مكتب حملة البر والاحسان في الصندوق الاردني الهاشمي "اعطاء الطلبة المنحة الدراسية يتم وفق اليات ومعايير محددة، ونعطي الاولوية للطلبة الايتام، ولمن تتقاضى اسرهم رواتب من صندوق المعونة الوطنية، او في حال عدم وجود معيل للاسرة أي عدم وجود مصدر دخل، او في حال وجود اكثر من اثنين من افراد الاسرة على مقاعد الدراسة الجامعية، وكل ذلك يجري وفق دراسة لوضع الاسرة تقوم بها لجنة الدراسات في الحملة وفي مراكز الصندوق المنتشرة في المملكة، ومن ثم تحول نتائج الدراسة هذه الى لجنة تحدد بدورها من هو احق بالمنحة وحسب المعايير الموضوعة".

واشارت الى ان الحملة تنفذ برامج تنموية عدة وعلى رأسها توفير المنح الدراسية للطلبة المحتاجين، والمشاريع الانتاجية للأسر الفقيرة، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم المساعدات العينية للحالات الطارئة، ومساعدة الجمعيات الخيرية الموجودة في محافظات المملكة ودعمها بهدف الوصول الى الاسر الفقيرة ومد يد العون والمساعدة لهم، مبينة ان التوجه في الحملة الان نحو الانتاج بدل الاستهلاك من خلال زيادة عدد المشاريع الانتاجية، بهدف تحقيق التمكين الذاتي للافراد.

واضافت: في العام 2000 وجدنا ان هنالك حاجة ماسة للمساعدات العلاجية خاصة بالمناطق البعيدة عن الخدمات، ومن اجل تحقيق هذا الهدف تشكلت اللجنة الطبية للحملة، وتضم عددا من الاطباء والصيادلة والفنيين المتطوعين وتسعى الى اقامة ايام طبية مجانية تبعا لاحتياجات المناطق التي تحددها مراكز الصندوق المنتشرة في المحافظات، والتي تشكل اذرع الصندوق وحلقة وصل بين المجتمع المحلي ومركز الصندوق.

التعليق