كتاب نقدي يبحث في رؤيا الشاعر وتجذره بالمكان

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • كتاب نقدي يبحث في رؤيا الشاعر وتجذره بالمكان

عبدالله رضوان شاعرا

 

زياد العناني

تبدأ الباحثة ايمان موسى مواجدة كتابها "عبدالله رضوان شاعراً" الصادر عن وزارة الثقافة بالتعريف بالشاعر رضوان الذي ولد في اريحا في العام 1949 بعد هجرة والديه من بيت محسير قضاء القدس في العام 1948.

وتتطرق الباحثة الى نسب الشاعر رضوان وتعليمه والمهام التي تولاها ومكانته الأدبية شاعراً حاصرة اهم مؤلفاته ودواوينه كما تتطرق الباحثة مواجدة الى بداياته الشعرية, مبينة انه بدأ الكتابة وهو في الصف الثاني الثانوي للعام الدراسي 1965 ثم تعمقت في الجامعة ليبدأ حياته الادبية في العام 1977 شاعراً مع صدور اول دواوينه "خطوط على لافتة الوطن" مشيرة الى الرؤيا الشعرية التي يستمدها الشاعر رضوان من تجربته الكاملة, مؤكدة على انه من الصعب تحديد تجربة بعينها؛ اذ تتفاعل التجارب التراثية المعاصرة مع بنية الشاعر الذهنية والوجدانية وظروفه الذاتية وينتج عن هذا التفاعل مجموعة الصور التي تعبير عن القضايا التي تؤرق الشاعر وتدفعه الى كتابة القصيدة, مقسمة الرؤى الشعرية عند رضوان الى عدة اقسام وبادئة بالوطنية والالتزام تجاه القضايا العربية ومشيرة الى ان الرؤيا هذه قد تمثلت في الدواوين: "خطوط على لافتة الوطن" "اما انا فلا اخلع الوطن" و"يجيئون يمضون وتظل الحياة" و"كتاب الرماد" اذ يعلن فيها عن اهتمامه الشديد بوطنه وانتمائه اليه انتماء صادقاً مخلصاً والتزامه قضاياه التزاماً حراً نابعاً من قلبه هدفه الكشف عن الواقع الذي يعيشه وطنه والسعي الى تغيير ما ليس سليماً فيه ووسيلته في التغير الكلمة اللمسكونة بحب الوطن ومعايشة قضاياه.

وتفرد الباحث مواجدة جزءاً للأسطورة والتجذر بالمكان مشيرة الى ان هذه الرؤيا تمثلت في "عروس الشمال" و"شهقة الطين" و"مقام حبيبي" واتساع الفضاء الاسطوري وتشعبه في هذه الدواوين حيث جعل الشاعر من عروس الشمال اسطورة ليعبر عما يجول بخاطره من رؤى ومواقف وليؤكد العلاقة الحميمة الواضحة التي تربطه بهذا المكان مستحضراً نماذج اسطورية وظفها على مدى ديوان كامل مشيرة الى انه وفي ديوان "شهقة الطين" قد جاءت الاسطورة لتقدم رؤيا الخصوبة وقيامها على ثنائية الذكورة والأنوثة نشداناً لاستمرار الحياة وفي ديوان "مقام حبيبي" امتزجت الاسطورة بالمكان لتكشف عن العلاقة التوافقية التصادمية بين الرجل والمرأة مستحضراً الالهة الحمية لـ"عمان تايكي" ليؤكد على اهمية المكان والمكانة المرموقة التي تحتلها هذه المدينة في نفسه.

اما الرؤيا الوطنية فرأت الباحثة مواجدة ان شاعرنا قد طرحها في مجموعته الشعرية الاولى "خطوط على لافتة الوطن" وهي قضية الوطن وحبه ودور الشعب في الحفاظ عليه والدفاع عنه مبيناً اعتزازه بوطنه ودوره في دفع الاذى والظلم عنه, مشيرة الى ان ما يلفت النظر هو الحضور القوي للوطن بجميع صوره وابعاده من خلال القصائد التي نبعت من هموم الانسان الفلسطيني المشرد والذي ذاق مرارة الخروج والجوع والذل والعشق لافتة الى ان الشاعر رضوان كان يتحرك ضمن التجربة الفلسطينية العامة وهو فرد مسحوق في مجموع مسحوق, ولذا فإن الوطن لا يحضر في الخيال كصورة مشوهة بل هو في الشاعر والشاعر فيه.

ثم تتناول الباحثة مواجدة موضوع المرأة والهرب من الشيخوخة في تجربة الشاعر رضوان مؤكدة على اننا حين نطالع ديوان "كتاب السيدة" عن نجد ان الرؤيا تحولت الى منحى جديد فظهرت المرأة في هذا الديوان بعد ان غابت في الدواوين الستة السابقة" وذلك لأن الشاعر انشغل بالبعد القومي فوهب شعره لقضيته وبلاده ولم يلتفت الى هذا المنحى على الرغم من ان المرأة تستأثر بعناية الشعراء واهتماماتهم منذ بداية التجربة الشعرية في وصفها وذكر محاسنها, وذلك لأنه موضوع شائق يستهوي ارباب القلم, لافتة الى ان المرأة في هذا الديوان قد ظهرت متعالية مطلوبة صاحبة ارادة فاعلة هي مبتغى الرجل وغاية حلمه او نجمة بعيدة يضع حولها اساطيره ولا ينالها فيشير الى موقعها باصبعه لأنها سيدة.

وترى الباحثة مواجدة ان هذا العمل الشعري يعد مختلفاً عن اعمال الشاعر السابقة, فقد حملت القصائد رؤية واحدة تقوم على طبيعة المرأة محاولاً الكشف عن خفايا الطلب فاتحاً ابواب قصيدته مطلقاً صوره لتتخذ اشكالاً عدة لمعاني العشق والحب في تلك المرأة التي تشعل اوجاع الشاعر وتضيء مداخل قلبه الملتاع وتتوج اغصانه بالزهر العابق فوق نهارات الاسئلة التي تحمل تفاصيل الروح المشوقة اليها فهو دائم البحث عنها دائم القراءة لطقوسها مبينة ان هذا الحال هو حال قراءة الحالم العاشق ودهشته وكتاب روحه المخطوط بمائيات الروح لافتة الى ان الشاعر رضوان ينظر الى المرأة في مدلولها العام بصرف النظر عن واقعها وقد ارتفعت لديه الى درجة الملاك فجعلها الشاعر قوة اسطورية تخرجه من الشيخوخة, وتعيد اليه الحياة لأنها سر التجدد بما تمثله من قدرة خارقة قادرة على التغيير انها مانحة الشباب والعمر والحياة كما هو الحال في قصيدته:

"تجيء الصبايا فرادى الى القلب

تسأل ماذا جرى

ومن ذا أعاد اليك الحياة

ومن غيرا

فيهتز عمري كأني عجوز

ومازلت ابدأ فجر القرى

فلموا سؤالاتكم عن فؤادي

أنا المشتهى وأنا المبتدى

أنا فرحة العشق لو تذكرون

تلفت حولي

ثم انتهيت الى ما ترى"

التعليق