الفيلم التركي الساخر : " بروباغاندا " في شومان غدا

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2005. 09:00 صباحاً

  عمان- الغد - ضمن النشاطات السينمائية في مؤسسة شومان تعرض اللجنة السينمائية في السابعة من مساء غد الفيلم التركي الساخر" بروباغاندا " للمخرج سينان سيتين ويستند الفيلم على قصة حقيقية جرت في أواخر أربعينيات القرن العشرين، تتعلق بقرية تركية تقع على  الحدود مع سوريا  ، حيث  يكتشف المسؤولون الأتراك أن جزءا من القرية يتبع سوريا فيقررون إقامة إقامة سياج حدودي يفصل القرية إلى قسمين ، أحدهما داخل الأراضي التركية ، والثاني داخل الأراضي السورية. ويتم تعيين الموظف التركي العجوز مهدي مسؤولا عن نقطة الحدود، التي لا يمكن عبورها إلا لمن بحوزته جواز سفر. بعد الانتهاء من تمديد الأسلاك الشائكة وبناء البوابة الحدودية يقام احتفال رسمي يحضره جميع سكان القرية . ليلا، بعد نهاية الاحتفال، يعود الذين سيصبحون في الجانب الآخر من الحدود إلى منازلهم دون أن يدركوا أنه لن يكون بمقدورهم بعد الان العودة، فهم صاروا من الناحية الرسمية تابعين لدولة مختلفة.

   في القسم الثاني من القرية، الذي أصبح الآن مفصولا عنها بالأسلاك الشائكة، يقيم العجوز السوري رحيم صديق  مهدي ورفيقه منذ الطفولة .  ومثلما يصادق مهدي رحيم فإن ابن مهدي مغرم بابنة رحيم وهما يستعدان للزواج.

نتيجة الخط الحدودي يصبح من المتعذر على مهدي و رحيم تبادل الزيارات كما يستحيل على العاشقين اللقاء . ولا يقتصر الأمر على أولئك الأربعة فالمشكلة ستؤثر في الجميع وستصير الحياة اليومية نوعا من اللامعقول ، فالمدرسة الشابة التي تكتشف أن تلاميذها الصغار صاروا في الجانب الآخر لا تجد حلا إلا بإعطاء الدروس عبر الأسلاك الشائكة ، والراعي يجد أن الطريق إلى المرعى صار مغلقا أمام خرافه ، فيلجأ إلى تهريبها عبر فتحة في الأسلاك الشائكة لترعى في الجانب الآخر ، أما العاشق فيتعانق مع حبيبته عبر الأسلاك غير آبهين بوغزات أشواكها التي تدمي الأعناق، وتتناول العئلتان الطعام معا لكن كل منهما في جانب مختلف من السياج ويتابع العجوزان الصديقان لقاءاتهما ويتشاركان في متعة التدخين وكل منهما في جانب، لكن مهدي يحذر صديقه في كل مرة يمد فيها قدمه فتتجاوز خط الحدود. هكذا تستمر العلاقات بين بشر عاشوا كعائلة واحدة طوال حياتهم قبل أن تفرقهم أسلاك الحدود الشائكة.

يصور الفيلم عالما فيه الكثير من اللامعقول بأسلوبية ساخرة ناقدة  ، لكن المخرج لا يكتفي بذلك بل يطور الأحداث لاحقا ليحول الإشكالية الاجتماعية إلى إشكالية سياسية والمهزلة إلى مأساة .

التعليق