تشويه اعمال مايكل انجلو لانقاذ الفنون في إيطاليا

تم نشره في الأربعاء 31 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • تشويه اعمال مايكل انجلو لانقاذ الفنون في إيطاليا

   فلورنسا (ايطاليا) - هل ستؤلمك معدتك لرؤية ساقي داوود مقطوعتين في تمثال مايكل انجلو. أو هل ستدمع عيناك لرؤية شرائح مقطعة من لوحة "ميلاد فينوس" لساندرو بوتيشيلي. هذا هو ما تأمل ايطاليا أن يحدث.

فقد زاد التلوث وتخريب الممتلكات العامة والتحلل الطبيعي من كلفة صيانة ميراث إيطاليا الثقافي حتى أن الدولة رأت انها غير قادرة على تحملها لذلك فكرت في دعوة المواطنين لسد العجز.

لكن الحكومة التي تدرك الفتور الذي تقابل به مساعي جمع الأموال في ايطاليا قررت استخدام اساليب صادمة.

فالإيطاليون العائدون من عطلاتهم الصيفية خلال الاسابيع المقبلة سيفاجأون بحملة دعاية من خلال التلفزيون والملصقات وفي الصحف تصور تدميرا وهميا لأهم مزاراتها مع شعار يقول "بدون مساعدتك إيطاليا قد تخسر شيئا."

   ويأمل منظمو الحملة ان تؤدي مشاهد صادمة مثل داوود بساقين مقطوعتين او لوحة (العشاء الأخير) التي رسمها ليوناردو دافنشي وقد شطبت من عليها صور الحواريين الى اخافة لايطاليين ودفعهم للمساعدة في حماية ثلث اثار بلادهم التي يقدر انها في حاجة ملحة للحماية.

وقال روكو بوتيليوني وزير الثقافة لرويترز لدى كشف النقاب عن الحملة "رعاية ميراثنا الثقافي والفني وحمايته ليست مسؤولية الدولة وحدها إنها مسؤولية كل إيطالي."

وأضاف "الايطاليون يجب ان يرعوا الفنون العظيمة المحيطة بهم اليوم وإلا فإنها لن تكون موجودة للاجيال المقبلة."

وحملات مثل هذه لجمع الأموال لا تثير الدهشة في دول مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا او اسبانيا او فرنسا أو غيرها من الدول ذات الميراث الثقافي الكبير والتمويل العام المحدود.

لكن أن تلجأ ايطاليا للجموع على هذا النطاق الواسع فإن هذا حدث لم يسبق له مثيل. فرعاية الفنون كانت دائما من اختصاص الصفوة ثم الدولة ولم تكن قط تعني رجل الشارع.

وقال ليدو براتو أمين عام سيتالتاليا وهي منظمة غير ربحية تقود الحملة وتجمع التبرعات إنه قبل 30 عاما او حتى قبل عشرة اعوام فقط كانت مطالبة الإيطاليين بالمساهمة في او صيانة كنيستهم أمر محكوم عليه بالفشل.

لكن مع تراجع الصناعة الوطنية أصبح العديد من الايطاليين يعتبرون كنوزهم الفنية مثل ميدان كادورو في البندقية من أفضل ما يمكنهم تقديمه.

   وقال براتو "ايطاليا دولة مجهولة بدون ميراثها الثقافي وهذا ما بدأ الناس في إدراكه. وهم يفهمون أن هذا الميراث يحقق ليس فقط المكانة والشهرة بل الإيرادات والتنمية الاقتصادية."

ويريد المنظمون ان يوجهوا الاموال التي سيتم جمعها للاعمال الفنية التي لا يراها السياح والتي غالبا ما توجد في افقر المناطق. وعندما يتبرع الإيطاليون عن طريق البريد ان البريد الالكتروني يمكنهم كذلك تقديم المقترحات.

ويقول براتو إن كاني ديلا باتاليا ساحة القتال القديمة الواقعة في أقصى الجنوب الغربي حيث هزم هانيبال الرومان في عام 216 قبل الميلاد تعد من الأماكن التي تحتاج بشدة للتمويل. وكذلك قصر ملكي من القرن الثامن عشر في بلدة كاسرتا الجنوبية.

والأمل الآخر الذي يحدوهم كذلك هو أن الجرأة على تشويه أعمال انجلو ودافنشي ستذكر الناس بأن الفن ملك لجميع الإيطاليين وليس فقط للصفوة ويحتاج لمساعدة الجميع.

وقال براتو "نحتاج لإزالة الحواجز أمام الوصول إلى هذا الميراث الثقافي. يجب ان نقرب الفنون من الناس."

   ورفض المنظمون اعطاء تقديرات عن حجم الاموال التي يتوقعون جمعها لكنهم قالوا ان الحاجة كبيرة في دولة تقول ان لديها 4.4 مليون قطعة فنية.

ورغم ان اللوحات والتماثيل التي تتصدر الحملة لا تعاني من أي خطر حقيقي إلا انهم يقولون إن القطع الفنية المعرضة للخطر تشمل بعضا من أشهر الكنوز ومنها مدينة البندقية بأسرها أو مسرح روما القديم (الكولوزيوم).

وخصصت الدولة ميزانية قدرها 26 مليون يورو (32 مليون دولار) في عام 2005 لصيانة وترميم مئات الكنائس والقصور والمتاحف وهو أقل من نصف الذي تقول دراسات مستقلة أن أعمال الصيانة وحدها تحتاجه.

وبالنسبة للعديد من البلدات الفنية في ايطاليا فإن الصيانة تبدو آخر شيء يهتمون به.

ففي فلورنسا في وقت سابق هذا الشهر قرر طاه مخمور ان يحاول تسلق ثمثال نيبتون الذي يبلغ عمره 540 عاما في وسط الميدان بالقرب من متحف اوفيتسي الذي يضم لوحة (ميلاد فينوس) لبوتيشيلي.

وعندماوقع الطاهي كسر اليد اليسرى للتمثال ولم يبق منها سوى الدعامة المعدنية الداخلية.

وقال ليوناردو دومينيتشي رئيس بلدية فلورنسا إن ترميمه سيتكلف ما يزيد على 30 الف يورو مما سيحدث ثغرة كبيرة في الميزانية السنوية.

وترى مجموعة من السياح الإيطاليين وقفت بفزع تشاهد التمثال المصاب إن إصلاح نيبتون وبقية القطع الفنية الإيطالية مشكلة لا تقوى ايطاليا ومواطنوها وحدهم على حلها.

وقال ايفانو سيلينتانو (17 عاما) "لا يجب ان تدفع الدولة ثمن كل شيء كما لا يجب ان يتحمله الإيطاليون كذلك. هذا الميراث الثقافي ملك للعالم والدول الأغنى في العالم يجب ان تتبرع بنسبة من اجمالي ناتجها المحلي لرعايته."

التعليق