وزارة الثقافة تؤكد جودة المسرحيات وأهليتها للعرض

تم نشره في الجمعة 26 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • وزارة الثقافة تؤكد جودة المسرحيات وأهليتها للعرض

الزعبي يستقيل من عضوية اللجنة التحضيرية العليا لمهرجانات المسرح ويصف القرارات بـ"الارتجال والعشوائية"

 

 

كوكب حناحنة

    عمان - في الوقت الذي ينتظر فيه المسرحيون الاردنيون اقامة أعراسهم المسرحية التي تحظى برعاية المؤسسة الثقافية الاولى وزارة الثقافة، مستبشرين خيرا بتشكيل اللجنة التحضيرية العليا لمهرجانات المسرح التي بدأت بوضع اجندة المهرجانات قبل شهرين، طفت على السطح وكما يصف بعض المراقبين والمهتمين، مشكلة عدم التنظيم والارتجال في القرارات التي تتخذها اللجنة، وأكدتها مؤخرا استقالة عضو اللجنة مدير مديرية المسرح د. باسم الزعبي.

     وفي هذا السياق الذي غدا حديث المعنيين في الشأن الثقافي بشكل عام والمهتمين بالحركة المسرحية بشكل خاص يؤكد الزعبي الذي لم يتم البت باستقالته حتى الآن "انا لست ضد المهرجانات وانا مع تنظيمها بشكل جيد وحقيقي بما يحقق نتائج فعلية تخدم الحركة المسرحية، ولا يجوز ان تقام مهرجانات كيف ما اتفق وبأي ظرف كان".

    وبين الزعبي السبب الذي دفعه للاستقالة قائلا: "ما جرى هذا العام اننا حاولنا بشكل مؤسسي البدء بالتحضير مبكرا للمهرجانات المقررة في خطة عمل وزارة الثقافة وحددنا مواعيدها مسبقا ووجهنا دعوات للدول العربية الشقيقة واعلنا للراغبين للمشاركة من المخرجين الاردنيين وشكلت اللجان الضرورية لفرز الاعمال الممكن دعمها من قبل الوزارة، ولم تكن هذه العملية سلسة تماما فنحن بقينا نعاني من مسألة حل وزارة الثقافة وتداعيات هذا الحل حتى في المرحلة التي أعيد فيها تشكيل الوزارة، اذ لم تسر الامور بشكل سلس وكان هنالك ضبابية في الموقف من دعم الحركة الفنية بشكل عام والحركة المسرحية بشكل خاص، وكانت الافكار والطموحات متعددة منها ما هو جميل لكنه غير قابل للتحقيق في ظل المعطيات المتوفرة ومنها ما هو واقعي لكنه متواضع ضمن المعطيات المتوفرة ايضا"، ويضيف: "عملنا مخلصين لكي نخرج مهرجانات بحدود الامكانيات المتاحة تخدم الحركة المسرحية لا ان تكون مهرجانات شكلية فارغة من أي مضمون ابداعي، وكانت النتائج التي اعلنتها اللجنة الفنية المشكلة لتقييم الرؤى الاخراجية للمشاركين في مهرجان مسرح الطفل ومسرح الشباب مخيبة للآمال، فكان المطلوب البحث عن حلول عملية لدعم المسرح لا ان يتمسك بإقامة المهرجانات باي شكل من الاشكال وبأي ثمن كان، وللأسف جاءت اللجنة التحضيرية العليا للمهرجانات لتتخذ قرارات على درجة من الارتجال والعشوائية بالاصرار على اقامة المهرجانات وتجاهل رأي اللجنة الفنية وتبني دعم كل النصوص التي رشحتها لجنة تقييم النصوص، دون الأخذ بعين الاعتبار توفر الامكانات المادية ولا رأي اللجنة الفنية التي جرت العادة ان يكون لها الرأي الحاسم في ترشيح المخرجين".

    ويرى الزعبي ان مثل "هذه القرارات لا بد وان تنعكس سلبا على مستوى الاعمال التي ستقدم في المهرجانات، وامام هذا الوضع لم اجد امامي خيارا سوى تقديم استقالتي من اللجنة العليا لانني لا استطيع ان اتناقض مع نفسي، ولا استطيع ان اشارك بعمل غير محسوب".

ودعا الزعبي إلى مأسسة المهرجانات مأسسة فعلية، مشيرا إلى أن "والمأسسة لا تعني فقط الاستقلال عن الوزارة وهذا ما يدعو اليه البعض، وانما يعني العمل بشكل مؤسسي، والتحضير المسبق وبالزمن الكافي لهذه المهرجانات من خلال المؤسسة القائمة على العمل الثقافي وهي وزارة الثقافة الممثلة بمديرية المسرح والفنون، لكي تكون المهرجانات قوية وتحقق النتائج والاهداف المرجوة منها، ولا بد ان يعاد النظر فيها من حيث رؤيتها وآلية تنظيمها وانواعها".

     ويؤكد الزعبي بأن "المسرح الدائم هو الفرصة الاهم للنهوض بحركة مسرحية ودعم الفنان الاردني، لكن المهرجانات التي تقام على شكل احتفالات ومواسم معينة ينتهي فعلها وتأثيرها بانتهاء هذه الاحتفالات"، مشيرا الى "وجود عدد من المهرجانات على الساحة المسرحية الاردنية، وان كثرتها لا تحقق الغاية المنشودة، وانه على مدى العقود الماضية انحصر اهتمام المعنيين بالمسرح على اقامة المهرجانات ولم ينصب اهتمامهم على انشاء مسرح دائم".

     وعزا تعدد المهرجانات الى الحقيقة التي يرددها من عملوا على اقامة هذه المهرجانات بأنها اقيمت في بداية التسعينيات بعد حرب الخليج وحصار الدراما التلفزيونية الاردنية بالسوق العربية، مفسرا "بمعنى انها اقيمت لتخفيف معاناة الفنان الاردني نتيجة توقف العمل بالدراما، قد يكون هذا السبب مثيرا للتعاطف في لحظة ما، لكن لا يمكن التعويل عليه ان يكون سببا ثابتا لاقامة المهرجانات لان ذلك يعني ان الحركة المسرحية ستتوقف في حال عودة الدراما التلفزيونية، ولا اعتقد ان احدا يقبل بأن يكون مسرح احتياط مقابل دراما".

     ولفت الى انه في الدول الاكثر تقدما في الحركة المسرحية لا يقام هذا الكم من المهرجانات، وانها تعمل على اقامة مهرجانات متباعدة زمنيا حتى يتاح لهم انجازها بأفضل صورة ممكنة، متسائلا في الوقت ذاته" لماذا تصبح فكرة التباعد ما بين المهرجانات جريمة؟".

    وأكد الزعبي أن الساحة عانت في الأعوام الاخيرة من حالة تخبط في سياسة المهرجانات وكثير من الارتجال في عملية تنفيذها، بحيث تحولت الى نسخ مكررة من بعضها بكل مفرداتها، ووصلت الامور حد الاستهتار تجاه العروض المسرحية التي تقدم في هذه المهرجانات، فانقلبت المهرجانات ضد الغاية المفترضة من اقامتها، "نحن نفترض ان الدعم الذي تقدمه الدولة لرعاية الثقافة المستهدف الرئيس منه هو المواطن، والوسيط هو المبدع، لكن لا يمكن ان يكون المبدع والوسيط في آن وان يغيب المواطن في هذه العملية، فالمهرجانات هذه المرحلة اصبحت تقام لعدد محدود من المشاهدين وهم غالبا من نفس المشاركين بالاعمال المسرحية ومن المقربين لاصحاب العروض لكن الجمهور الحقيقي يبقى مغيبا، ولا اعتقد ان هذا الوضع سيبقى مقبولا على المدى البعيد، ولا بد من وقفة نحدد فيها اهدافنا من اقامة أي فعالية ثقافية ونحدد الجهة المستهدفة ومدى التزامنا بهذه الاهداف.

    من جانبه بين امين عام وزارة الثقافة احمد خوالدة ان المهرجانات هذا العام تسير ضمن برنامجها المعد لها، وان طرأ تأخير على بعضها، مشيرا الى ان استقالة عضو اللجنة التحضيرية العليا للمسرح د. باسم الزعبي لم يبت فيها لغاية الآن، وعضويته هي تكليف من الوزارة، ويجب ان تنفذ سياسات الوزارة.

    ولفت الى أنه "بعد مقابلة اللجنة الفنية للجنة التحضيرية العليا ورغم ان العروض المقدمة ضعيفة الا اننا ارتأينا ضرورة اقامة المهرجانات، ولا يمكن الغاؤها او تأجيلها بأي حال من الاحوال، فعمرها يتجاوز الخمسة عشر عاما واصبحت سمة واضحة في العمل المسرحي على مستوى الوطن العربي، ولها مخصصات سنوية تصرف من قبل الوزارة، ومن خلال هذه العروض التي ستقدم في مهرجان مسرح الطفل ومسرح الشباب يحق للمخرج الترشح للمشاركة في مهرجان المحترفين، ونحن من هذا الباب نمنح الفنان هذه فرصة اكبر".

    وبين الخوالدة ان "الطفل عالم قائم بذاته، ومديرة ثقافة الطفل في الوزارة سماح القسوس تقوم وطاقم المديرية بتوجيه جزء من النشاط الثقافي للطفل، وفي هذا العام سيقام مهرجان مسرح الطفل في منتصف شهر ايلول المقبل وبادارة سماح القسوس، ولن نسمح بغيابه هذا العام، ولكن هذا القرار لن يكون على حساب المضمون والنوعية التي ستقدم في هذه الدورة.

    وزاد: قرأت لجنة النصوص ما قدم لها من مسرحيات، واجازتها، ومن ثم أتى دور اللجنة الفنية وكما هو متعارف عليه رسميا ان تقوم باجراء المقابلات الشخصية للمخرجين بهدف التعرف على اهداف العرض وطبيعته والفكرة من ورائه، الا ان بعض المخرجين لم يتمكنوا من مقابلة اللجنة، السبب الذي دفع باعضاء اللجنة الى عدم اجازتها فنيا معللين ذلك بعدم اهتمام المخرجين لهذه المقابلة.

    يذكر أن هناك عددا من المهرجانات المسرحية التي ترعاها الوزارة، مثل مهرجان مسرح الطفل الذي ينطلق في أيلول المقبل، ومهرجان مسرح الشباب الذي يقام بعد شهر رمضان، بالإضافة إلى مهرجان مسرح المحترفين الذي يقام في موعده المحدد من كل عام وهو نهاية شهر تشرين الثاني المقبل.  

التعليق