موسوعة الحرف اليدوية المصرية انتعشت في عهد اخناتون فرعون التوحيد

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً

القاهرة - أرجع كتاب صدر في مصر في الآونة الأخيرة انتعاش عدد من الصناعات والحرف اليدوية التقليدية كالخزف والزجاج إلى عصر الملك اخناتون الشهير بفرعون التوحيد قبل نحو 3380 عاما.

وقال كتاب (موسوعة الحرف التقليدية في مصر) إن وادي النيل عرف الأحجار والمعادن والنفائس منذ عهود مبكرة ولم يكن من المصادفة أن تتألق صناعة الزجاج في مصر القديمة وأن تستمر شهرة هذه الصناعة طوال العصرين البطلمي (نحو 332 - 30 قبل الميلاد) والروماني (30 قبل الميلاد - 395 ميلادية).

وأضاف أن مصانع الإسكندرية كانت تنتج زجاجا متنوع الألوان "أطلق عليه الإيطاليون في عصر النهضة الأوروبية اسم ميللفوري أي الألف زهرة وهو ابتكار فرعوني."

وأشار إلى أن المصريين ظلوا يتكتمون طرق صناعة الزجاج الملون بما "أتاح لهم التفوق في صناعة الزجاج لأزمنة طويلة ولم يدرك الصانع الأجنبي مستوى الإنتاج المصري إلا في القرن الثالث الميلادي. وبلغت الإسكندرية شأنا كبيرا في إنتاج الزجاج حتى أن الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر أمر أن تكون المصنوعات الزجاجية من بين ما تقدمه الإسكندرية إلى روما في جزيتها".

ويقع الكتاب الذي أصدرته جمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة بالقاهرة في 200 صفحة من القطع الكبير وهو الجزء الثاني من موسوعة كبرى صدر جزؤها الأول العام الماضي ويعكف عدد من الباحثين على جمع مادتها العلمية والميدانية.

وأنشئت جمعية أصالة قبل سنوات ويرأسها الفنان التشكيلي المصري عز الدين نجيب الذي أشار في مقدمة الكتاب إلى أن عدد أجزاء الموسوعة في صيغتها النهائية ربما يزيد على سبعة.

وشدد على "ضرورة قيام بناء مؤسسي على المستوى القومي في مصر للنهوض بالحرف التقليدية والعاملين فيها بل واستنبات أجيال جديدة للعمل في كل حرفة."

وأضاف أن الجمعية تطمح إلى "استقطاب ملكات ابتكارية من الفنانين المؤمنين باستلهام أنماط من هذا التراث في أشكال تتوافق مع روح العصر بتطوير المنتج الحرفي نفسه أو باستخدام عناصر الموروث الجمالي كعنصر يثري الأعمال الفنية الحديثة ويؤكد هوية الفن المصري المعاصر".

وقال نجيب إن عناصر الهوية الثقافية للأمة مهددة حيث شهدت السنوات الأخيرة "تجريفا ثقافيا قضى على العديد من الحرف مع زحف أنماط الذوق الأجنبية وغزو المنتجات الحرفية للأسواق المحلية حتى تلك التي ترتبط بالعقيدة الدينية أو بمظاهر الحياة الاجتماعية في ظل غياب مشروع قومي ترعاه الدولة أو المؤسسات لإنقاذ هذه الحرف."

وشهدت مصر في السنوات الأخيرة حالة تقترب من الإغراق لأسواقها بمنتجات أجنبية رخيصة الثمن شبيهة بأعمال تراثية ظلت لقرون شديدة المحلية منها فوانيس رمضان وعرائس المولد.

ونشر الكتاب نماذج لحرف يدوية تقليدية تنتمي إلى عصور مختلفة استخدم فيها النحاس والزجاج والخشب والفخار والقماش.

وذكر أن القائد الروماني بومبي زار الإسكندرية وعاد منها بتحف من الزجاج أثارت دهشة الرومان الذين استدعوا إلى بلادهم عددا من "الزجاجين السكندريين لكي يؤسسوا هذه الصنعة في روما.

وشيد عدد من الصناع المصريين مصنعا للزجاج في عاصمة الرومان للأمير نيرون. وأشار الإمبراطور هادريان (117 - 138 ميلادية) إلى أن كاهنا مصريا من الإسكندرية قد أهدى له كؤوسا زجاجية مختلفة الألوان.

وأشار الكتاب إلى أن صناعة الخزف والزجاج شهدت انتعاشا في مدينة أخيتاتون بصعيد مصر "رغم أن المدينة قد شيدت في الأصل لتكون حصنا للمذهب الجديد والبلاط الفرعوني."

وأنشأ أمنحتب الرابع الذي ينتمي إلى الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة التي امتد حكمها من نحو 1567 إلى 1320 قبل الميلاد والمشهور باسم اخناتون فرعون التوحيد (نحو 1379 - 1362 قبل الميلاد) مدينة أخيتاتون أو أفق آتون التي كانت تقع بمحافظة المنيا على بعد حوالي 300 كيلومتر جنوب القاهرة ونقل إليها مقر الحكم وأصبحت مركزا لديانة آتون التي حلت محل ديانة آمون.

ولكن الثورة التي أنهت حكمه على نحو غامض أعقبها تدمير شامل للمدينة أرجعه بعض الأثريين والمؤرخين إلى القائد العسكري حور محب الذي بدأ على يديه حكم الأسرة التاسعة عشرة أو مرحلة الرعامسة (نحو 1320 - 1200 قبل الميلاد).

وقال الكتاب إن عصر اخناتون الذي شهد تحولا إلى ديانة جديدة "تميز أيضا بتألقه الجمالي، ورغم الغرض الديني الذي أنشأ (اخناتون) من أجله هذه المدينة (أخيتاتون) بالتضافر مع زوجته نفرتيتي إلا أنها شهدت تقدم الكثير من الصناعات الحرفية ذات الهدف الجمالي من أجل تزيين المدينة مثل الزجاج الملون والخزف المطلي. أنشئت معامل ومصانع لهاتين الحرفتين. وقد كشفت أعمال الحفر عن مصنعين كبيرين لصناعة الخزف المطلي.

ولم يحدد الكتاب تاريخ إقامة المصنعين أو تاريخ الكشف عن بقاياهما.

وقال الكتاب "ليس من التعسف التاريخي أن نعتبر مصر هي رائدة حرفة الفخار والخزف عبر التاريخ الإنساني الممتد. في عصر المعادن الذي سبق بداية التاريخ أي عهد ظهور الكتابة في مصر حدث هذا الدبيب الجديد في كل مناحي الحياة ومنها الفنون والصناعات الحرفية مثل حفر العاج والخشب إضافة إلى صناعة الفخار.

وعلى مر التاريخ تظل تقاليد صناعة الفخار والخزف راسخة ومتواترة في تتابع أسلوبي متوارث نظرا لثبات تقاليدها ووظائفها مع بعض تنويعات لبصمة كل عصر.

وأشار إلى أن الفخار في العصر الروماني تفرد بعجينته الحمراء وزخارفه البارزة السوداء. أما فخار العصر القبطي فشهد "ازدهارا كبيرا نظرا لأن الرهبان كانوا يعملون بأنفسهم في هذه الصناعة داخل الأماكن الخاصة بجوار الأديرة".

التعليق