سناجلة: العالم ليس قرية بل غرفة في بيت وشاشة زرقاء

تم نشره في السبت 20 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • سناجلة: العالم ليس قرية بل غرفة في بيت وشاشة زرقاء

في محاضرته في معهد التضامن الدولي مع النساء

 

زياد العناني

    قال الروائي محمد سناجلة في محاضرته "نحو نظرية ادبية جديدة - الزمن الرقمي، انت حيث لا مسافة" التي نظمها معهد التضامن الدولي مع النساء مساء امس وادارتها الكاتبة هناد الرملي ان اكتشاف الزراعة من قبل الانسان من طور الحياة الرعوية الى الحياة الزراعية بما يتطلبه ذلك من استقرار وولادة مفهوم الأسرة والمجتمع مشبهاً هذه القفزة بما نعيشه الآن من تسارع ولافتاً الى اننا بدأنا منذ اواخر القرن العشرين ندخل بقوة للعيش في زمن آخر وفي عصر آخر هو العصر الرقمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ما زال غير واضح للكثيرين.

    وأضاف سناجلة بان المعلومة الآن قد اصبحت في متناول الجميع بعد ان كانت حكراً على بعض البشر وغدا الكمبيوتر جزءاً اساسياً من متطلبات الحياة التي لا غنى عنها وبدأنا نشهد تحولاً في وسائل التعليم وموضوعاته معتبراً انه وبدخول الانترنت والهاتف المحمول ألغيت المسافة او كادت ان تلغى يستطيع ان يفصل الانسان عن اخيه الانسان حتى أمسى العالم كله قرية واحدة صغيرة كما كان شائعاً في العصر التكنولوجي بل اصغر من حجرة صغيرة في بيت اصبح فيه العالم شاشة او مجرد شاشة زرقاء .

    وتطرق سناجلة الى ميلاد الحقيقة الاخرى او الحقيقة الغائبة التي لم تكن مبنية على الخيال المعرفي العلمي معتبراً ان هذه الحقيقة هي حقيقة تعنى بالمستقبل اكثر مما تتابكى على أطلال الماضي وحقيقة أداتها العلم ووسيلتها العمل وغايتها الانسان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى..

    كما تطرق سناجلة الى الزمن الرقمي مشيراً الى انه السرعة حين تقاس فقط بالزمن ومؤكداً على وجوده في بعدين او ركنين فقط هما السرعة والزمن فهو انت حيث لا مسافة او حيث المسافة نهاية تقترب من الصفر وحيث السرعة تساوي الزمن وحيث الزمن يساوي واحدا وحيث لا وجود الا لرقمين وحيدين هما الصفر والواحد او "البت" و"البايت" ولا ارقام اخرى .

    وقرّب سناجلة الصورة أكثر وبكلمات بسيطة من خلال قوله كان الزمن عند نيوتن ثابتا فالساعة في الاسكندرية هي نفس مقدار الساعة في عمان وكذلك هي نفسها في نيويورك وفي العالم وقد سادت هذه النظرية الجبرية للزمن فالساعة عند نيوتن تساوي ستين دقيقة والدقيقة تساوي ستين ثانية وهي نفس الساعة اينما ذهبت او كنت اما عند "اينشتاين" فان مقدار الساعة يختلف فالساعة في الاسكندرية غير الساعة في عمان ومقدار الساعة في كوكب الارض يختلف عن مقدارها في كوكب زحل لافتاً الى ان الملاحظة هنا هي اننا ربطنا الزمن بالمسافة فالزمن يساوي السرعة مقسومة على المسافة .

    واعتبر سناجلة الزمن في العصر الرقمي يساوي السرعة ولا وجود للمسافة مقرباً الصورة بافتراض ان "س" من الناس موجود في مكان "ك" اراد مخاطبة "ص" من الناس موجود في مكان آخر "4" وكتب رسالة وبعثها بالبريد الكتروني فما هو الزمن اللازم لكي تصل? مجيباً ان الاجابة تعتمد على السرعة وفي الوقت الراهن قد تأخذ دقيقة الى بضع دقائق حسب سرعة الكمبيوتر والانترنت المستخدم وكلما زادت سرعة الكمبيوتر والانترنت قل الوقت الزمن مشيراً الى ان ربط الزمن بالسرعة ألغى تماماً بعد المسافة فلا مسافة اي ان الزمن يساوي السرعة فقط.

    وأشار سناجلة الى علاقة هذا الزمن الرقمي بالادب وبالشعر وبالمسرح والفن عموماً لافتاً الى ان الكتابة تدور ضمن ثلاثة محاور / ابعاد وهذه المحاور والابعاد هي الزمان والمكان والحدث الذي يجري داخل بعدي الزمان والمكان وحتى يكون اكثر تحديدا اختصر مناجلة كلامه على الرواية مشيرا الى اننا اذا نظرنا الى تاريخ الرواية منذ بدئها سنجد انها تدور ضمن هذه الابعاد الثلاثة فأي رواية هي مجموعة من الاحداث التي تحدث في زمن معين ضمن مكان معين وهذه الاحداث قد تكون مادية ملموسة او ذهنية متخيلة وهي في الحالين محكومة ببعدي الزمان والمكان متسائلا اذا تحررنا من المكان ماذا سيحدث للكتابة وماذا سيحدث للرواية?

    وعرف سناجلة رواية الواقعية الرقمية بأنها الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي انتجها العصر الرقمي وتدخل ضمن البنية السردية نفسها لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الذي انتجه هذا العصر وانسان هذا العصر (الانسان الرقمي الافتراضي) الذي يعيش ضمن المجتمع الرقمي الافتراضي لافتا الى ان "رواية الواقعية الرقمية" هي ايضا الرواية التي تعبر عن التحولات التي ترافق الانسان بانتقاله من كينونته الاولى كإنسان واقعي الى كينونته كإنسان رقمي افتراضي.

التعليق