بيت وصفي التل في الكمالية: رحلة في تاريخ الأردن

تم نشره في الخميس 18 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • بيت وصفي التل في الكمالية: رحلة في تاريخ الأردن

 عمان - الغد - عندما تقرر مغادرة العاصمة عمان متجها الى الغرب قاصدا مدينة السلط وقبل ان تأخذك الكيلومترات القليلة المتبقية الى مشارف هذه المدينة تواجهك منطقة الكمالية، التي عرفت وحتى عهد قريب بـ"ام النعاج"، وتقودك الاشجار الممتدة على طول الشارع الذي يربط العاصمة عمان بمدينة السلط حتى تضعك امام يافطة زرقاء كتب عليها باللون الابيض "ضريح وصفي التل" ورسم عليها سهم يشير الى يمين الشارع حيث المكان الذي كان يحتضن الراحل التل وزوجته سعدية الجابري، واستضاف كبار رجال الدولة الاردنية وكانت ابوابه مفتوحة أمام ابناء الوطن.

وما ان تصل الى مدخل البيت الرئيسي حتى تشتم رائحة شجرة "الزيزفون"، حيث يقودك مدخل جبلته أياد أردنية من حجر رام الله واشتفينا، إلى البيت الذي غادره وصفي منذ 21-11-1971، في حين ظلت زوجته سعدية تعيش في البيت إلى أن رحلت قبل ثمانية اعوام تاركة وصيتها بأن يتحول البيت الى متحف للتراث الاردني ومركز ثقافي ترتاده الاجيال المقبلة.

 ويقع البيت في منتصف ارض مساحتها ستة دونمات ويضم طابقين، ويتسم بطابع العمارة في بلاد الشام حيث الاقواس والاعمدة والمشربيات والزخارف الاموية والارضية المزركشة التي تخط جماليات هذا المكان.

وما ان تقرر دخول البيت وبعد وقفة تأمل اجبارية تشدك اليها مكانة هذا الرجل ومواقفه الوطنية وفكره الذي استشرف مستقبل الامة العربية بواقعها الحالي، حتى يحملك الفضول الى معرفة كل جزئية في هذا البناء وتطاردك اسئلة كثيرة حول كيفية اختياره لكل ركن من اركانه والمغزى من وجوده، لكن سرعان ما يقتلك ويؤلمك تناسي الجهات المعنية والمهتمة لهذا الارث السياسي الفكري الثقافي.

وعند دخول البيت الذي شيده علي المصري في العام 1951 من حجر معان واشتفينا، تجد نفسك امام صالون خاص بالضيوف مساحته 90 مترا مربعا، وفي الواجهة المقابلة للباب كان هنالك مدفأة حطب حملت جوانبها قدرة من نحاس ونحاسيات وادوات تراثية ونرجيلة قديمة كان يحتفظ بها كتراث، ويطل الصالون على قاعة  تحتضنها شجرة زيزفون وامامها بركة ماء، في هذه الصالة وقاعتها كان يلتقي الراحل التل مع ضيوفه في المناسبات والاعياد من الامراء ورؤساء الدول ورجالات الدولة.

    ويجاورهذه القاعة صالة خاصة للضيوف كان يستقبل فيها الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه، ورؤساء الدول والوزراء، إلى غير ذلك من الصالات وغرف الجلوس الخاصة، أما الطابق الثاني فيحتضن، ويؤرشف لمسيرته، إضافة إلى غرفة نومه التي ما تزال تحتفظ بملابسه العسكرية ومجموعة كبيرة من الاوسمة، في حين ان مكتبه الخاص يصور اهتماماته العسكرية؛ فما زالت رفوفه تحمل بعض الاسلحة ومراجع وابحاثا حول التاريخ العسكري. إلى جانب أدواته المكتبية الخاصة التي كان يستعملها وخاصة عصاه المرسومة على شكل رصاصة، وبعض الصحف المحلية والعربية التي كان يحتفظ بها وتؤرشف للحراك السياسي في المنطقة العربية وفي العالم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »eiman562002@yahoo.com (هيا الشيشاني)

    السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    شكرا للقائمين علي هذا المنزل التاريخي. ذكرى وصفي لن تموت و سيبقى نجما ساطعا في تاريخ الاردن و سنعلم ابنائنا و بناتنا عن بطولاته و نعلمهم ان يحبوه كمان احببناه.