سماحة: أؤمن بالتنافس وفني ليس مبتذلا

تم نشره في الاثنين 15 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • سماحة: أؤمن بالتنافس وفني ليس مبتذلا

مغنية لبنانية ترى أن عملها مع الرحابنة من أغنى محطاتها

 

حاورتها:جمانة مصطفى

   دخلت عالم الفن وهي في مرحلة الدراسة الأكاديمية، وهناك لفتت نظر أساتذتها فتلقت عرضا وهي ما تزال على مقاعد الدراسة للمشاركة في مسلسل من بطولتها يحمل اسم "نورا" والذي لاقى قبولا جماهيريا واسعا لدى عرضه، بيد ان كارول سماحة، صاحبة "اطلع فيي هيك" الاغنية التي احتلت مراكز متقدمة في برامج مسابقات الاغاني العربية لم تبق أسيرة الشاشة الصغيرة، فاتجهت الى مسرح الرحابنة، حاجزة مكانها هناك في عدد من المسرحيات الناجحة منها "آخر أيام سقراط" وقبلها سيرة الشاعر العربي الكبير ابو الطيب المتنبي، في دور خولة اخت سيف الدولة الحمداني مغنية وممثلة، غير ان سماحة  بقي يراودها التميز في عالم الغناء، فاعتذرت عن مواصلة التمثيل في المسرح متجهة إلى فضاء الغناء الذي أثبتت فيه نجاحا وسط الازدحام الذي تعج به الساحة الغنائية ومن خلال ألبومين غتائيين هما  "حلم" والثاني "أنا حرة".

الغد التقت كارول سماحة لدى زيارتها الاخيرة الى عمان وكان الحوار التالي:

 كيف تقيمين تجربتك مع مسرح الرحابنة؟

تعاملي مع مسرح الرحابنة كان من أهم المحطات في حياتي الفنية، المسرح الغنائي أبرزني كممثلة وكمغنية وكراقصة وفتح لي أبواب هذا العالم، فصقلتني هذه الخبرة وعلمتني كيف أقف وأواجه الجمهور، اضافة الى الكثير الذي تعلمته من منصور الرحباني نفسه والذي يعد العمل معه فرصة لا تتاح للجميع، ويمكن القول ان الفنون الأخرى تعطي شهرة أكبر للفنان، إلا أن المسرح وخصوصا مسرح الرحابنة يمثل مستوى عاليا ويعكس الصورة الراقية للفن.

 رغم النجاحات التي حققتها في المسرح الرحباني إلا أنك قررت ترك المسرح واتجهت الى الغناء؟

قررت أن يكون لدي شخصية مستقلة، ولا أنكر أنها كانت مخاطرة كبيرة إلا أن نجاح ألبومي الأول "حلم" وتحديدا أغنية "اطلع فيي"، أثبتت أنني مغنية جيدة، الغناء كان دائما حلمي الأول، قبل المسرح وقبل التمثيل.

متى يصبح التمثيل برأيك مبالغا فيه، سواء في المسرح أو الكليب؟

لا يوجد مبالغة بحد ذاتها، المبالغة تكون حين يكون الانفعال متكلفا وفي غير وقته، وأحيانا حين يكون التعبير أضعف من الموقف، من الوارد أن يكون خطأ المخرج أو الممثل.

غنيت في ألبومك الأول أغنية خليجية بعنوان "نزلت الستارة"، هل أنت راضية عن هذه الأغنية خصوصا أن بعض النقاد يرون عدم اتقانك للهجة؟

لم أسمع بهذا النقد بل على العكس أعتقد أن الناس تقبلت الأغنية، فقد زرت الخليج بعدها وسمعتها بالإذاعات ولمست نجاحها بنفسي، أنا شخصيا أؤيد فكرة أن ينوع الفنان الغناء باللهجات إذا أتقنها، كما انني ضد التعصب للهجة واحدة، فاذا استطعت أن أغني الخليجي والمصري والمغربي لِمَ لا، وعلى الفنان أن يجرب ويتحرك ليجد منطقة ابداعه، مع احتفاظه باللهجة الأم.

تم انتقادك باعتبار ان ما قدمتيه في أغنية "غالي عليّ"، هو نوع من الإغراء الى أي حد توافقين على هذا النقد؟

لست محتاجة لفرض نفسي بهذه الطريقة، ومن رآني على المسرح يعرف أن الاستعراض الذي قدمته في"غالي عليّ" لم يكن أكثر من تسلية بالمقارنة مع الأدوار الراقصة التي كنت أقدمها على المسرح الغنائي، على سبيل المثال في مسرحية "آخر أيام سقراط" أعطاني منصور الرحباني دور غانية. وأستغرب ممن يعترضون على الرقص فهو برأيي  فن راق تماما كالرسم والشعر، وما دمت أملك موهبة من هذا النوع فلم لا أبرزها، وأريد أن أعد الناس بأنه سيكون هناك الكثير من الرقص في كليباتي القادمة.

ثمة نقد آخر وهو ان فكرة كليب "غالي علي" التي قدمتك من خلالها المخرجة نادين لبكي، مستوحاة من أحد أفلام هوليوود؟

صحيح، لكن كل الأفكار أمست مستخدمة في الفن، الاختلاف يجب ان لا يكون بالأفكار بل في طريقة تنفيذها، مثلا منذ بداية السينما والمبدعون يقدمون قصصا عن الحب والعشق، لكن ما يزال الفنان يبدع في الاختلاف في أسلوب تقديم الفكرة.

    كل إنسان لديه مخزون في الذاكرة، ولا أعتقد أنه من الخطأ أن تستوحي نادين لبكي فكرة ما من قصة فيلم، ومن منظور آخر الكثيرون يقدمون نفس الفكرة ولا ينجحون في إيصالها إلى الناس.

أثمر تعاونك مع الفنان اللبناني "مروان خوري" نجاحا واضافة إلى رصيدك، هل نتوقع تعاونا معه في الألبوم الجديد؟

كان لمروان خوري لمسة واضحة في ألبومي الأول، والحقيقة أنني  رغبت في التعاون معه في ألبومي الجديد إلا أنه كان مشغولا في التحضير لألبومه الخاص،وانا أرحب دائما في التعاون معه في المستقبل، فهو فنان مبدع وأي مغن سيحبذ التعاون معه.

ألم يتملكك الخوف وسط هذا الازدحام في الساحة الغنائية؟

كان امتحانا غاية في الصعوبة، فالانتقال من المسرح إلى عالم الغناء ليس أمرا مألوفا، وثارت العديد من الأسئلة في وقتها إن كنت سأتمكن من الحفاظ على نفس المستوى، وأعتقد أنني أجبت على هذه التساؤلات.

ألا يؤرقك وجود العديد من المنافسات في الوسط خصوصا مع انتشار الإغراء في الآونة الأخيرة؟

أنا أقدم الفن الشعبي الخفيف، وفني ليس مبتذلا أو تجاريا، أما التنافس فهو أمر طبيعي ومتواجد في كل المهن، وبالنسبة لي لا أفكر به، فحين تفكر في منافسك تضعف وتتشكل فيك مشاعر سلبية كالحسد والغيرة والحقد، هذه الأمور تضعف الإنسان وتسلب منه قوته، لا أحاول أن أنظر ماذا لدى الأخريات بل أحاول أن أركز على ما لدي أنا، فلا أنا أشبه غيري ولا غيري يشبهني، ومراقبة الآخرين ليست أكثر من هدر للطاقة وضياع للوقت، أفضل أن أبحث عما يليق بي وأنطلق منه بدلا من التقليد.   

كيف أثرت عليك الأحداث السياسية التي عاشها لبنان سواء في طفولتك أو في الآونة الأخيرة؟

لبنان مرَّ بالكثير، وكلما ثقلت تجربة الإنسان على هذا المستوى زاد مخزونه من المشاعر المتناقضة التي عاشها في حياته، الحرب اللبنانية، تحرير الجنوب، اغتيال الشهيد الحريري، هذه الأحداث تزيد من عمق واحساس الانسان بالآخر، فما بالك بالفنان الذي يملك درجة حساسية أعلى من الانسان العادي.

   على الانسان أن يتعلم من هذه الأحداث المرة والجميلة على حد سواء، ما يحدث عقب ذلك أن الانسان يبدأ باستيعاب قيمة السعادة والفرح أكثر ومدى أهميتهما في الحياة، ويصبح الإنسان أكثر استيعابا لقيمة اللحظة. هذه الأحداث تركت داخلي مخزونا من القلق والألم والتجارب الكثيرة، هذه الأحاسيس حتى ولو نسيناها بعد فترة تظهر في عيوننا.

    اليوم أنا انسانة أعرف قيمة الأهل والعائلة والعمر والانتماء للوطن، ويؤلمني أن أرى كثيرا من اللبنانيين ممن عاشوا في الخارج يواجهون مشكلة تشتت بين الوطن الأم والبلد التي عاشوا فيها، لبنان أعطاني احساسا رائعا حين جعلني أحب هذه الأرض.

التعليق