"وطن الأسلاك الشائكة" لقيس الزبيدي: الصورة كما هي

تم نشره في الاثنين 15 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • "وطن الأسلاك الشائكة" لقيس الزبيدي: الصورة كما هي

من أشهر الأفلام الفلسطينية في مطلع الثمانينيات

 يوسف الشايب

رام الله - جنود الاحتلال يقتلونه، ويدعون أن المستوطنين وراء قتله، ويمنعون أكثر من عشرة من أقاربه، من المشاركة في جنازته، ودفنه في المقبرة التي كان يحيطها جنود أكثر من عدد موتاها .. المستوطنون يستولون على منزله، تحت حماية جيش الاحتلال، وآخر يصادرون أرضه لتوسيع مستوطنته، رغم الكواشين التي تعود إلى العهد العثماني .. الصورة في فلسطين كما هي منذ نهاية سبيعينات القرن الماضي، والعقود السابقة، وحتى اليوم .. هذا ما بينه فيلم "وطن الأسلاك الشائكة" لقيس الزبيدي، الذي افتتح أسبوع "صورة الإسرائيلي في السينما الفلسطينية"، والذي ينظمه مسرح وسينماتك القصبة في رام الله، والذي أنتجته دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، العام 1980، ويتحدث عن معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية، نهاية السبعينيات، والتي تفاقمت، حسب بعض الآراء الواردة في الفيلم، بعد اتفاقية كامب ديفيد، بين إسرائيل ومصر.

    في الفيلم، الذي كان من أوائل الأفلام المنتجة في ثمانينيات القرن الماضي، يتحدث المستوطنون في كريات أربع، وقدوميم، ومجدل عوز، عن أفكارهم، التي تروج للمقولة الصهيونية "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب"، مؤكدين على أنهم "شعب الله المختار"، وأن أرض فلسطين (إسرائيل) من حقهم، فلا يوجد من يعيش عليها!

    كما يحاول الفيلم بطريقة أو بأخرى، التحذير من مخاطر التوسع الاستيطاني، خاصة في القدس، والخليل، سواء على لسان مسؤولين فلسطينيين، كرئيس بلدية نابلس، بسام الشكعة، أو على لسان باحثين، ومهتمين، وحتى بلسان أصحاب الأرض أنفسهم.

    وفي الفيلم أيضاً، يتحدث لاجئو مخيم الدهيشة، عن معاناتهم في المخيم، منذ هجّروا من بلداتهم، وقراهم، العام 1948، مروراً بالعام 1976، حيث طلب منهم، وتحت طائلة التهديد والوعيد، الرحيل إلى الأردن، وحتى نهاية السبعينيات، حيث كان جنود الاحتلال يتعمدون إخراج جل أسر المخيم، بما فيهم من أطفال ونساء إلى "البسطة"، أي في العراء، لاسيما في الشتاء، تحت المطر، وفي البرد القارص.

   ويصور الفيلم، وإن بطريقة تعبر عن الإمكانات الفنية والتقنية الضعيفة للسينما الفلسطينية في ذلك الوقت، الأسلاك الشائكة من أكثر من اتجاه، وهي تحيط بأراضي الفلسطينيين، الذي يعمدون إلى حرثها، وقطف محاصيلها، وتربية مواشيهم على أطرافها, وتخلل المقاطع المختلفة في الفيلم، والتي كان يتم الانتقال بينها بطريقة تظهر ضعفاً واضحاً في المونتاج، مقاطع من كلمات عنصرية لمناحيم بيغن، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، تظهر حقيقة التفكير الإرهابي لزعماء إسرائيل.

    وكان المخرج قيس الزبيدي (عراقي الأصل)، أكد في لقاء سابق معه،اعتزازه بهذا الفيلم، كونه من أوائل الأفلام الفلسطينية التي أحدثت جدلاً عالمياً واستطاعت نقل ما يحدث في فلسطين، وإن عبر مصورين ألمان، مشيراً إلى أن انحيازه للفيلم الفلسطيني، كثيراً ما سبب له العداء، لا سيما في الغرب.

    من جهته يرى المخرج جورج خليفي، في "وطن الأسلاك الشائكة"، أهمية خاصة، كونه الفيلم الأول الذي يعرف في مهرجان بأوروبا الغربية، ما شكل اختراقاً حقيقياً وقتها.

    أما أستاذ الإعلام، د, تيسير مشارقة، فيرى أن جودة الفيلم تسقط في حال تم مقارنتها بالأفلام المنتجة في السنوات الخمس الأخيرة، لكن إذا ما ركزنا على أن الفيلم من إنتاج العام 1980، وجاء في الوقت الذي لم تكن فيه الصورة المقدمة عن فلسطين، فلسطينية، فهو فيلم في غاية الأهمية، بل إن التصوير والإخراج متطور قياساً بإمكانات الفلسطينيين في تلك المرحلة.

    ويرى خالد عليان، المدير الفني لمسرح وسينماتك القصبة برام الله، أنه من المهم متابعة مثل هذه الأفلام، لتتبع تطور الحركة السينمائية الفلسطينية، منذ انطلاقها في نهاية ستينيات القرن الماضي، وحتى أيامنا هذه، ولتقدير الجهود التي كانت تبذل لنقل المعاناة الفلسطينية للعالم.

التعليق