خربة الضريح في الطفيلة إحدى مفاخر الفن المعماري النبطي

تم نشره في الأحد 14 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • خربة الضريح في الطفيلة إحدى مفاخر الفن المعماري النبطي

   عمان- فضلا عن جمال طبيعتها الخلابة فان الطفيلة تعد واحدة من أغنى المدن الاردنية بالآثار العربية والاسلامية، وبامكان الزائر للطفيلة ان يستمتع خلال زيارته للمدينة بين التعرف على آثار المدينة من جهة وبين جمالها الخلاب من جهة اخرى، وتعد خربة الضريح الجاثمة على ربوة تطل على أودية سيل الحسا إحدى مفاخر الفن المعماري النبطي المتقن مجسدة حضارة قلَّ نظيرها أقيمت على حد سيف الصحراء الأردنية التي لازالت نقوشها وشما عصيا على الزمن .

    وتنتشر آثار العمارة النبطية التي تزخر بالروعة والجمال على امتداد وادي اللعبان المتفرع من وادي الحسا الذي يصعد باتجاه الجنوب منسابا بين الجبال الوعرة بمحاذاة الطريق الملوكي الواصلة الى محافظات الطفيلة ومعان والعقبة .

    ويشاهد الزائر الذي يضطر السير عدة كيلومترات في شارع ضيق وقديم يمر عبر مصب وادي اللعبان العميق باتجاه الشرق الجنوبي بقايا المعبد النبطي القديم كقواعد الأعمدة المصطفة على جدرانه المبنية من حجارة ضخمة مستطيلة الشكل يتوسطها مذبح نبطي إلى جانب أعمدة تناثرت بين الركام برؤوسها المزخرفة بالنقش(الكرنثولي) الجميل .

    وحسب الباحث سليمان القوابعة فقد شيَّد الانباط هذه المدينة بخليط من طرازهم المعماري القديم وفنون معمارية اكتسبوها من اليونان والرومان في الحقبات الزمنية التي سيطرت فيها تلك الدول على المنطقة العربية الامر الذي جعلها مميزة من حيث حفر الصخور ونقش الواجهات الحجرية واقواس مداخل الأبواب لتكون احد الكنوز الاثرية التي تجسد الفن المعماري النبطي.

    وتحتوي الخربة من جهتها الجنوبية على معبد تفضي اليه ساحة وممرات وغرف سكنية مختلفة الأحجام تتوسطها ساحات مرصوفة بحجارة منمقة البناء تشير على مايبدو الى انها المنطقة السكنية في المدينة.

    وفي الجانب الشمالي توجد غرف كبيرة مستطيلة الشكل يبدو انها استخدمت كحمامات ساخنة تم تزويدها بالماء من خلال قنوات حجرية تصل الى منابع الماء في وادي اللعبان ويتم تجميعها في برك مياه كبيرة مبنية من الحجارة الضخمة لا زالت آثارها باقية حتى الآن .

    واكتشف في حفريات سابقة (الموتاب) الذي يدعى قدس الأقداس في المعبد النبطي مثلما اكتشفت بقايا استيطان في العصور البرونزية المتأخرة والعصر الحديدي اضافة الى مجموعة ممرات وحجرات كانت تستخدم للعبادة.

    ويشير المدير المشارك في الحفريات أستاذ الآثار في جامعة اليرموك الدكتور زيدون المحسين الى المكتشفات الأثرية التي أظهرت أهمية الموقع وعلاقته بالعصور المختلفة خاصة حضارة ادوم الى جانب اهميته كموقع عسكري استراتيجي وتجاري وعلاقاته مع العاصمة البتراء ومدينة تدمر في سورية .

   وقال الدكتور المحسين ان فرق التنقيبات اكتشفت خلال الموسم الماضي المذبح الرئيس في الجهة الشرقية من المعبد وحمامات بخارية كانت تستخدم للاستحمام قبل الدخول إلى المعبد وتماثيل لآلهة الأنباط الى جانب مضافات دينية ومجموعة آثار وفخاريات تعود للعصور البرونزية المختلفة، وأخرى للعصر الحديدي الأول، في إشارة الى انه يعد من المواقع النادرة التي تمثل الفترة البرونزية، والعصر الحديدي الأول  وأوضح المحيسن ان عددا من فنيي الصيانة والترميم تمكنوا من اعادة بناء أجزاء من المعبد القديم تمهيدا لوضع الموقع على الخريطة السياحية .

التعليق