معركة من نوع خاص بين أديداس ونايكي

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً

  ريو دي جانيرو - برغم تبقي نحو عشرة أشهر على انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2006 بألمانيا الا أن شركتي "أديداس" و"نايكي" المصنعتين الاساسيتين للملابس والمستلزمات الرياضية في العالم بدأتا بالفعل في التسلح استعدادا لمعركتهما الثنائية لفرض السيطرة التجارية على أكثر اللعبات الرياضية شعبية في العالم.

 وقال ألبرتو دي توريس لاكروزي المسؤول الاعلامي التنفيذي بالشركة الالمانية "أديداس" لوكالة الانباء الالمانية: من الواضح أن الشركة تريد تنفيذ مشروعها، وكرة القدم هي أكثر الرياضات شعبية في العالم. 

 وأوضح المسؤول نفسه أن "زين الدين زيدان أو ديفيد بيكام من الرموز المعروفة عالميا سواء في الصين أو الارجنتين أو المكسيك، فالرياضي الذي يحرز ذهبية أولمبية يكون معروفا في دول معينة وفي أسواق معينة وليس في جميع الاسواق. بينما تصل كرة القدم إلى كافة أنحاء العالم.

 ويصل الاهتمام العالمي بكرة القدم إلى ذروته كل أربعة أعوام عندما تجرى بطولة كأس العالم، وكانت دراسة حديثة قد أظهرت أن الرقم التراكمي لمشاهدي مباريات بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا سيزيد على 40 مليار مشاهد أي نحو سبعة أضعاف تعداد سكان الارض.

 ويمثل كأس العالم المقبل ما يمكن وصفه بأنه هدية من السماء بالنسبة لشركة "أديداس" الشهيرة بعلامتها التجارية ذات الخطوط الثلاثة المتوازية، حيث يقول لاكروزي: إذا تخيلت أديداس الحدث الرياضي المثالي فسيكون هذا الحدث هو كأس العالم لكرة القدم الذي سيجرى ببلاد الشركة نفسها، إنه أفضل ما يمكن أن يحدث لنا.

 وتنتظر "أديداس" أن تحقق مبيعات بنحو 1.2 مليار دولار نتيجة لاجراء مسابقة كأس العالم في العام المقبل، وفي هذا الاطار اتخذت الشركة الالمانية خطوتها غير المتوقعة الاولى خلال آب/أغسطس الجاري بعد أن أعلنت عن شرائها لشركة "ريبوك" الامريكية المنافسة مقابل 3.8 مليار دولار، فإذا لاقت هذه العملية موافقة السلطات الحكومية فستنجح الشركة الالمانية في تقوية اسمها في الولايات المتحدة حيث تسود سيطرة منافستها الاميركية "نايكي" كما لو كانت الحاكم الاوحد وأعظم شركة في العالم في قطاع الملابس والمستلزمات الرياضية.

 وبرغم أن "نايكي" لم تدخل أسواق كرة القدم سوى قبل عقد واحد تقريبا الا أن الشركة الاميركية حققت تطورات ملحوظة حتى وإن كانت هذه التطورات ليست كافية لتهديد عرش "أديداس" في هذا القطاع الذي يحرك 3.1 مليار دولار سنويا وسيزيد هذا المعدل بنسبة 20 بالمئة في 2006.

 وترفض الشركة الاميركية التعليق على الارقام التي تشير إلى أن "نايكي" تسيطر اليوم على نحو 20 أو 25 بالمئة من البضائع الرياضية في أسواق كرة القدم مقابل 35 بالمئة لصالح "أديداس"، كما أظهرت دراسة حديثة أجرتها صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن نايكي نجحت للمرة الاولى في تجاوز نسبة مبيعات أديداس بالنسبة لأحذية كرة القدم في أسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.

 ويكمن السر وراء النمو السريع لنايكي في اللونين الاخضر والاصفر، لأن صفقة الرعاية التي وقعتها الشركة الاميركية مع المنتخب البرازيلي لكرة القدم مقابل 160 مليون دولار بعد إحراز الاخير لقب بطولة كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة كانت مصيرية بالنسبة للشركة.

 وقال إنجو أوستروفسكي المتحدث باسم "نايكي" في البرازيل لوكالة الانباء الالمانية: إن البرازيل هي الفريق الثاني بالنسبة للجميع (بعد فرقهم الاساسية) فلا يوجد من يستطيع مقاومة الجاذبية الغامضة للقميص الاصفر الذي يمثل الكثير في كرة القدم العالمية.

 وقد يساعد كأس العالم المقبل على تحقيق تعادل بين العلامتين التجاريتين الكبيرتين: فقد فازت أديداس في 1998 مع فوز فرنسا باللقب، ثم فازت نايكي في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 عندما أحرزت البرازيل لقب كأس العالم في الوقت الذي خرجت فيه كبيرتا ممثلي أديداس (فرنسا والارجنتين) من الدور الاول للبطولة.

 وفي كأس العالم 2006 ستضع نايكي مجددا أملها على البرازيل التي ستسعى إلى تحقيق إنجاز لم يسمع به من قبل بإحراز لقبها السادس في بطولة كأس العالم التي سيرتدي فيها خصماها الرئيسيان (الارجنتين وصاحبة الارض ألمانيا) وفرق كبيرة أخرى مثل أسبانيا واليونان ملابس أديداس.

 وفي بطولة كأس الامم الاوروبية 2004 بالبرتغال كانت المواجهة قوية بين الشركتين في مباراة النهائي ولكن أديداس هي من فازت باللقب بفضل تغلب اليونان على البرتغال التي ترعاها نايكي في ذلك النهائي.

 وكانت هذه الواقعة ضربة حظ كبيرة بالنسبة للشركة الالمانية التي كانت قد بدأت مفاوضاتها لرعاية المنتخب اليوناني قبل شهرين فقط من انطلاق البطولة عندما جمعت الصدفة البحتة بين هربرت هاينر الرئيس التنفيذي لأديداس والالماني أوتو ريهاغل مدرب المنتخب اليوناني في رحلة جوية.

 كما تشتعل المنافسة بين نايكي وأديداس في مسابقات الدوري المحلية حول العالم، فمثلا في أسبانيا يرتدي حامل اللقب برشلونة ملابس نايكي في حين أن خصمه اللدود ريال مدريد يلعب بخطوط أديداس الثلاثة، كما تتنافس الشركتان على التعامل مع كبار نجوم اللعبة للترويج لها، حيث يمثل نايكي النجم البرازيلي الشهير رونالدينيو أفضل لاعب في العالم لعام 2004 بينما تتعامل أديداس مع عدد أكبر من النجوم مثل الانجليزي ديفيد بيكام.

 ويقود هذان النجمان وغيرهما الحملات الدعائية للشركتين اللتين تستعدان حاليا للترويج لسلعهما الجديدة التي تطورها في سرية تامة والتي ستطرحها في الاسواق خلال الاشهر المقبلة، وستصل المعركة إلى ذروتها في حزيران/يونيو من العام المقبل خلال نهائيات كأس العالم بألمانيا، وسيدر الفائز باللقب ملايين الدولارات على الشركة الراعية له.

 وبرغم أن كلتا الشركتين أكدتا أن خططهما لكأس العالم 2006 لا تعتمد على إحراز اللقب الا أن التجربة أكدت أن رعاية الفائز باللقب تساعد على زيادة حجم العمل بشكل مستقر، فبعد إحراز فرنسا للقب كأس العالم على أرضها في 1998 ارتفعت مبيعات أديداس بنسبة 30 بالمئة بينما حققت نايكي زيادة في مبيعاتها بنسبة 15 بالمئة بعد إحراز البرازيل اللقب في 2002.

التعليق