الأعسر يتكيف مع عالم محاط بأدوات مخصصة لـ "الأيمن"

تم نشره في السبت 13 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • الأعسر يتكيف مع عالم محاط بأدوات مخصصة لـ "الأيمن"

 تغريد الرشق

  عمان - يصادف يوم الثالث عشر من اغسطس(آب) يوما سنويا للعسر (استخدام اليد اليسرى)، ويكون الشخص الأعسر في الغالب اكثر قدرة على التعامل بيده اليسرى من اليمنى في كل ما يحتاج فعله يدويا كالعناية الشخصية والطهي والكتابة..، بالرغم من ان العديدين من مستخدمي اليد اليمنى في الكتابة يميلون لاستخدام اليسرى في امور اخرى والمعلوم أن الشخص الأعسر تكون يده اليسرى هي الأمهر والأدق بينما يجد صعوبة في تذليل اليمنى للقيام بمهام يدوية.

   ووجود كم كبير من العباقرة وفي مجالات عديدة قد يكون مؤشرا  على تفوق الأعسر على الأيمن ومنهم بنجامين فرانكلين واسحق نيوتن والبرت اينشتاين وفي الموسيقى والفن بيتهوفين ومايكل انجلو وليوناردو دافنشي اضافة الى تشارلي تشابلن، كما توالى على رئاسة الولايات المتحدة الأميركية عدد من الرؤساء الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ هذا البلد والعالم على حد سواء ومنهم هاري ترومان وجيرالد فورد ورونالد ريغان وجورج بوش(الأب) وبيل كلينتون، وبعيدا عن السياسة هناك الفرعون رمسيس الثاني والاسكندر الأعظم، اما لاعبو كرة القدم فيأتي منهم ماردونا وروماريو، واخيرا ومن نجوم هوليوود توم كروز وانجلينا جولي ونيكول كيدمان.

   ويرتبط مفهوم"العسر" لدى البعض باعتقادات دينية بالرغم من ان الأبحاث الطبية اثبتت انه امر بيولوجي محض يعود لأسباب جينية وانه مرتبط بمركز التحكم في المخ، الا ان العديد ممن اتصفوا بالعسر عانوا من الضرب والاهانة من ذويهم لدرجة ربط اليد اليسرى احيانا خوفا من استعمالها ولإجبار الأعسر على استخدام اليمنى، وهنا تروي الموظفة الادارية بالجامعة الأردنية ايمان عمورة بأنها لاحظت ان خط زميلتها في المدرسة سيئ جدا – وهي تكتب باليد اليمنى- وكأنه خط طفلة صغيرة وانها سألتها عن السبب فكانت اجابة الزميلة انها عسراء الا انها تعرضت للضرب والتهديد وربط اليد اليسرى من قبل والديها"هددوها بالحرمان من المصروف وكانوا يصورون  لها الأمر وكأنه خروج عن الدين وبأنها ستدخل النار ان هي أكلت او كتبت بيدها اليسرى مما اضطرها للرضوخ والكتابة باليمين بهذه الطريقة السيئة"، وتتابع ايمان التي تستخدم يدها اليسرى ايضا انها لم تلق مثل هذه المعاملة بتاتا من ذويها بل العكس"كان والدي متفهما جدا ومدركا ان الأمر ليس بيدي بل كان دائما يقول بأن العباقرة هم من الأعسرين، كما تؤكد انه"كان يتجاهل تعليقات الناس والمطالبة بأن يحاول تغيير استخدامي ليدي اليسرى".

   اما زوجها الأستاذ الجامعي د. مهند مبيضين والأعسر هو الآخر فيشير الى انه لم يدرك الفرق في صغره بين استخدام اليدين اليمنى او اليسرى الا انه يتذكر ان والديه كانا ينهيانه عن استخدام اليسرى بعد ملاحظتهما انها المستخدمة من قبله في حياته اليومية وفي افعاله اليدوية كالأكل والكتابة وغيرهما، ويعيد د. مبيضين هذا الى المحددات الثقافية التي أملت هذا السلوك على والديه"مرجعية الدين والتي تحث على الأكل باليمين ومقولة اصحاب الشمال واصحاب اليمين وكل ما شابه هذا من المصطلحات التي اجبرت اهله على هذا السلوك"، بالنسبة لمبيضين فإنه يفتخر بأنه اعسر ويرى هذا كعلامة فارقة تميزه عن غيره من الناس"أشعر ان كوني أعسر جعلني استثنائيا من الناحية العاطفية وربما يعود هذا؛لأن القلب يقع في الجزء الأيسر من الجسد"، ويستغرب مخاطبة الناس للأعسر بخطاب الوعظ ؛لأن هذا لا علاقة له بالوعظ والارشاد حسب تعبيره"يجب ان يعرف الناس ان التهديد لا يأتي بنتيجة كما ان الدين ارقى من هذه المسألة".  

   ووفقا لدراسات علمية فإن واحدا من كل 10 اشخاص يسيرون بالشارع أعسر، ويتساءل البعض منهم عن السبب في ان كل ما يصنع من ادوات يكون مصمما للاستخدام باليد اليمنى، مثل هند عواد والتي تقول"المقصات وزر التصوير بالكاميرات وغيره الكثير تجدها مصممة لليد اليمنى"الا انها تؤكد انها تعودت على هذا ولم يعد يشكل هذا اي عائق امام استخدامها لأي شيء، "يتعود الأعسر ومنذ الصغر على تكييف نفسه وتطوير مهاراته في عالم صمم كل ما فيه للانسان الأيمن".

    ويستطيع الشخص الأيمن تجربة قص قطعة ورق بيده اليسرى وبالمقص فسيجد نفسه فشل كما سيجدها غاية في الصعوبة(هذا ان اراد ان يضع نفسه مكان الشخص الأعسر..)، وبالرغم من ان بعض الشركات وعلى مستوى العالم اصبحت تنتج مقصات وادوات مخصصة للأعسر ويكتب عليها "للعسر"، الا انه لا خيار له سوى انه مضطر لاستخدام اشياء صنعت للأيمن في حال عدم توفر هذه الأدوات المبتكرة.

ويلاحظ مؤخرا ان الناس وبكافة فئاتهم اصبحوا يبدون تفهما اكبر تجاه فكرة العسر على عكس المجتمعات في السابق والتي لم تتفهم الأعسر وكان الطالب الأعسر مجبرا على الكتابة بيده اليمنى، ويذكر ان الأبحاث الطبية تؤكد ان السبب الذي يجعل الانسان أعسر هو ذاته السبب المسؤول عن لون العيون، فنحن لا نقدر ان نعرف لماذا جاءت عيوننا بهذا اللون تحديدا، وكذلك الأعسر لا يعرف لماذا هو اعسر، الا ان الأمر يتطلب تفهما ووعيا من الوالدين وأخذ المسألة على انها اختلاف في تكوين البشر لا غير بعيدا عن أية خرافات لا تمت للحقيقة بصلة.

التعليق