نقص الحديد أخطر أمراض سوء التغذية

تم نشره في الجمعة 12 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • نقص الحديد أخطر أمراض سوء التغذية

أكثر من نصف الحوامل في البلدان النامية يعانين منه

 

عمان-الغد

   هو مرض آثاره خطيرة ،ومخاطره جسيمة ، وضحاياه كثر، إلا أن سببه بسيط وعلاجه أبسط... إنه الأنيميا ، ذلك المرض الذي يصيب حوالي 30% من سكان العالم اليوم.

أسبابه:

    يظن البعض أن السبب الوحيد للأنيميا هو نقص عنصر الحديد في الجسم، وهذا ظن خاطئ، والحاصل أن للأنيميا أسبابا عديدة أشهرها وأكثرها انتشارا هو نقص الحديد، الذي أثبتت منظمة الصحة العالمية أنه سبب معظم حالات فقر الدم عند النساء والأطفال، وهذا المرض يعرف بأنه: نقص في حجم أو عدد كريات الدم الحمراء أو نقص في كمية هيموغلوبين الدم بسبب نقص الحديد ، ذلك أن الجسم يحاول إبقاء مستوى الهيموغلوبين طبيعيا في الدم قدر الإمكان بعد استنزاف مخزون الحديد، والمستويات الطبيعية هي:

الفئة العمرية أو الجنس   هيموغلوبين

جرام / ليتر دم

الأطفال من 6  أشهر إلى 4 أعوام  110

الأطفال من 5-11 عاما     115

الأطفال من 12-14عاما     120

النساء من 15 عاما فما فوق     120

النساء الحوامل     110

الرجال من 15 عاما فما فوق     130

وهذا الاستنزاف يحدث لأسباب عدة منها :

• فقد الدم جراء النزف، ويندرج تحته عدة أسباب للنزف منها:  النزف إبان فترة حيض المرأة، ونزيف الجهاز الهضمي؛ الذي من أشكاله البواسير وقرحة المعدة والاثني عشر، وسرطان المعدة والقولون، والآثار الجانبية للأدوية التي تسبب تقرحات في المعدة .

• زيادة طلب الجسم على الحديد أثناء فترة الحمل والرضاعة، وأثناء نمو الأطفال.

• قلة امتصاص الحديد من الأمعاء في حالات ( نقص الامتصاص) وبعد عمليات استئصال المعدة.

• نقص كمية الحديد من الغذاء بسبب سوء التغذية أو بسبب الاعتماد على الخضراوات في التغذية وترك تناول الأغذية الغنية بالحديد وخاصة اللحوم.

    ولأهمية الحديد البالغة فإنه لا بأس من إطلالة سريعة على عنصر الحديد، الذي توحي أحرفه بقوته وأهميته..فالحديد عنصر هام في الجسم، أهم وظيفة له إنتاج الهيموغلوبين في الدم ومايوجلوبين العضلات ( وهو صورة الهيموجلوبين في العضلات)، كما أنه ضروري لأنزيمات كثيرة بما فيها الكاتلاز، إلى جانب أهميته لسلامة جهاز المناعة وإنتاج الطاقة، على أن الاعتدال هو المحبب والمحبذ في كل الأمور؛ فنظرا لأن الحديد يختزن في الجسم فإن الإسراف في تناوله قد يسبب مشاكل صحية؛ وذلك لأن تراكمه في الأنسجة والأعضاء يؤدي إلى توليد( شقوق حرة)، ويزيد من احتياجات الجسم لفيتامين هـ.

    الأغذية الغنية بالحديد من المصادر الحيوانية: البيض والسمك والكبد واللحوم الحمراء، ومن الخضار: الخضراوات الورقية، ومن الحبوب :الحبوب الكاملة، والخبز المدعم بالحديد، ومن الفواكه : البلح والتين والخوخ والزبيب والعسل الأسود ،وكذلك  نخالة القمح وفول الصويا وبذور السمسم.

    وفيما يلي جدولا يبين ما تحتويه بعض الأغذية من الحديد:

محتوى الحديد لبعض الأطعمة في كل 100غم

اسم المادة   حديد ملغم   اسم المادة   حديد ملغم

لحم خروف     2.4   فاصولياء    7.9

كبدة  8.2   خبيزة 12.7

طحال  40    سمسم   10.4

لحم عجل      2.6   فلفل حلو    4.9

طحينة 9     ورق عنب     3.9

دبس   10    سبانخ 3.2

عدس، حمص     7.2   ملوخية      5.6

ترمس  6.3   فول ناشف    6.5

    ويظهر مما تقدم أن نقص الحديد بالغ الخطورة، لذا لا بد من التعرف على ما يلزم الجسم من الحديد يوميا، لتعويض ما يفقده منه؛ ذلك أن جسم الإنسان يفقد يوميا من الحديد ما مقداره:

0.5-1 ملغم، من خلال إخراج الفضلات والعرق.

0.5-0.7 ملغم، تفقده المرأة أثناء الدورة الشهرية ؛ حيث تفقد 30-40 مللتر .

1-2 ملغم، تفقده المرأة أثناء الحمل.

0.6 ملغم، في مرحلة النمو لدى الأطفال.

أعراضه:

    لفقر الدم ـ أيا كان سببه ـ أعراض عامة منها: الشحوب وسرعة التعب، مع ضعف عام في العضلات، صداع ودوار مع شعور بعدم الثبات، طنين في الأذن. على أن أعراض الأنيميا الناتجة عن نقص الحديد تختلف عما سبق، فمن أعراضها: هشاشة الأظافر، وتقعرها، ضمور حليمات اللسان، التهاب زوايا الفم، تساقط الشعر، متلازمة بلامر- فنسن ( صعوبة البلع مع التهاب اللسان).

الكشف عن الأنيميا:

    إذا علمنا خطورة هذا المرض، وعظم تأثيره على الفرد والمجتمع  المحلي والدولي فإنه لا بد من الوقوف والتصدي لهذا المرض العضال ، وأول خطوة في محاربته تكون بمعرفة أساليب وآليات الكشف عنه، فإلى جانب الأعراض التي تقدم ذكرها، إلا أنه لا بد من إجراء تحليل كامل للدم يتم من خلاله فحص وقياس عدة أمور مهمة هي :

• مستوى خضاب الدم الهيموغلوبين HB.

• مستوى الحديد في الدم، عن طريق فحص الفرتين.

• وضعية وشكل كرات الدم الحمراء.

    وقد يلجأ الطبيب لفحص نخاع العظم ، لاستبعاد الحالات الأخرى التي تسبب الأنيميا.

طرق الوقاية:

    يتأثر مفعول الأطعمة الغنية بالحديد بالمنشطات والمثبطات الموجودة في الوجبات بشكل كبير، وحاليا، لا توجد هناك طريقة علمية للتنبؤ بمدى استمرارية مفعول الحديد في وجبة ما، لأن امتصاص الحديد يتراوح بين: 1% إلى 40%، نظرًا لخليط المنشطات والمثبطات الموجود في الوجبة الواحدة، لذا، من الممكن رفع مستوى مفعول الحديد في الأطعمة الغذائية من خلال تغيير أسلوب تناولنا للوجبات بزيادة المنشطات أو تقليلها أو القيام بالأمرين معا، ويفضل تناول مواد تحتوي على المنشطات التي تزيد من امتصاص الحديد مثل: اللحوم والدجاج والسمك والأطعمة البحرية؛ وفيتامين ج الموجود في الفواكة والعصائر والبطاطا وبعض الخضراوات مثل الزهرة والملفوف؛ وبعض الأطعمة المخمرة أو المبهرة مثل صلصة الصويا والكرنب المخمر.

    هذا ويجب التقليل من المأكولات التي تعمل عمل المثبطات وتقلل من امتصاص الحديد مثل: حبوب النخالة، الدقيق، والجوز، والأطعمة الغنية بالإينوزيتول (سكر الليف)، والشاي والقهوة والكاكاو والأعشاب بشكل عام وبعض البهارات (مثل الزعتر الأخضر)، وبعض الخضراوات، هذا بالإضافة إلى الكالسيوم وخصوصا الحليب ومشتقاته، فعلى سبيل المثال يمكننا فصل فترة شرب الشاي عن فترة الغذاء – أي جعلها بعد ساعة ، لأنه في هذه الحالة لن يثبط الشاي امتصاص الحديد بسبب مغادرة معظم الأطعمة المعدة.

آثار وانعكاسات نقص الحديد:

    نقص الحديد وتحديدًا الأنيميا أحد أخطر وأهم أمراض سوء التغذية في العالم اليوم، ويعتبر الجميع على اختلاف أعمارهم عرضة للإصابة بهذا النقص، إذ يضعف نقص الحديد النمو الإدراكي عند الأطفال من سن الطفولة لسن المراهقة، لأنه يعمل على إتلاف آلية جهاز المناعة وله علاقة بارتفاع نسبة الوفيات.

    خلال فترة الحمل، يكون لنقص الحديد نتائج متعددة تنعكس على الأم والطفل، ويشمل ذلك زيادة خطر الإصابة بنزيف الدم وتعفنه ، وفيات الأمهات بشكل عام ووفاتهن بشكل خاص قبل الولادة، وانخفاض وزن الطفل عند الولادة، وحسب التقديرات جميع النساء مصابات بنقص الحديد بدرجة ما، وأن أكثر من نصف الحوامل في البلدان النامية يعانين من الأنيميا، كما يعد مخزون الحديد في النساء الحوامل قليلا في البلدان الصناعية.

    يعد النظام الغذائي الذي يوفر مستوى بسيطا من مفعول الحديد عاملا مهما في زيادة نقص في الحديد، وهناك جهود مبذولة – عبر العالم - تهدف إلى توفير مدعمات الحديد للفئات السكانية المعرضة للإصابة به، خصوصا النساء الحوامل.

   وتعد الدراسات التي تعتمد على الطعام أساسا لزيادة تناول الحديد من خلال مدعمات الطعام والحميات المتنوعة استراتيجيات مستدامة كذلك لمنع الإصابة بنقص الحديد، إلا أن الدراسات التي تجمع بين اعتماد الأغذية الغنية بالحديد وإجراءات أخرى ضرورية عندما يكون نقص الحديد ليس السبب الوحيد للإصابة.

    يجب أن يتم بناء الاستراتيجيات على أساس أنظمة الرعاية الصحية الرئيسية والبرامج الموجودة مثل: صحة الأم والطفل، إدارة أمراض الطفولة المتكاملة، صحة المراهقين، سلامة الحمل /سلامة الأمومة، الملاريا، وإيقاف مرض السل... علاوة على ذلك، يجب أن تكون الاستراتيجيات معتمدة على الأدلة العلمية، تناسب الظروف المحلية، وتأخذ بعين الاعتبار أسباب المرض بالتحديد وأسباب ظهور الأنيميا في موقع معين أو بين مجموعة سكانية محددة.

نقص الحديد .. مسؤولية الجميع:

    وأخيرًا، لتكون الاستراتيجيات فعالة ومستدامة، يجب أن تنطلق من التزام سياسة صارمة وشراكة قوية تشمل جميع القطاعات ذات العلاقة، ويجب أن نلفت الانتباه لزيادة الوعي والمعرفة ضمن مقدمي الرعاية الصحية والعامة المعنيين بالمخاطر المرافقة للأنيميا، كما أننا بحاجة إلى نظام إشراف بأساليب موثوقة، وغير مكلفة، وسهلة لتقييم ومراقبة ظهور الأنيميا ومدى فعالية التدخلات.

    مع الأخذ بعين الاعتبار المبادئ المذكورة أعلاه، يجب أن تطور وتنفذ الدول النامية مجموعة من التدخلات المتكاملة التي تراعي الظروف المحلية لتخفيض نسبة انتشار الإصابة بمرض الأنيميا بحوالي الثلث بحلول عام 2010،  وذلك حسب الدراسة التي تبنتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة في جلستها الخاصة حول الأطفال في أيار 2002. 

التعليق