التدخين يقود الى الكآبة ويشتت الانتباه

تم نشره في الأحد 7 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • التدخين يقود الى الكآبة ويشتت الانتباه

 عمان-الغد-  إذا كانت كل الطرق تؤدي إلى روما، فهذا يعني أنك قد تصل روما من أكثر من طريق، وهو ما ينطبق على كثير من الأمراض التي تتشعب الطرق المؤدية إلى الإصابة بها، فالكآبة حالة انزواء وحزن وانصراف عن كل ما نحب ونشتهي، ينطفئ فيها نهار المصاب بالكآبة، ويتصل ليله بنهاره الشاحب.. لا يبدو له فجر أو أمل.. وهكذا أياما وشهورا أو سنين متصلة.

    يبدو أن التدخين هو أحد الطرق المؤدية إلى الكآبة، وهذه إضافة سيئة أخرى لما هي عليه مساوئ التدخين المعروفة، وبدل من أن يحصل المدخن على الراحة والمتعة من التدخين، يدخل في عالم الكآبة المظلم البارد الحزين.

    قام الباحثون،بحسب موقع"لها اون لاين" بتحليل معلومات جمعت عن أكثر من 1200 مدخن حاليا و1500 ممن توقفوا عن التدخين، و3300 ممن لم يدخنوا أبدا.

    جاءت هذه الدراسة في المجلة الأميركية للسلوك الصحي American Journal of Health Behavior ووجدت الدراسة أن الذين لم يدخنوا أبدا والذين توقفوا عن التدخين من مدة عام على الأقل قد حصلوا على تأمين صحي ورعاية صحية أفضل، وتبين أن غير المدخنين يتمتعون بصحة أفضل وأقل إصابة بالكآبة مما هو عليه الحال مع المدخنين.

    من هذه الدراسة تبين أن التدخين مرتبط بالكآبة، ولكن من ناحية أخرى تقلل الكآبة قدرة المدخن على ترك التدخين، وبهذا يدخل المدخن في دائرة مغلقة. وهذا مدعاة لأن ينظر إلى المدخن على أنه يعاني من كآبة أو كآبة مستترة تحتاج للعلاج عند الشروع في الإقلاع عن التدخين.

    من ناحية أخرى تقوي هذه الدراسة ما هو معروف عن استخدام عقار مضاد للكآبة يسمى (bupropion zyban) في علاج مرض التدخين، ومساعدة المدخن على ترك التدخين.

    ومن ناحية ثالثة تبين من دراسة صدرت عن المعهد الأميركي للسرطان أن الذين اقلعوا عن التدخين كانوا أكثر استمتاعا بالحياة، وأكثر بهجة وإشراقا وانسجاما مع الآخرين. من جهة اخرى قال باحثون إن تدخين الأمهات الحوامل قد يزيد احتمالات تبني أطفالهن لسلوك مناهض للمجتمع.

    وأضاف الباحثون أنه توجد علاقة "صغيرة لكن ملحوظة" بين تدخين الأمهات الحوامل وبين ظهور أعراض السلوك المتمرد والاضطراب المصحوب بتشتت الانتباه وفرط النشاط على مواليدهن.

     وخلصت الدراسة التي شملت 1896 من التوائم إلى أن نسبة ظهور هذه الأعراض ترتفع بزيادة عدد السجائر التي دخنتها الأم أثناء الحمل.

ونشرت نتائج الدراسة التي أجراها معهد الطب النفسي في الدورية البريطانية للطب النفسي.

    وقال الباحثون إن هذه النتائج لا تعني وجود علاقة بين السلوك المتمرد وبين الاضطراب المصحوب بتشتت الانتباه وفرط النشاط، لكن يعرف أن الأخير يزيد احتمالات ظهور أعراض السلوك غير الاجتماعي.

    وكانت دراسات أخرى ـ وفقا لـ"بي. بي. سي" قد أشارت إلى وجود صلة بين كل من السلوك غير الاجتماعي والاضطراب المصحوب بتشتت الانتباه وفرط النشاط وبين تدخين الأمهات الحوامل.

    لكن لم يتضح ما إذا كان ازدياد احتمالات ظهور السلوك غير الاجتماعي مرتبطا بالاضطراب المصحوب بتشتت الانتباه وفرط النشاط أكثر من ارتباطه بتدخين الأمهات الحوامل.

    وعلى الرغم من أن الاعتقاد بأن الاضطراب المصحوب بتشتت الانتباه وفرط النشاط عامل طبي مهم، فإنه غالبا ما ينحى باللائمة في السلوك المتمرد على عوامل اجتماعية.

     وأرسل فريق من معهد الطب النفسي في لندن استبيانا إلى آباء 723 توأما متماثلا و1173 توأما غير متماثل. وطلب من الآباء تقديم معلومات عن عاداتهم المرتبطة بالتدخين وعن سلوك أبنائهم.

    ويصنف السلوك على أنه مناهض للمجتمع إذا حاول الطفل مضايقة وتخويف الأطفال الآخرين، أو قام بتدمير ممتلكاته أو ممتلكاتهم، أو اكتسب عادة سرقة الأشياء، أو دأب على الكذب أو عصيان الأوامر. وقال ثلث الامهات اللائي شملهن الاستبيان إنهن قمن بالتدخين أثناء الحمل.

وجاءت نتيجة الاستبيان أن أقلية صغيرة من الأطفال - من 4 إلى 11% - ظهرت عليهم أعراض السلوك المناهض للمجتمع أو المصحوب بتشتت الانتباه وفرط النشاط.

     وعندما درس الباحثون تأثير تدخين الأمهات الحوامل، خلصوا إلى أنه أسهم بقدر صغير لكن ملحوظ في ظهور هذه الاضطرابات السلوكية. وزادت نسبة ظهور هذه الأعراض بزيادة عدد السجائر التي دخنتها الأمهات الحوامل.

     وقال الباحثون إنه توجد عدة تفسيرات لهذه العلاقة، والتي تشمل الآثار المباشرة لتدخين التبغ على تطور نمو الجنين. وقالت الدكتورة "تانيا باتون" التي قادت فريق البحث: "أكثرها شيوعاً هو تأثير النيكوتين على نمو مخ الجنين، والذي غالبا ما يسفر عن إعاقة للجهاز العصبي.

     ورغم أن عوامل أخرى غير التدخين تلعب دورا أكبر في ظهور أعراض هذين الاضطرابين السلوكيين، السلوك غير الاجتماعي والاضطراب المصحوب بتشتت الانتباه وفرط النشاط، فإن الباحثين ينصحون أي حامل بتجنب التدخين.

    وقال البروفيسور "إيريك تيلور" من معهد لندن للطب النفسي، معلقا على الدراسة: "إنها تظهر أن هناك تأثيرا حيويا على اضطرابات السلوك، وهذا شيء من المفيد معرفته. وأضاف تيلور: "بالطبع، نحن نعلم ان الحامل يجب ألا تدخن لأسباب صحية عديدة، إنه يتعلق بالجرعة، فكلما زاد التدخين زادت الاحتمالات، وقد يكون لذلك تأثير مباشر على نمو الأجنة".

     كما أشار تيلور إلى احتمال أن الامهات يورثن الجينات الخاصة بالسلوك غير الاجتماعي لأطفالهن.

التعليق